الفضول رحلة بين العوالم ج1 - 3: عالم الظلال والمواجهة الأولى - بقلم سعد الجرموني | روايتك

اسم الرواية: الفضول رحلة بين العوالم ج1
المؤلف / الكاتب: سعد الجرموني
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: 3: عالم الظلال والمواجهة الأولى

3: عالم الظلال والمواجهة الأولى

دخل حمزة ومريم وأميمة البوابة، لتُحاط بهم ظلال قاتمة ورياح باردة تقطع الأجواء كأنها همسات أرواح ضائعة. كان المكان يشبه متاهة بلا نهاية، كل زاوية تتغير باستمرار، والأصوات الغريبة تهمس بأسماء من لا يُرى. همست أميمة وهي تمسك بيد مريم: — "هذا عالم الظلال… حيث تختبئ الأرواح وتُحاصر بين الحياة والموت. علينا أن نكون حذرين، فزَعران لا يتردد في مهاجمة أي دخيل." ساروا بخطى ثابتة، لكن الخوف كان يلتهم قلوبهم، حتى سمعوا صوت أنين بعيد، كان يشبه صراخ آشر. ركضوا باتجاه الصوت، ووجدوا آشر ملقى على الأرض، محاطًا بسحب سوداء تتلوى كالأفاعي، تعذبه بلا رحمة. نادى حمزة: — "آشر! نحن هنا! تمسك!" رفع آشر عينيه، عاقدًا جبينه من الألم، وقال بصوت ضعيف: — "لا يمكنكم مساعدتي… زَعران قوي جدًا." اقتربت مريم بحذر، وقالت: — "نحن لن نتركك وحدك. تذكر قوتك، تذكر صداقتنا." بدأ زَعران يظهر من بين السحب، كان مخلوقًا ضخمًا، عيناه تلمعان بحقد لا يوصف، وصوته كالرعد: — "من تجرأ على دخول عالمي؟ ستدفعون الثمن." قفز حمزة أمام آشر، وقال بثبات: — "لن نسمح لك بإيذائه أكثر." بدأت معركة مظلمة بين الثلاثة وكيان الظلال، أميمة تستخدم طقوسها، مريم تركز على نواياها الصافية، وحمزة يقاتل بإرادته التي لم تنكسر. اشتدت المعركة في عالم الظلال، تحرك زَعران بسرعة مذهلة، هجم على الثلاثة بضراوة لا ترحم. حاولت أميمة أن تردد تعويذة قوية، لكن الظلال حولها تشتت طاقتها، وبدأت كلماتها تخفت شيئًا فشيئًا. مريم ركزت كل قوتها على حماية آشر، لكن زَعران اخترق دفاعها بضربة قوية أوقعها أرضًا، وشعر حمزة بعجز غريب يلتهم قوته شيئًا فشيئًا. صرخ حمزة محاولًا الوقوف: — "لا نستطيع الاستمرار هكذا... علينا أن ننسحب!" أومأت أميمة برأسها، وقالت بنبرة يملؤها الألم: — "إنها المعركة الأولى، ليس الوقت بعد لنهايتها." بخطوات متعثرة، انسحبوا من دائرة الظل، تاركين آشر خلفهم محاطًا بسحب الظلام التي يسيطر عليها زَعران. صدى ضحكة زَعران ملأ الأجواء وهو يقول: — "هذه ليست سوى البداية... سأنتظركم دائمًا في الظلال." عاد الثلاثة إلى عالمهم، مكسوري الأجنحة، محملين بواقع مؤلم: أنقاذ آشر لم يكن بعد في متناول أيديهم، وأن طريق المواجهة ما زال طويلًا، مظلمًا، ومحفوفًا بالمخاطر.