2: الطريق إلى مراكش
في ليلة عاصفة، كانت مريم تجلس في غرفتها، والغبار يدق نوافذها كأن الليل نفسه يُحذرها من القادم.
أمامها أوراق مبعثرة، كتب قديمة، ورسومات رمزية لا يفهمها سوى من ذاق طعم العوالم الخفية.
كانت تبحث، تقرأ، تربط الخيوط… وكل شيء يشير إلى حقيقة واحدة: *الشيطان الذي يُعذّب آشر ليس شيطانًا عاديًا*.
وفي لحظة صفاء، بينما كانت تُقلب صفحة في مخطوطة ورثتها عن جدتها، توقفت عيناها على اسم مألوف:
*"أبي الجن… الملك شمهروش."*
شهقت. قرأت السطر مرارًا:
*"أحد جنوده يُدعى زَعران، لا يُستدعى إلا عبر بوابة الدم، ولا يظهر إلا لمن كسر القاعدة."*
همست مريم في نفسها:
— "زَعران… هو من استدعياه. لا عجب أن آشر يتعذب. لقد فتحا بوابة لا تُغلق بسهولة."
في اليوم التالي، استدعت حمزة سرًا إلى سطح المدرسة. كان وجهها جادًا، وعيناها تحملان ثقل الحقيقة. قالت له دون مقدمات:
— "حمزة، من يعذّب آشر ليس شيطانًا عاديًا. إنه *زَعران*… أحد جنود *الملك شمهروش*."
اتسعت عينا حمزة:
— "الملك شمهروش؟ اللي كيسكن في جبل تبقال
هزّت رأسها:
— "نعم، ملك من ملوك الجان، يُقال إنه يعيش بين عالمين… يحكم أرواحًا لا ترى، وجنودًا لا يُعصون له أمرًا."
سكت حمزة، ثم قال بقلق:
— "إذن ما العمل؟ لا يمكننا الوقوف مكتوفي الأيدي."
اقتربت منه مريم، ونظرت في عينيه بثقة رغم الخوف الذي كان يملأ قلبها، وقالت:
— "علينا أن نذهب إلى مراكش. هناك صديقتي أميمة، امرأة قوية تعرف أسرار هذا العالم الخفي. هي الوحيدة القادرة على مساعدتنا في مواجهة زَعران وإغلاق البوابة."
تنهد حمزة، ثم قال:
— "مراكش بعيدة، وماذا لو لم نستطع الوصول في الوقت المناسب؟ آشر يزداد سوءًا كل يوم."
أمسكت مريم بيده وقالت:
— "لن نتركه وحيدًا. إذا أردنا إنقاذه، فلا خيار أمامنا سوى المواجهة والبحث عن القوة التي تحتاجها صداقتنا."
في الأيام التالية، جهز الاثنان حقيبتهما، وجمعا بعض الأدوات التي نصحتهما أميمة بها: أعشاب نادرة، طلاسم مكتوبة بخط اليد، ومصابيح زيتية.
انطلقوا في رحلة محفوفة بالمخاطر، متجهين نحو قلب مراكش، حيث ينتظرهم مصيرٌ لم يكونوا يتوقعونه.
وسط أزقة المدينة الحمراء، وجدوا أميمة بانتظارهم عند باب قديم من خشب مزخرف، تحمل في عينيها صرامة من يعرف ما الذي ينتظرهم خلف هذا الباب.
قالت لهم بصوت منخفض:
— "لقد أخطأتما عندما استدعيتما زَعران… والآن، يجب أن تتحملا عواقب ذلك."
فتحت الباب وبدأت الرحلة الحقيقية… في عالمٍ حيث لا ينفع فيه إلا الشجعان.
دخلوا إلى غرفة صغيرة مظلمة، تنبعث منها رائحة البخور والعود. كانت الجدران مغطاة بالرموز الغامضة والرسومات القديمة التي تحكي قصص الجن والشياطين، تعويذات محمية بأسرار الزمن.
جلست أميمة في منتصف الغرفة، وأشعلت شموعًا في دائرة محكمة، ثم نظرت إليهما وقالت:
— "ما استدعتموه لم يكن شيطانًا عادياً، بل جنديًا من جنود شمهروش، وهو شيطان قوي لا يُستدعى إلا ببوابة الدم. هذه البوابة هي رابط بين عالمنا وعالم الجن، وفتحها يعرضكم للخطر."
نظرت مريم بحذر:
— "كيف نغلق هذه البوابة؟"
ردت أميمة:
— "هناك طقوس قديمة تُغلق بها البوابات بين العوالم، لكنها تحتاج إلى قوة نيتكم، وإيمانكم بأن الخير سينتصر.
كما يجب أن نستعيد آشر من قبضته قبل أن يفقد روحه تمامًا."
سأل حمزة:
— "هل آشر ما زال حيًا؟"
تنهدت أميمة وقالت:
— "روحه محاصرة في عالم الظلال، يعذبها زَعران باستمرار. إن لم ننقذه سريعًا، سيصبح جسدًا بلا روح."
***
بدأت أميمة في تحضير الطقوس، وطلبت من مريم وحمزة أن يغمضا عيونهما ويركزا على نواياهما الصافية، بينما كانت تردد كلمات بلسان قديم، غير مفهوم.
مع مرور الوقت، بدأت الغرفة تضيء بضوء أزرق شفاف، وبدأت الأجواء تتغير، حتى فتح باب غير مرئي أمامهم.
قالت أميمة:
— "هذه بوابة العالم الآخر. من هنا تبدأ رحلتنا الحقيقية."
تنهد حمزة بقلق لكنه كان مصممًا:
— "لن نترك آشر يموت وحده."
— "لن نتركه أبدًا." أكدت مريم.
ومع خطوة واحدة نحو المجهول، دخلوا جميعًا في عالم لا يشبه عالمنا… عالم الظلال، حيث تبتدئ المغامرة