الفصل 15
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
دخل سند إلى بيت سلطان، فتحت له الخادمة الباب بخفة وابتسامة مكسرة:
— يس، بابا!
صعد سند إلى سلطان الذي كان مستلقيًا بملل، ثم سلّم بابتسامة نصف مستهزئة:
— السلام عليكم ورحمة الله.
رد سلطان وهو ما زال مستلقيا :
— وعليكم السلام… شفيك؟
— مدري… مروق شوي، قال سند وهو يرفع حاجبه، مستغربًا من نفسه.
— بالله انت اللي شفيك؟ احكي، أعرفك.ماتخبي علي.
رد سلطان ببرود:
— عوفني من قرفك يا سند، مو وقت سماجتك.
ابتسم سند بسخرية، وأخذ وسادة وصوبها نحو سلطان بقوة:
— الحين صرت سامج.
بدأت أعصاب سلطان تفلت، فالتقط هاتفه ورماه تجاه سند، الذي تفادى الهاتف في اللحظة الأخيرة:
— اخخخخ… كان راسي بيروح فيها! صرخ سند بصدمة.
ضحك سلطان :
— تدري؟ أفكر أحذفه عليك مرة ثانية عشان أخلص منك.
سند بتمثيل:
— اييييي… معقول تعيش بدوني؟
رد سلطان ببرود:
— انقلع، ياشيخ… فراقك راحة.
سند، متمثّلًا الدراما:
— ياويلي! تتركني، ما هقيتها منك يابو شباب … زيين والولد!
توقف سلطان للحظة مستغربًا:
— أي ولد؟
ضحك سند بسخرية:
— ولدنا.
قفز سلطان من مكانه وهو يحاول استيعاب المزحة، ثم استدار بغضب:
— قوم انقلع لبارك الله فيك!
سند انفجر ضاحكًا، وهو يحاول التهدئة:
— اخخخ… كنا نمزح معك يا بو شباب، شفيك؟
جلس سلطان يستغفر ربه، يحاول السيطرة على نفسه.
في الوقت نفسه دخلت فينكا حاملة صينية القهوة والشاي. وضعتها على الطاولة، ثم اقتربت لتصب القهوة لسند، لكنها أسقطت الكوب عن طريق الخطأ عليه.
قفز سند من مكانه، من حرارة السائل ونزع قميصه بسرعة:
— عمى بعينك! ما تشوفين؟
فينكا بخوف وارتباك:
— آسفة، بابا… خطأ، أنا هذا غبي … ما شفت.
انفجر سلطان ضاحكًا.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
جلست سديم وغلا يتجولان في المول، يقلبان بين المحلات ويختاران ما يلزم، بينما شعور التعب والحرارة يثقل أجسادهما.
سديم جلست على مقعد قريب، تتنفس ببطء وتضع يديها على قدميها:
— آخ… خلاص… ما عاد أحس برجولي… تعبانة مرة.
غلا تبادلت معها النظرة، ووجهها محمر من الحر والجهد:
— نفس الشي… الجو حر والتعب ارهقني. خصوصًا بعد كل المشوار.
رفعت سديم هاتفها واتصلت بعبد العزيز الذي وصل لمكانهم، .ركبت سديم.
نظر عبد العزيز لغلا التي بقيت خارجا تنتظر ، وقال بصوت هادئ لكنه حاد:
— خليها تجي معنا… نوصلها بطريقنا.
نادتها سديم لتأتي، لكن غلا توقفت، خجلة بعد الموقف الأخير الذي حدث بينها وبينه لم تستطع النظر في وجهه.
عبد العزيز رفع حاجبه وقال ببرود:
— يلا، اركبي… ما عندي وقت أقعد أنتظرك
انصدمت من وقاحته اخخخخ مستفز لكنها أخيرًا، تقدمت والخجل يعتريها من جديد وجلست بجانب سديم في السيارة، بينما سديم لا تزال مصدومة من كلام عبدالعزيز.
انطلقت السيارة، ورفع عبد العزيز رأسه إلى مرآة السيارة، لتقع نظراته على عيني غلا خلف النقاب.
ابتعدت غلا بسرعة، وخفق قلبها بعنف، فيما هو أبعد وجهه ببرود، محافظًا على هدوئه المهيب، وكأنه لا يريد أن تظهر أمامها أي أثر لتأثره، مع أن عينيه لم تفارقها.
.
.
.
قلْ للمليحةِ بنقابٍ الأسودِ
عيناكِ أقدسُ من نقوشٍ المعبَدِ
لولا حرامٌ أن أبدلَ قبلتِي
لصليتُ للعينَيْنِ لا للمسجِدِ