أوتــــــار أربــــــعة - الفصل 14 - بقلم Amani algeria | روايتك

اسم الرواية: أوتــــــار أربــــــعة
المؤلف / الكاتب: Amani algeria
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 14

الفصل 14

** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶** آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯ‏‏هہ . . . . . . بعد شهر… أنهى عمله أخيرًا، أغلق المكتب خلفه، وركب سيارته متجهًا إلى بيته. الطريق كان هادئًا، أضواء المدينة تمرّ بجانبه كأنها لا تعنيه، كل شيء حوله يتحرك… إلا داخله. ما إن دخل القصر حتى شعر بذلك الثقل المعتاد. كم كره هذا المكان… موحش.وواسع أكثر من اللازم، لا يقطعه سوى صوت خطوات الخادمات وهمسهن الخافت. كره الوحدة التي تلاحقه هنا، تقتله ببطء، كيف لا؟ وهي التي صنعته بهذا الشكل… باردًا، صارمًا، عاشقًا لعمله حدّ الهروب. أدرك، ولأول مرة بوضوح مؤلم، أن كل تلك الجهود، كل ساعات العمل الطويلة، لم تكن شغفًا خالصًا… بل محاولة يائسة للهروب من فراغٍ يسكن هذا القصر الفاخر، قصر بلا دفء، بلا ضحكة، بلا صوت ينتظره. لا أسرة تسأل عنه، لا أم تحتويه وتدعو له، ولا زوجة يهرب إليها في أقسى لحظاته، تمتص حزنه، وتعيد إليه شيئًا من الحياة. دخل الحمّام، جلس تحت الماء البارد، تركه ينساب على جسده كأنه يريد أن يغسل ثقل الأيام لا تعب الجسد فقط. خرج بعد قليل، لفّ منشفة حول خصره، جلس على طرف السرير… وفي تلك اللحظة رنّ هاتفه. سند. أجاب بصوت متعب، خالٍ من أي مجاملة: — هلا وغلا. ردّ سند بهدوء: — هلا يا بو شباب، شلونك؟ — الحمدلله… بخير. قالها ببرود، كأنها جملة محفوظة لا معنى لها. — وش رايك نطلع نغير جو؟ الضغط هذا الشهر مو سهل. تنفّس سلطان بعمق، ثم قال بصوت أقل صلابة: — سند… ماني قادر. — تعال للبيت عندي… ماني قادر أطلع، تعبان. صمت سند لثانية، ثم قال: — تمام، يالله… جايك الحين. أغلق سلطان الهاتف، وبقي ينظر إلى الشاشة المظلمة. غريب… ليس من عادته أن يشتكي تعبًا أو إنهاكًا، طالما كان القوي، البارد، الذي لا يبوح… ولا يطلب. ربما به شيء فعلًا. نهض، لبس سروالًا رياضيًا، وقميصًا رماديًا مريحا. برزت عضلاته بشكل ملفت، وشعره الأسود المبلل انسدل بعفوية عل جبينه. وعيناه السوداوان، برموشهما الطويلة، وملامحه ذات السُمرة الخفيفة… منحته مظهرًا أكثر وسامة.جماله يعذب ولكنه لايشعر. اقرب منه للرجل الصارم الذي يعرفه الجميع. نادى بصوت منخفض: — فينكا. ظهرت الخادمة التايلاندية بسرعة: — يس بابا؟ — جهزي قهوة… عندي ضيوف جايين. أومأت بابتسامة: — حادر بابا سلتان. جلس من جديد، وضع كفّيه على عينيه، وكأنّه يحاول أن يمنع نفسه من التفكير… أو ربما، من الاعتراف بشيء بدأ يتكوّن داخله بهدوء. . . . ماذا فعلتِ بهِ يا أشباحَ الفراغ؟ كيفَ لوهمٍ بلا جسدٍ أن ينحتَ هذا القلبَ صخرًا؟ بأيِّ ذنبٍ سُلبتْ منه دفءَ الأسرة، وترِكتي، وسيمُ الوجه يشيخُ وحيدًا بين الجدران؟ أيُّ قسوةٍ هذه التي تجعلُ الصمتَ أقربَ إليه من البشر؟