أبناء الظلام : المدينة المدفونة - الفصل السادس | روايتك

اسم الرواية: أبناء الظلام : المدينة المدفونة
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السادس

الفصل السادس

" the writer Aridj " . . . لم يكن النزول قرارًا أُعلن بصوتٍ عالٍ، بل كان اتفاقًا صامتًا وُلد في العيون. نيكولاي شدّ الحبل، ثبّت المصباح، ثم قال أخيرًا بنبرة لا تقبل التراجع /ننزل واحدًا واحدًا. لا استعجال. كانت أديلين أول من اقترب من الحافة، لا لأنها الأكثر شجاعة، بل لأنها شعرت بأن المكان يناديها على نحوٍ غامض. وضعت قدمها على الحجر الرطب، فتسلل برد غير مألوف عبر جسدها، كأنها لم تلمس حجرًا، بل ذكرى قديمة. حين وصلوا جميعًا إلى الأسفل، لم يجدوا أنفسهم في بئر، بل في ممر منحوت بعناية، جدرانه ملساء على غير المتوقع، تتخللها تشققات تشبه العروق. الجذور المتدلية من السقف بدت كأصابع متيبسة، متشبثة بما تبقى من الضوء. قال ماركوس وهو يمرر المصباح على النقوش /هذا ليس عمل فلاحين… هذا بناء مخطط. تقدمت جيسيكا خطوة، ورفعت الكاميرا، لكنها توقفت فجأة /الغريب… أن النقوش هنا أحدث من تلك الموجودة في الأعلى. نظر إليها نيكولاي بحدة /أحدث؟ أومأت /وكأن أحدهم… عاد بعد الإغلاق. لم يعلّق أحد. كان الاعتراف وحده كافيًا ليجعل الممر أضيق مما هو عليه. تابعوا السير حتى بلغوا قوسًا حجريًا منخفضًا، فوقه رمز واحد كبير، محفور بعمق. توقف ماركوس طويلًا أمامه، ثم قال ببطء /هذا الرمز… يعني الحارس. لكن ليس حارسًا يحمي، بل يراقب. شعرت أديلين بقشعريرة تسري في عنقها /يراقب من؟ لم يجب ماركوس مباشرة /من يدخل. في تلك اللحظة، انطفأ أحد المصابيح. لم يكن ظلامًا كاملًا، لكنه كان كافيًا ليغيّر كل شيء. قالت جيسيكا بارتباك /لم ألمسه… أقسم. وقبل أن يستعيدوا توازنهم، سمعوا الصوت مرة أخرى. ليس ارتطامًا هذه المرة، بل حركة بطيئة، كأن حجرًا يُسحب على حجر. قال نيكولاي بحزم، يخفي به قلقه /لا أحد يتحرك. لكن المكان لم ينتظر موافقتهم. اهتزّ القوس الحجري أمامهم اهتزازًا خفيفًا، ثم انفتح جزء منه، كاشفًا عن فراغ أوسع. قاعة مدفونة، سقفها مرتفع، وأرضها مرصوفة بحجارة ضخمة، تتوسطها دائرة محفورة. وفي قلب الدائرة… لم يكن هناك تمثال، ولا نقش، بل أثر أقدام حديث. تقدم ماركوس ببطء، وانحنى ليفحصها /هذا لم يُحفر… هذا وُضع. قالت أديلين بصوت مرتجف /لكن لا أحد يعيش هنا… أليس كذلك؟ نظر نيكولاي إلى الممر خلفهم، ثم إلى الظلام أمامهم، وقال أخيرًا /ربما المدينة لم تكن مهجورة كما ظنّوا. في تلك اللحظة، دوّى صوت عميق من أعماق القاعة، ليس صوت كائن، ولا صدى حجر، بل أنين المكان نفسه. وانطفأ الضوء الأخير. لم يصرخ أحد. لأنهم أدركوا، في تلك الثانية، أن الغابة لم تكن تخفي المدينة عن العالم… بل كانت تحبس ما في الداخل......