الفصل الخامس
" the writer Aridj "
.
.
.
ساد صمت ثقيل بعد كلمات نيكولاي، صمت لم يكن فراغًا، بل امتلاءً خانقًا، كأن الغابة حبست أنفاسها لتصغي.
لم تعد أصوات البوم تُسمع، ولا حتى حفيف الأوراق.
كان السكون نفسه… علامة.
أغلق ماركوس المذكرة ببطء، وكأن لمسها أكثر من اللازم قد يوقظ ما لا ينبغي إيقاظه.
قال بصوت منخفض، يكاد يكون همسًا /هذا الرجل لم يكن هنا مصادفة… كان يبحث عن الشيء نفسه الذي نبحث عنه.
رفعت جيسيكا نظرها عن الكاميرا، وقد بدت ملامحها مشدودة /هل ذكر شيئًا واضحًا؟ اسم المدينة؟
هزّ نيكولاي رأسه /الصفحات الأخيرة ممزقة… لكن هناك إشارات متكررة. رموز. تحذيرات. وكأنه أدرك متأخرًا أنه لم يكن وحده.
تقدّمت أديلين خطوة إلى الخلف دون وعي، وعيناها معلقتان بالبئر /أشعر… وكأن المكان لا يريدنا هنا.
لم يجبها أحد، لكن الشعور كان مشتركًا.
الهواء صار أثقل، والرطوبة تسللت إلى عظامهم، رغم أن البئر كان جافًا، ورغم أن الزمن — كما قالوا — مرّ منذ سنين.
عاد ماركوس إلى الصخرة المنقوشة، ومرر أصابعه فوق الرموز مرة أخرى /هذه اللغة… ليست فقط وصفية. إنها تحذيرية.
توقف لحظة، ثم أكمل /تتحدث عن مدينة أُخفيت، لا لأنها ضاعت… بل لأنها أُغلقت.
تبادل الفريق النظرات.
كلمة واحدة علقت في أذهانهم: أُغلقت.
قال نيكولاي وهو يلتفت حوله /إن كان هذا البئر جزءًا من نظام أقدم… فلابد أن يكون مدخلًا، أو علامة.
وفجأة، ومن دون إنذار، دوّى صوت خافت.
ليس صرخة، ولا حركة واضحة…
بل ارتطام حجري، كأن شيئًا ما تحرّك في عمق الأرض.
تجمّد الجميع في أماكنهم.
قالت جيسيكا، بصوت بالكاد يُسمع /هل… هل سمعتم ذلك؟
لم يجبها أحد، لأن الجواب كان واضحًا في وجوههم.
اقترب نيكولاي من حافة البئر مرة أخرى، وأضاء المصباح نحو الأسفل.
هذه المرة، لم يرَ الفراغ فقط.
رأى شيئًا آخر…
شقًّا جانبيًا، ممرًا ضيقًا لم يكن ظاهرًا من قبل، كأن الظلام نفسه كان يخفيه.
قال ماركوس، وقد اتسعت عيناه /هذا لم يكن واضحًا سابقًا…
أجابت أديلين بقلق /أو ربما… لم يُرِد أن يكون واضحًا.
ساد صمت قصير، ثم قال نيكولاي بنبرة حاسمة، لكنها مشوبة بثقل القرار /إن كان هذا الرجل قد وصل إلى هنا… فنحن الآن على خطاه.
نظر إليهم واحدًا واحدًا، ثم أضاف /والسؤال ليس إن كنا سنتقدم… بل إن كنا مستعدين لما قد نجد.
في تلك اللحظة، عاد صوت البوم فجأة، أعلى من قبل،
وحلّقت الغربان فوقهم في دائرة بطيئة،
كأنها ترسم حدًّا غير مرئي…
بين ما كان،وما هم على وشك اكتشافه.
وكان واضحًا للجميع أن الغابة لم تعد تراقبهم فقط…
بل تنتظر.