الفصل الرابع
" the writer Aridj "
.
.
.
تقدّموا بخطوات حذرة، كأن الأرض نفسها تُنصت لوقع أقدامهم، وها هم الآن في مركز الغابة، حيث الغرابان تحيط بهم في صمت مريب، وأصوات البوم لا تغيب عن مسامعهم، كأنها نذير قديم يهمس بما لا يُقال.
نظر ماركوس إلى الفريق، وعيناه تجولان في الوجوه المتوترة، ثم قال بصوت حاول أن يجعله ثابتًا /ھل نتوقف ام ماذا؟
أجابه نيكولاي، وقد شدّ على حزام حقيبته وكأنه يشدّ عزيمته معها /سنتقدم لكن بحذر ،لا تقدموا على اي حركة قد تدفعنا الى التضحية ياشباب لا يزال الوقت مبكرا على ھذا .
زرعت كلماته الرعب في نفوسهم.
مجرد التفكير في احتمال خسارة أحدهم… أو ربما كلّهم… كان كافيًا ليضاعف التوتر، ويجعل الهواء أثقل من أن يُستنشَق بسهولة.
تقدّموا أكثر، حتى بلغوا بئرًا قديمًا، تحيط به أحجار متهالكة، مغطاة بالطحالب، كأن الزمن حاول أن يطمسه لكنه فشل.
وقبل أن تقترب أديلين منه، ارتفع صوت جيسيكا محذرًا /أدي كوني حذرة قبل التقدم!!
أما نيكولاي، فقد تقدّم هو الآخر مع باقي الفريق نحو البئر.
جلس على ركبتيه، وأخذ يتأمل الرموز المنقوشة على أحجاره، رموز بدت كأنها تنبض بتاريخ منسيّ.
قال بنبرة أمر هادئة /التقطي صورة لھذھ النقوش يا جيسيكا
أخرجت جيسيكا الكاميرا، وبدأت في التقاط صور لكل زاوية من ذلك البئر، وكأنها توثق شهادة صامتة على سرٍ دفين.
في هذه الأثناء، تقدّم ماركوس نحو صخرة شدّت انتباهه، وقد نُقشت عليها كلمات غريبة.
قال وهو يحدّق فيها بإمعان /ھذھ لغة قديمة يقال انھا استعملت من قبل سكان الأرياف في العصور الوسطى لكن فھمھا صعب بعض الشيء. لقد كنت احاول دراستھا قبل مجيئنا ويبدوا ان تلك الساعات ستنفعتي الآن .
نهض نيكولاي، وأطلّ برأسه داخل البئر.
يبدو أنه قد جف منذ سنين طويلة.
حاول رفع الدلو، لكنّه كان ثقيلًا على غير المتوقع.
ما الذي يمكن أن يكون في داخله؟
نهض ماركوس ليساعده، وما إن ارتفع الدلو ببطء، حتى أطلقت كل من جيسيكا وأديلين صرخة مدوّية، ملأ صداها أرجاء الغابة، وكأن الأشجار نفسها ارتجفت.
قال نيكولاي بصوت خافت، وقد أدرك الحقيقة /يبدو ان وقت طويل قد مر على ھذھ الجثة
وأضاف ماركوس، وقد شحب وجهه /سنعرف الآن كم من الوقت قضتھ داخل ھذا البئر ...ھياساعدني في إخراجھا .
اقتربت أديلين وجيسيكا من الجثة، وبدأوا عملهم في تحديد عمرها وجنسها.
لقد تحللت بالكامل، ولم يتبقَّ منها سوى عظام داخل ملابس بالية، شاهدة على نهاية صامتة.
قالت أديلين بعد فحص دقيق /لقد بقية ھذھ الجثة اكثر من عام كامل ويبدو انھا لرجل فعظام الجمجمة والحوض تؤكد ذلك ...
في تلك اللحظة، بدأ نيكولاي في تفتيش جيوبه، ليعثر على مذكرة صغيرة في جيبه الخلفي.
قال ماركوس متعجبًا /مالذي وجدته ؟
أجاب نيكولاي، وهو يقلب صفحات المذكرة بحذر /يبدو ان ھذا المسكين عالم اثار قادھ فضولھ الى البحث فإنتھى بھ المطاف بھذھ الموتت الشنيعة في ظروف يحفھا المجھول .
بلع الجميع ريقهم بتوتر.
كان صوته… وكأنه لا يروي قصة رجل مات هنا،
بل يستشرف مستقبلهم ،مستقبلًا غامضًا بدأت ملامحه تتشكل بين ظلال الغابة وصمتها القاسي.