الفصل 4
عندما عدت وأنا اصعد سلالم العمارة انقطعت الكهرباء ولم اعرف في أي طابق أنا فالظلام يحل مبكراً في ذاك الوقت ، ثم لمحت ضوءاً برتقالياً خافتاً في الطابق الذي كنت فيه فاشتد الضوء وبدأت تصدر تلك الأصوات الغريبة التي أخبرتكم عنها في أول القصة بل ورأيت ظلالاً سوداء عجيبة متحركة فاستطعت أن أرى رقم الباب لاشتداد وهج الضوء حتى أدركت أنني بجانب شقة تلك الجارة الغريبة فبدأت أتحسر على حظي التعس ، لقد أتيت لهنا بقدمي ..
كنت سأهرب نازلة السلالم بسرعة لكنها أغلقت الطريق وما أن نظرت لوجهها حتى أراه خالياً من تلك الخدوش والتجاعيد و لقد بدت أجمل واصغر سناً ! عدا عينيها المخيفتان لقد كانت تنظر إلي بحقد شديد وأمسكت ذراعي فشعرت بألم شديد كأنني احترق قائلة في نفسي : ما الذي تريده مني ؟ ما الذي فعلته لها ؟ لقد خفت كثيراً خاصة مع ذاك الجو المرعب والخانق حولها وبدأت أقول ما الذي أقحمت نفسي فيه ! بدأت بقراءة القران بصوت عالي مغمضة عيناي بشدة ، لكن ما أن فتحتهما حتى لم أجد شيئاً ، لقد اختفى كل شيء ! ما هذا هل تخيلت ما حدث للتو ؟!
للأسف لم اخبر أحداً عما حدث خوفاً من أن لا يصدقوني مثلما حدث أول مرة ، و ظللت أتذكر ذلك الموقف وجسدي يقشعر ، بعد عدة أيام أتت الشرطة لمنزلها واحدث الجيران ضجة عارمة و انتشرت شائعات تقول أنها مشعوذة وقالوا : أنهم وجدوا في منزلها سحراً و طلاسم فأدركت أن الكلمات الغريبة التي رايتها في بيتها ، لا ادري من ابلغ الشرطة عنها لكنهم لم يجدوها في المنزل ، لقد حمدت الله لرحيلها وأحسست بالراحة و الطمأنينة ، لكن فقط المرور من جانب ذاك البيت يجعلني أتذكر تلك الصورة البشعة التي بقيت تجول في مخيلتي منذ ذلك اليوم.