الحلقة التاسعة عشر
الحلقة التاسعة عشر
كانت كارما ما زالت جالسة مع سيف، وتجاوب على سؤاله قائلة:
كارما: أيوه يا أفندم، أنا بنته.
سيف: مش ممكن… فعلاً الدنيا صغيرة أوي يا كارما، إن الأيام تلف لدرجة إن بنت أعز أصدقائي تشتغل معانا، وتحت إدارة ابني، ويحبها.
كارما (بتساؤل): حضرتك تعرف بابا؟
سيف: بقول أعز وأغلى أصدقائي، أنا وهو كنا ما بنفترقش عن بعض أبدًا.
كارما: بس غريبة، بابا عمره ما كلمني عن حضرتك قبل كده.
سيف: ده للأسف، لأننا افترقنا فعلاً من زمان أوي، من قبل ما إنتِ تتولدي يا كارما، من قبل حتى ما كمال يتجوز فادية… مامت—
قطعت كارما حديثه قائلة:
كارما: بعد إذنك حضرتك، أنا لا حابة أسمع اسمها، ولا إن يتقال عليها أم.
صمتت قليلًا، وتغيرت ملامحها للحزن الشديد. لاحظ سيف هذه التغيرات، ثم قام من على مكتبه ليجلس أمامها على الكرسي المقابل، وهو يقول:
سيف: مالك يا كارما؟ هي عملتلك حاجة ضايقتك؟ اتكلمي معايا، وانسي إني صاحب الشركة وأبو عمر وكل الكلام ده. اتكلمي وكأنك بتكلمي باباكي.
هنا انهارت قوة كارما تمامًا، وظلت تبكي بشدة.
سيف (بكره شديد): يبقى شكي في محله… أذتك زي ما أذتني أنا وأبوكي. تحبي تبدأي إنتِ ولا أبدأ أنا عشان أشجعك؟
كارما وقد ارتاحت لسيف كثيرًا، ومن بين دموعها قالت:
اتفضل حضرتك… أذتك إنت وبابا إزاي؟
سيف: هقولك يا كارما. أنا وكمال، زي ما قلتلك، ما كناش بنبعد عن بعض لحظة، من الطفولة لحد الجامعة، مع اختلاف الكليات، لكن برضه كنا في جامعة واحدة وولاد منطقة واحدة… لحد ما دخلت حياتنا بنت. أبوكي حبها جدًا، بس أنا ما كنتش مرتاح لها، وكنت دايمًا بقوله يبعد عنها، لكن حبه ليها سيطر عليه.
وفي نفس الوقت، لقيتها بترسم عليّ أنا، ولما كنت بصدّها، ظبطت لي كمين ممتاز.
كارما: كمين إزاي يعني؟
سيف: هقولك…
فلاش باك...
صيف1964
في إحدى الفنادق الفاخرة، كان يُقام عيد ميلاد فادية. كانت فادية تجهز نفسها للحفل، وتتحدث مع شخص على الهاتف قائلة:
أيوه يا سيفو، أنا طلباك عشان أعزمك على عيد ميلادي، وأوعى تقول مش جاي، مش هقبل أي أعذار…
كمال؟ لا، كمال جه فعلاً، عدى عليّ ومشي، قال إن عنده شغل، إنت عارف بيحب شغله أوي. المهم، هتيجي؟ هزعل بجد لو ما جيتش…
تمام، هستناك… باي.
في الواقع… وفعلاً رُحت، ما كنتش أعرف وقتها إنها عاملالي الكمين ده.
كارما: عملت إيه؟
كان سيف يسرد ما حدث قائلًا:
فعلاً رُحت الحفلة، ما كنتش مرتاح لكل حاجة شوفتها هناك. حتى هي كانت بتشرب، والفستان اللي لابساه كان يكشف أكتر ما يستر. كنت شايفها وبقول في سري: مش دي اللي تنسبك يا صاحبي… مش دي اللي يتكتب اسمها جنب اسمك.
فوقت من شرودي لقيتها بتقرب من الترابيزة اللي أنا قاعد عليها، فضلت تتكلم معايا، وفجأة وسط كلامها لقيتها هتقع، فزي أي راجل في اللحظة دي ساندتها.
طلبت مني أوصلها لأوضتها في الأوتيل. وافقت، وخدتها فعلًا. شوية ولقيتها ابتدت تفوق، روحت استأذنت إني أمشي، رفضت، ومسكت فيّ وقالت لازم تشرب معايا حاجة. قلت لها أنا ما بشربش، قالت خلاص هجيب لك عصير.
من كتر إلحاحها وافقت، شربت العصير، ومن هنا… في أقل من عشر دقايق ما حسّتش بنفسي. ولسوء حظها وسوء نيتها، نسيت تقفل باب الأوضة.
كان في واحد طالع من أوضته، شاف الباب مفتوح، وشاف كل اللي هي مدبراه، وراح صوّر كل حاجة. وفي لحظة، كمال دخل الأوضة وشافها جنبي.
ومن ساعتها، محاني من حياته. حاولت أفهمه، لكن مفيش فايدة.
كارما (باحتقار): للدرجة دي؟ بس هستغرب ليه… دي عملت معايا الأسوأ. حكايتك جنب حكايتي أقل ضرر.
طيب حضرتك ليه ما ورّتش بابا الفيديو ده وقتها؟
سيف (بأسف): لأنه كان خلاص اتجوزها فعلاً.
كارما: طيب حضرتك عرفت إزاي إن في حد كان بيصوّر وإنت كنت غايب عن الوعي؟
سيف: بعد ما اتخرجنا، كنت قاعد في الشركة، لقيت واحد دخل عليّ، وبعد كلام كتير عرفني بنفسه، واداني شريط فيديو. وقتها ما كانش في تكنولوجيا زي دلوقتي.
أجّرت فيديو، وطلعت البيت وشغلت الشريط.
قولي يا كارما… إنتِ تعرفي واحد اسمه عصام؟
هنا انفجرت كارما في نوبة بكاء مريرة بعد أن سمعت الاسم.
سيف (بقلق): كارما، اهدي يا حبيبتي. أنا آسف إني وصلتك للحالة دي. فيه إيه؟ اهدي شوية وبعدين اتكلمي… أطلب لك حاجة تشربيها؟
جهة أخرى...
في الطريق، كان ساهر يقود سيارته في طريقه إلى منزل علياء.
علياء: ساهر…
ساهر: أنا مش عايز أسمع أي حاجة دلوقتي.
علياء (بغضب): هو إنت اللي زعلان بجد؟!
إنت زعلان؟!
مين اللي المفروض يزعل، أنا ولا إنت؟!
لما ألاقي واحدة جاية تدلع وتعبط في اللي المفروض اسمه خطيبي، وهو واقف ساكت وبيقبل!
كنت عايزها تحضنك كمان؟!
إنت ما دافعتش عني يا ساهر… إنت كمان زعلت عليّها، واتعصبت عليّ قدام كل الناس!
ساهر (بغضب): أومال كنتِ عايزاني أعمل إيه؟
أسيبك تموتيها؟
وأسيب الناس تتفرج على “المتوحشة” اللي بتضرب الناس؟
ده اللي سمعته بودني، وكانوا خايفين منك بعد ما شافوا حالة سالي!
كنتِ عايزاني أتصرف إزاي؟ قوليلي!
علياء: نزلني يا ساهر… وقف ونزلني من العربية.
ساهر: مش هيحصل.
علياء: كده؟ ماشي…
في لحظة، فتحت علياء باب السيارة وهي تسير بسرعة شديدة.
ساهر (بخوف): يا بنت المجانين اقفلي الباب! هتقعي!
علياء: نزلني بقولك!
بطّأ ساهر السرعة، وركن السيارة في مكان آمن.
ساهر: أهو… ممكن تهدي بقى؟
نزلت علياء، وخلعت دبلته من إصبعها:
علياء: اتفضل، دي تخصك.
مش عايزاها.
إيه اللي يجبرك تتجوز واحدة مجنونة ومتوحشة زيّي؟
سلام.
ساهر: علياء استني… بقولك استني!
لم تسمع، وأثناء عبورها الطريق جاءت سيارة مسرعة أطاحت بها.
ساهر (برعب): عليااااااء! لا!
علياء حبيبتي لا… ما تغمضيش عينك!
إنتِ هتبقي كويسة…
حملها سريعًا ووضعها في السيارة، وانطلق بها إلى أقرب مستشفى.
يتبع…