الحلقه الحادية عشر
الحلقة الحادية عشر
مازال عصام جالسًا مع فادية ويتحدثان سويًا، ولكن بالخارج كانت فاطمة تسير فسمعت كل شيء، وهي في حالة صدمة شديدة...
جهة أخرى...
صباح يوم جديد... في فيلا سيف غازي، كان عمر في غرفته يرتدي ملابسه استعدادًا للخروج، فهو الآن متحمس للعمل أكثر من أي وقت مضى. وبعد أن أفرغ عمر من روتينه اليومي خرج بالفعل، وعندما كان يهبط الدرج سمع صوت سهيلة تناديه، فذهب إليها قائلًا:
عمر بانسجام: صباح الخير يا أحلى سوسو في الدنيا.
سهيلة: الله الله، عموري حبيبي مزاجه رايق النهارده! يا ترى إيه السبب؟
عمر: وعودي نفسك، هتشوفيني كده كل يوم.
سهيلة: خير يا حبيبي، اتصالحت إنت ودليدا؟
عمر: ليه بس السيرة دي؟ ما إحنا كنا حلويين.
سهيلة: ليه بس يا حبيبي؟ دي دليدا والله بنت كويسة، كفاية إنها بتحبك.
عمر: يا حبيبتي والله عارف، ومتفق معاكي إنها بنت كويسة ومتتعيبش، بس مش عارف كيميتي مش راكبة معاها، مش عارف أحبها، مخنوق، وحاسس إني ربطها جنبي. هي من حقها تعيش حياتها وتقابل اللي يحبها بجد. هي آه مجنونة وشعنونة، بس عمري ما عرفت أشوفها حبيبتي. بضحك على جنونها وتصرفاتها، لكن دايمًا شايفها زي أختي، لكن حب... مش عارف.
سهيلة: يبقى تقولها يا عمر، تقولها براحة، تطلب تقابلها وتتكلم معاها.
عمر: عندك حق، هعمل كده أكيد.
سهيلة بفضول: بس قولي بقى إيه اللي مخلّي مزاجك رايق كده ومفرفش؟
عمر بمكر: تؤ، مش هقولك دلوقتي يا سوسو، اتقلي
سهيلة: بقي كده يا عموره؟ طب ماشي، خليك فاكرها.
عمر: يلا باي، هتوحشيني
سهيلة: طب والفطار؟
عمر: هآكل في الشغل، سلام.
وبالفعل خرج عمر واستقل سيارته وخرج بها من البوابة في طريقه إلى العمل، وهو يسمع أغانيه المفضلة.
جهة أخرى...
في منزل كارما... كانت كارما تتحدث مع علياء على الهاتف وهي تقول:
كارما: أيوه يا عليا، خلاص بقولك لبست خلاص ونازلة أهو. إنتي وصلتي المطار؟ طيب... تمام. وأنا خلاص نازلة الشغل أهو، ولما نرجع نتقابل... خلاص بقى، بطّلي زن يا عيلة رغّاية، لو اتأخرت هيبقى انتي السبب. هتقفلي ولا أقفل في وشك؟ كده يعني؟ طب أهو!
وبالفعل أغلقت كارما الهاتف في وجه علياء وهي تضحك بشدة، ثم خرجت من غرفتها لتصبح على والدها قبل أن تذهب إلى عملها.
كمال: قلب بابا، مش هتفطري ولا إيه؟
كارما: كنت أتمنى، بس الشغل يا كاميلو! أنا حاسة إني اتأخرت، وبيقولوا إن المدير بيجي بدري، فربنا يستر. وأنا مش عايزة من أول يوم يتاخد عني انطباع إني بتأخر، فـ باي يا حبيب قلبي.
كمال: باي يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك.
كارما باستعجال: وانت كمان، سلام...
قالتها وهي تغلق باب الشقة خلفها في طريقها إلى العمل.
جهة أخرى...
في المطار... كانت علياء تسير في طريقها إلى المكتب الخاص بها هي وزميلتها، وعندما دلفت داخله تفاجأت بوجود ساهر، فرحت كثيرًا لرؤيته ولكن فضلت أن تداري ذلك الشعور قليلًا. ذهبت وجلست على المقعد المقابل له وتظاهرت بالانشغال بالحديث مع زميلتها، ثم سمعته يقول:
ساهر: عاملة إيه يا علياء؟
علياء بفرحة عند سماعها له وهو ينطق اسمها: بخير، الحمد لله، شكرًا يا كابتن على سؤالك.
ساهر بابتسامة إعجاب: على إيه؟ أنا بطمن عليكي. قوليلي صحيح، كارما عاملة إيه دلوقتي؟
علياء: لا خلاص، كارما كويسة أوي دلوقتي. دي حتى لقت شغل جديد يعني يسليها، عقبال ما ترفع المظلمة وتتقبل.
ساهر: طب والله أخبار حلوة جدًا، فرحتيني. أنتي عارفة إن عندك رحلة النهارده؟
علياء: أيوه طبعًا، إزاي معرفش حاجة زي كده؟
ساهر: بس اللي انتي متعرفهوش إننا مطلوبين أنا وإنتي بالاسم في رحلة خاصة بطيارة خاصة.
علياء بدهشة وتوتر: نعم؟ رحلة خاصة وطيارة خاصة وأنا وإنت بس؟
ساهر: أيوه.
علياء وهي مازالت متوترة وتنظر لكل زميلتها ثم مالت على من تجلس بجانبها وكانت ريم، وقالت:
إيه الموضوع ده؟
ريم: زي ما سمعتي يا بنت المحظوظة.
علياء بعدم تصديق: احلفي!
ريم: والله ده اللي حصل.
علياء مازالت تحت تأثير المفاجأة: لا، ده شكل الزهر هيلعب باين ولا إيه؟
ساهر بضحك بعد سماعه لحديثها مع ريم: ولا إيه
علياء: قلبي ياما، الحقوني، هيغمى عليا...
انفجروا جميعهم في نوبة ضحك على طريقة علياء، وهي أيضًا معهم.
جهة أخرى...
أمام مجموعة شركات آل غازي... وصلت كارما، ولحسن حظها أن عمر لم يصل حتى الآن. دلفت كارما بوابة الشركة، وعندما وصلت إلى مكتبها هي وزميلتها بدأت بالتعرف عليهم واحدة تلو الأخرى، ومن لباقتها وأسلوبها اللطيف في الحديث أحبوها كثيرًا وبدأوا يتحدثون سويًا.
كارما بلطف: بس انتي عسولة جدًا يا سميرة والله.
سميرة: والله انتي اللي جميلة، وإن شاء الله شكلنا هنبقى صحاب.
كارما: بإذن الله...
وعندما كنّ يتحدثن وصل عمر، فوقفوا كلهم احترامًا له، ثم أشار لهم بالجلوس، وأشار إلى كارما وهو يقول:
عمر: تعالي يا كارما، عايزك.
كارما: أوك يا مستر عمر، حالًا...
ثم صمتت وقالت لنفسها: آه شكله عرف إني جيت متأخرة، وهيديني جزاء من أولها، استر يا رب...
ثم انتبهت على صوت سميرة وهي تقول:
سميرة: يلا يا كارما، عمر بيه مش بيحب يطلب حد ويتأخر عليه.
كارما بقلق: ربنا يستر بقى...
قالتها ثم ذهبت إلى باب مكتبه ودقت عدة دقات حتى سمعت صوته بالداخل يسمح لها بالدخول. وبالفعل دخلت وأغلقت الباب ووقفت ثابتة في مكانها لم تتحرك.
عمر: مالك يا كارما واقفة عندك كده ليه؟ ما تتفضلي تقعدي، تعالي.
كارما: العفو، أنا كده كويسة.
عمر بصرامة: تعالي يا كارما، اقعدي.
كارما: حاضر.
عمر: بصي يا كارما، دلوقتي في فوج هيوصل من كندا بكرة، وأكيد هيبقوا عايزين حد مرافق ليهم طول فترة وجودهم في مصر، وأنا رشحتك بحكم شغلك الأول، فأكيد عندك خبرة. جهزي نفسك.
كارما: شكرًا يا أفندم على ثقتك، وأتمنى أكون عند حسن ظنك دايمًا.
عمر: تمام يا كارما، تقدري تتفضلي.
وعندما قامت كارما وفي طريقها إلى الرحيل، أوقفها صوت عمر ثانية وهو يقول:
عمر: أيوه يا كارما، اتقابلنا قبل كده؟
كارما بابتسامة بعد أن التفتت إليه: عارفة، كانت صدفة غريبة شوية، بس اللي استغربته أكتر إنك كنت عند بيتنا إزاي؟ الموقف كله غامض شوية.
عمر: لا غامض ولا حاجة، كل الحكاية إني كنت رايح أقابل ناس صحابي ، وأنا معدي من قدام البيت لقيت بنت هتقع، فطبيعي كأي راجل هلحقها.
كارما: على العموم شكرًا جدًا يا مستر عمر، بعد إذنك.
عمر: مفيش "مستر"، تقدري تقوليلي عمر بس.
كارما بابتسامة: بعد إذنك.
عمر بابتسامة أيضًا: اتفضلي.
جهة أخرى...
في فيلا فادية المنصوري... كانت فاطمة جالسة في المطبخ، ومازالت تحت تأثير صدمة ما سمعته، حتى جاءت إليها ليلى بعد أن لاحظت حالتها وقالت:
ليلى: مالك يا فاطمة يا بنتي؟ في حاجة؟ وشّك مخطوف كده ليه؟
فاطمة: ها؟ لأ، ولا حاجة، أنا كويسة.
ليلى بسخرية: لا فعلًا، باين إن مفيش حاجة! مالك يا بت؟
فاطمة: في مصيبة يا ست ليلى... مصيبة!
يتبع....