رد لي أعتباري - الحلقة التاسعة - بقلم هبة نبيل - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رد لي أعتباري
المؤلف / الكاتب: هبة نبيل
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الحلقة التاسعة

الحلقة التاسعة

الحلقة التاسعة مازال عمر وكارما ينظران إلى بعضهما البعض وهما في حالة من عدم التصديق، ثم فاق عمر أولًا وقال: عمر: اتفضلي. كارما: ها... آه تمام، شكرًا. عمر: بلاش توتر، الموضوع سهل جدًا... ثم تظاهر عمر بانشغاله في قراءة الملف الخاص بها، ثم قال: عمر: اسمك كارما كمال سيف الدين، مظبوط؟ كارما: مظبوط. عمر (بمهنية شديدة): بس مكتوب قدامي إنك مضيفة طيران؟ كارما (بحرج): أيوه، بس ده سابقًا... كانت كارما تتحدث وتخطف الأنظار له، ولكن كان عمر يعرف بأنها تنظر إليه، إلا أنه تظاهر بالانشغال وتحدث برسمية. عمر: ممكن أعرف السبب؟ كارما: هو ينفع ما أجاوبش على السؤال ده؟ عمر: عادي جدًا زي ما تحبي، بس يا آنسة كارما إحنا في شغلنا لازم نطمن على سلامة والتزام الموظفين اللي عندنا، عشان كده سألتك السؤال ده. كارما: فاهمة طبعًا يا مستر عمر، بس بوعدك إني أكون عند حسن ظنكم، وهتجنب أي غلطات تحصل مني. عمر: تمام يا كارما، وأي حاجة تحبي تعرفيها أو تفهميها في الشغل تقدري تيجي مكتبي في أي وقت، مبروك. كارما: بجد شكرًا، شكرًا بجد يا أفندم. وقفت كارما، وعندما كانت في طريقها للخروج ترددت، ووقفت ثم رجعت عدة خطوات عائدة إلى مكتبه، وكان يراقبها عمر بابتسامة مخفية، ثم قال: عمر: في حاجة عايزة تقوليها؟ كارما: بصراحة أيوه، بس مترددة. عمر (بابتسامة مريحة): لا يا كارما، ما تتردديش في أي حاجة عايزة تقوليها، اتفضلي، قولي، سامعك. كارما: كنت عايزة أقول يعني... بس ده مش طلب ولا شرط، بس ممكن تعتبره رجاء شخصي مني. عمر: اتكلمي يا كارما، ما بحبش المقدمات. كارما: هو بصراحة ولا أنا بحبها، ممكن لو في أي سفر لشرم الشيخ في أي وقت من الأوقات تعفيني، ومتسألنيش عن السبب. عمر (بنظرة تحمل كل معاني التساؤل والفضول): مفيش أي مشكلة، بس وقت ما تحبي تتكلمي هسمعك، لأن الموضوع مريب بالنسبالي شوية. أنا صريح، ما بعرفش أجمّل الكلام. كارما: فاهمة حضرتك، ومن حقك تستغرب، بس سيبها لظروفها. عمر: تمام يا كارما زي ما تحبي، عايزة أي حاجة تانية؟ كارما: لا أبدًا، شكرًا جدًا. ظلت كارما واقفة عدة لحظات تنظر له، وكان عمر يعرف السؤال الذي يدور في خاطرها، لكنه فضّل الصمت حتى تبدأ هي، ثم قال: عمر: في حاجة تاني يا كارما؟ كارما: لا أبدًا، مفيش، بعد إذنك. قالتها، ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها. وعندما كانت في طريقها إلى صديقتها علياء كانت تقول لنفسها: "شُفته قبل كده، أنا متأكدة... الشكل ده مش غريب عليا." علياء: هي الهوبة جت؟ بتكلمي نفسك؟ كارما (مرتبكة): آه؟ لا، أناااااا... أنا تمام تمام. علياء: طب إيه؟ طمنيني؟ كارما (بفرحة وقد عادت لتركيزها مرة أخرى): اتقبلت يا علياء! اتقبلت! علياء (بحماس): ياااااااااااس! مبروك يا كركر! وبالمناسبة الحلوة دي أنا عازماكي، تعالي معايا واحكيلي اللي حصل كله بالكلمة كارما: يلا بينا. --- جهة أخرى داخل مكتب عمر... كان عمر بالداخل سعيدًا بالصدفة التي جمعته بكارما للمرة الثانية، ولكن شخصيتها وغموضها جعلا بداخله فضولًا رهيبًا ليتعرف بها أكثر. كان سعيدًا بكونها أصبحت معه وقد يراها بشكل يومي. استرخى عمر على كرسيه وبدأ يتذكر أول لقاء بينهما ويبتسم. --- جهة أخرى – في شركة الطيران التي كانت تعمل بها كارما... كانت ريم تصعد سلم الطائرة، ثم تصادفت بكابتن ساهر أمامها مباشرة، فتحدث إليها قائلًا: ساهر: آنسة ريم، صح كده؟ ريم: أيوه، أنا ريم. إزي حضرتك يا كابتن؟ ساهر: تمام، أنا كنت عرفت حوار زميلتكم كارما، واللي حصل معاها. ريم: أيوه، ربنا معاها ويرجعها وسطنا بالسلامة يارب. ساهر (بابتسامة): شكلكم كلكم بتحبوها أوي. ريم: كارما؟ طبعًا! كارما دي برغم إنها ليدر علينا في الشغل، لكن مفيش أطيب ولا أحن منها. ساهر: أومال فين زميلتكم التانية اللي تحسها هربانة منها شوية دي؟ ريم (بضحك): أكيد تقصد علياء، سمعتها سابقاها. ساهر (بضحكة ساحرة): أيوه مظبوط، هي دي. ريم: اتكلمت واعتذرت إنها تيجي النهاردة، ده غير إنها ما عندهاش رحلات. ساهر (بيأس مخفي): آه تمام، شكرًا جدًا يا ريم، يلا بينا. ريم (لنفسها بابتسامة ماكرة): أهلا، شكلك وقعت يا كابتن! لا، ومتقعش إلا في أجن واحدة... يلا، أنت ابن حلال، وتستاهل، يا فرحة قلبك يا عليا --- جهة أخرى – في منزل عمر... كانت سهيلة تجلس مع صفاء والدة داليدا ويتحدثان، ثم قالت صفاء: صفاء: عجبك يا سوسو اللي ابنك بيعمله مع بنتي ده؟ سهيلة (بتساؤل): عمل إيه عمر؟ صفاء: مزعلها، وكل يوم تنام معيطه بسببه، مش مديها أي اهتمام خالص، ولا كأنها في حياته، ولا حتى بيكلمها يقولها "إزيك". هي بنتي رخيصة أوي كده يا سهيلة؟ سهيلة: لا طبعًا يا صفصف، إيه اللي انتي بتقوليه ده؟ هو في زي داليدا؟ ولا جمال داليدا؟ بس عايزاكي متزعليش منه يا صفاء، هو بس الفترة دي مضغوط جدًا في الشغل، لدرجة إن أنا نفسي ما بقيتش بشوفه. بيجي متأخر وبينام ويصحى بدري جدًا ويروح الشغل، عامل زي أبوه في شبابه، كان كده بالظبط. الشغل عنده أهم حاجة، بس باختلاف إن سيف كان بيعرف يوازن كويس أوي بين شغله وبيته. لكن عمر مهما كان لسه شاب ومتحمس، فواخد الدنيا قفش كده... شغل وبس. صفاء: يا حبيبتي، أنا مقدرش أزعل من عموره، ده أنا اللي مربياه معاكي يا سوسو، ولا نسيتي؟ بس كلميه، قولي له مش كل حاجة شغل، ياخد باله من حياته شوية. سهيلة: والله دايمًا بقوله كده وريقي نشف، ربنا يهديهم ويفرحنا بيهم يا رب. صفاء: يا رب يا حبيبتي، هيكبرونا العيال دي لما يتجوزوا. سهيلة: لا يا أختي، هنفضل برضو حلوين وصغيرين. صفاء (ضاحكة): عندك حق. قال يكبرونا قال! ما تطلعي تلبسي ونخرج نروح أي حتة، الواحد زهقان. إيه رأيك؟ سهيلة: آه والله يا صفاء، عندك حق، هطلع أغير وأجيلك. صفاء: مستنياكي... كانت صفاء تنتظر سهيلة حتى تدخل غرفتها، وبالفعل دلفت سهيلة إلى غرفتها. وعندما تأكدت صفاء من عدم وجود أي أحد، تسللت وصعدت الدرج حتى وصلت إلى غرفة عمر، ولكن عندما كانت تفتح باب الغرفة أوقفها صوت سيف قائلًا: سيف: مين؟ صفاء (بقلق): ها... إزيك يا أستاذ سيف، أنا صفاء، أنت نسيتني؟ سيف: لا طبعًا، إزيك يا مدام صفاء؟ أخبارك إيه؟ صفاء: بخير، الحمد لله. سيف (بتساؤل وشك): شايفك واقفة يعني عند أوضة عمر، في حاجة؟ صفاء (بتوتر): لا أبدًا، أنا بس كنت حابة أشوف أوضته، بقالي كتير ما شفتش أوضة العفريت ده. سيف (بعدم تصديق): آه، لا، هو قافلها بالمفتاح، على طول بيقفلها وهو خارج، ابقي شوفيها لما يجي بقى، اتفضلي. صفاء (بحرج): تمام، عن إذنك. سيف (بابتسامة مجاملة): اتفضلي. --- جهة أخرى – على أحد الكافيهات... كانت علياء وكارما جالستين ويتحدثان سويًا، ثم قالت كارما: كارما: بس يا ستي ده كل اللي حصل، بس هو بيستهبل، هو نفسه عارف إننا شُفنا بعض قبل كده، بس اللي شلني إنه ما فتحش سيرة عن الموضوع. علياء: يا بنتي، انتو في شغل! هيقولك حاجة زي كده إزاي؟ وبعدين انتي اضايقتي أوي كده ليه؟ وقعتي ولا إيه؟ تغيرت ملامح كارما من الفرحة والحماس إلى الحزن واليأس، وقالت: كارما: يلا نمشي بقى، أنا عايزة أروح. علياء: كارما، في حاجة؟ أنا ضايقتك في حاجة؟ كارما: لا أبدًا يا بنتي، انتي بتقولي إيه؟ بس أنا حابة أمشي. علياء: تمام، يلا. وعندما كانتا في طريقهما للخروج من الكافيه، سمعا من يقول خلفهما، كان اثنان من الشباب يتحدثان: شاب 1: أوبّا! شايف يا له البطل اللي ماشية جنب علبة الكانز دي؟ شاب 2: جااااامد! علياء: كارما، سبيني عليهم. كارما: هشششش، اثبتي. علياء: مش قادرة! مش شايفة الاستفزاز؟ ثم علت صوتها نسبيًا وهي تقول: علياء: وبعدين إحنا المفروض في مكان محترم، إيه الأشكال اللي بيدخلوها دي؟ ثم ظهر أمامهم شاب آخر وهو يقول: الشاب: في حاجة يا آنسات؟ في حد مضايقكم؟ --- يتبع...