الحلقة الثامنة
الحلقة الثامنة
صباح يوم جديد في منزل كارما...
كانت كارما مازالت نائمة هي وعلياء صديقتها.
طرق كمال باب غرفتها عدة طرقات حتى سمع صوتها من الداخل توافق على دخوله، ففتح الباب وهو مبتسم وقال:
كمال: صباح القمر.
كارما: صباح الجمال يا كاميلو، ريحة الأكل تحفة، أنا أصلًا صحيت عليها.
كمال (بتساؤل): والحجة دي مصحيتش ليه؟
كارما (بمزاح): لا دي ميتة، سيبك منها، دي قالت جاية تقعد معايا تساعدني لو محتاجة حاجة، ده إحنا اللي نقعد بيها.
كمال (بضحك): خد صاحبك على عيبه بقى.
كارما: بس مسلية، نستحملها.
كمال (بحرج): طيب ما تصحيها.
كارما: هي هتشُم ريحة الأكل هتصحى حالًا دلوقتي.
وبالفعل بدأت علياء تستيقظ، لكنها مازالت شبه نائمة، وبدأت تتمتم بكلمات وتقول:
علياء: ط.. ط.. طعمية... طعمياااه... رغيفين...
كمال (بضحك): إيه ده؟
كارما (بضحك): عشان تشوف اللي أنا بشوفه، انتي يا بنتي قومي!
علياء تقفز فجأة وهي تقول: عايزة فول... فوووووول!
كارما: قومي يا حلوة، الفول أهو، وانجزي عشان هتيجي معايا المشوار إياه.
كمال (باستفسار): مشوار إيه ده اللي هتروحيه وانتي لسه تعبانه؟
كارما: لا يا بابا خلاص، أنا بقيت كويسة، اطمن. كان إجهاد بس من الصدمة اللي خدتها. أنا رايحة أقدّم على شغل جديد، وادعيلي بقى أُقبل يا كاميلو.
كمال: على طول كده يا بنتي؟ ده انتي لسه ماخدتيش نفسك.
كارما: ما أنت عارف يا بابا إني مش بحب قعدة البيت دي، مع إن اللي يقعد معاك ما يشبعش منك. هروح ولما أرجع لينا كلام مع بعض، وانت فاهمني.
كمال: تمام يا حبيبتي، ربنا يوفقك وأنا هدعيلك وهستناكي، بس افطروا الأول يلا.
كارما: تمام، تسلم إيدك يا حبيبي.
علياء (وهي تأكل بشراهة): تسلم إيدك يا عمو.
كمال (بضحك): ألف هنا، يلا أستأذنكم أنا بقى، هروح أتوضى عشان أصلي الظهر.
كارما: ماشي يا حبيبي، حرماً مقدماً...
وبالفعل خرج كمال وأغلق خلفه الباب.
كارما: يا بنتي كلي براحة، هو حد بيجري وراكي؟
علياء (باستمتاع): الأكل حلو أوي يا كارما، حلو أوي. هو ليه الحجوج ما يشتغلش شيف؟ ده هيمتعنا.
كارما (بضحك): كلي كلي، عقبال ما أغير هدومي، وسيبيلي حاجة آكلها، بطلي طفاسة.
علياء: يا حبيبتي أنا كائن عاشق للأكل، أنا ممكن آكلك انتي شخصيًا.
كارما (بخوف مصطنع): يا مااا، هروح أغير وأجي، أطمن على خشب الأوضة والحيطان.
---
جهة أخرى – في فيلا فادية المنصوري...
كانت فادية جالسة على الشيزلونج في غرفتها وهي تنظر من النافذة وتتحدث في الهاتف.
فادية: أيوه زي ما بقولك كده، بنتي هتبقى لابنك، مفيش كلام. وهي تقدر ترفض؟ هي تطول أصلاً!
هي بس تيجي، وهتيجي غصب عن عين أي حد، ذوق أو عافية.
يرفض مين يا حبيبتي؟ مين ده اللي يرفض؟ أنا ليا فيها زيه ويمكن أكتر منه كمان، والبنت طوع أمها مش طوع أبوها.
أول ما تيجي لي هبلغك، سلام يا حبيبتي.
أغلقت فادية الهاتف وبدأت تنادي على مديرة المنزل.
وبالفعل جاءت إليها وهي تقول بكل احترام:
مديرة المنزل: نعم يا أفندم؟
فادية (بتعالٍ وتكبر): فين الفطار؟ انتي مش عارفة إني بصحى بدري؟
مديرة المنزل: يا أفندم فعلاً الفطار جاهز، وكنت لسه هطلع بي لحض...
قطعت كلامها فادية وهي غاضبة وقالت: خلاص خلاص، يلا روحي، انتي هتقفي تتكلمي معايا كمان؟ هتصاحبيني؟
مديرة المنزل: العفو حضرتك، حالًا الفطار هيكون قدامك، بعد إذنك.
فادية: اتفضلي، وفي ضيف جاي كمان ساعة، أول ما يجي طلّعيه على طول.
مديرة المنزل: أمرك.
قالتها ثم أغلقت الباب خلفها وقالت لنفسها:
يا ساتر، أعوذ بالله! بني آدمه ما تتعشرش والله، لولا الحاجة ما كنت أبص في وشها.أنا ببقى ماسكة نفسي عنها بالعافية. توب علينا يا رب. لما أروح أجيبلك الطفح... أستغفر الله العظيم.
ثم سمعت صوتًا يأتي من خلفها يقول:
فتاة (تبدو في العقد الثاني من عمرها): مالك يا مدام ليلي؟ انتي بتكلمي نفسك؟
ليلي: يا فاطمة، خضتيني! بس كويس إنك جيتي، انزلي هاتي الفطار للهانم وتعالي دخليهولها عشان عندي حاجات تانية بعملها.
فاطمة (بتأفف): طب وليه الأذى ده؟ ليه تصدريني أنا؟ وانتي عارفة لساني، أنا متجنباها بالعافية!
ليلي: معلش يا فاطمة، عديها.
فاطمة: بس انتي شكلك النهاردة مجهد ومزاجك مش أحسن حاجة. حصل حاجة من اللي جوه دي ضايقتك؟
ليلي (بحزن): وهو إيه اللي دلوقتي ما يضايقش؟ ما تشغليش بالك. ويلا هاتي الفطار بدل ما تسمعي لك كلمتين يقفلوا لك يومك.
فاطمة (بأسف): على رأيك، ربنا يتوب علينا.
---
جهة أخرى – في منزل داليدا...
كانت داليدا تتحدث مع والدتها وتشتكي من معاملة عمر الجافة لها.
داليدا (ببكاء): زي ما بقولك كده يا مامي، بيكلمني من طرف مناخيره كده، ودايمًا بيقلّ مني وبيهزقني، وأنا بجد تعبت. بيشوفني كأني شفت عفريت.
والدة داليدا (بعجرفة): وليه بقى إن شاء الله؟ وانتي مرمية عليه؟ ده ألف واحد يتمنى يناسب عيلة النجار.
أنا هتكلم مع سهيلة وأشوف القصة دي. وانتي اجمدي كده، ما تبقيش طرية كده!
انتي مش قليلة. هي بنات الناس لعبة؟ لو مش حابب وافق ليه من الأول؟
داليدا (بخوف وبكاء أشد): مامي لو سمحتي بالراحة! هو أصلاً شكله مستبيع، ولو حد فتح معاه الموضوع ممكن يسيبني.
وأنا لو سابني ممكن أموت فيها، مامي، أنا بحبه، أرجوكي!
صفاء: خايبة، مش طالعة لي، طالعة لأبوك! رومانسي وعواطفه اللي ممشياه.
اسمعي كلامي أنا، تكسبي. ده أنا صفاء!
أما أخليته هو اللي يجري وراكي، وهو اللي يتمنى إنك تتكلمي معاه، مبقاش أنا.
خليكي قوية كده، وخلي عقلك اللي يمشيكي مش قلبك يا عبيطة.
داليدا: حاضر...
(صمتت قليلًا ثم قالت) بس برضو بالراحة.
صفاء (وهي على باب الغرفة): تافهة!
قالتها ثم أغلقت الباب بقوة.
داليدا (لنفسها): مانتي بنت غبية! إيه اللي خلاكي تحكي لها؟ انتي كمان... استر يا رب 🙂
---
جهة أخرى – في مجموعة شركات آل غازي...
وصلت كارما وعلياء منذ ربع ساعة وجلسوا في الاستقبال.
كارما (بنَفَاذ صبر): لا كده كتير أوي، أنا همشي.
علياء (محاولة لتهدئتها): كارما، اهدي، أكيد مشغولين أو حاجة. انتي مش شايفة يا بنتي الشركة قد إيه؟
كارما: أيوه، الشركة كبيرة ما شاء الله، ربنا يزيدهم يا ستي.
بس الشركة دي بقى مفيهاش موظف واحد يستقبلنا ويعمل معايا المقابلة ونخلص؟
علياء: اهدي بس واستني شوية.
كارما: اللهم أطوّل يا روح.
علياء لحقت بإحدى الموظفات وسألتها قائلة:
علياء: لو سمحتي بعد إذنك؟
الموظفة: أيوه يا أفندم، تحت أمرك.
علياء: هو مين هنا مسؤول عن مقابلات الموظفين الجدد؟
الموظفة: المسؤول هنا عن الموظفين الجدد هو عمر بيه، صاحب الشركة بنفسه.
علياء: طيب هو موجود؟
الموظفة: أيوه، عمر بيه موجود من بدري، هو بس في إيده ملف هيخلصه، ويروح على غرفة الاستقبال ويطلب يقابل
الموظفين. عشر دقايق بس، وأسفين للتأخير.
علياء: لا عادي جدًا، شكرًا لذوقك.
الموظفة: العفو، بعد إذنك.
وبمجرد ذهاب أول موظفة، جاءت إليهم موظفة أخرى وهي تقول: كل الموظفين الجدد يجو ورايا.
وبالفعل ذهب كل الموظفين، بما فيهم كارما ومعها علياء، ووقفوا عند باب إحدى الغرف.
وبدأ الموظفون في الدخول واحدة تلو الأخرى، حتى جاء دور كارما في الدخول.
كارما (بتوتر): عليا، تعالي معايا.
علياء: لا، أنا هستناكي هنا، وانتي اهدي، أوعي تبيني قلقك وتوترك ده. يلا، Good Luck (حظ سعيد).
الموظفة: أستاذة كارما كمال سيف الدين؟
كارما: أيوه أنا.
الموظفة (بابتسامة): اتفضلي.
وبالفعل دلفت كارما داخل الغرفة، وأغلقت خلفها الموظفة الباب.
كارما بعد أن استجمعت قوتها وشجاعتها قالت: مساء الخير.
وعندما التفت عمر بالكرسي... صُدم الاثنان.
---
يتبع...