الحلقة السادسة
الحلقة السادسة
بعد أن سقطت كارما، ذهبت إليها فادية مهرولة وهي تقول:
فادية: كارما! كارما قومي يا حبيبتي، حصلك إيه؟
خرج كمال من غرفته بقلق وهو يقول:
كمال: في إيه...؟
لم يُكمل جملته حتى رأى كارما مُغشى عليها، فانتشلها من على الأرض وهو يوجه كلامه لفادية بغضب قائلاً:
كمال: إنتي عملتِ فيها إيه؟ قولتلها إيه؟ انطقي!
فادية (بخوف حقيقي من نظرة كمال الغاضبة):
ما قولتش حاجة، أنا ما لحقتش أقول أي حاجة صدقني، هي يا دوب فتحت الباب راحـ...
أوقفها كمال بإشارة منه أن تصمت، ثم قال بنبرة تحذير:
كمال: أقسم بالله العظيم يا فادية، لو اللي حصلها ده طلع بسببك، ما هرحمِك.
ثم أخذ كارما التي ما زالت بين ذراعيه ودخل بها غرفتها، وأنزلها على مضجعها برفق، وجلس بجانبها محاولاً إفاقتها.
كمال: كارما، حبيب بابا، قومي يا قلب بابا... أنا جنبك.
لكنها لم تستجب.
أمسك هاتفه ليتحدث مع الطبيب، لكن رن جرس هاتفه برقم علياء، فرد عليها بلهفة قائلاً:
كمال: علياء! كارما أُغمى عليها، معرفش إيه اللي حصل لها، أنا كنت لسه هتصل بالدكتور... بتقولي إيه؟ يعني إيه مش هتعرفي تقولي في التليفون؟ خلاص، مستنيكي، ما تتأخريش بس... سلام.
---
جهة أخرى – على المقهى المجاورة لمنزل كارما
ما زال الأصدقاء جالسين يتحدثون ويتسامرون ويلعبون الدومينو، ولكن عمر منذ أن رأى كارما ولاحظ مشيتها التي كانت غير مستقرة بالمرة، جاءتْه حالة قلق شديدة لم يعلم سببها، كان أصدقاؤه يتحدثون ويوجهون له الكلام، لكن قلقه جعله في عالم آخر.
خالد: إنت يا عم!
شريف: يا عمـررررر!
عمر (بانتباه): إيه؟ في إيه؟
شريف: إيه يا بني مالك؟ إنت مش معانا خالص! رُحت فين؟ وكمان بقالك كام دور بتخسر، إيه مش عوايدك؟ في حاجة ولا إيه؟ إنت تعبان؟
عمر: لا أبدًا، أنا كويس، هو بس إجهاد شغل... بقولك إيه يا
شريف، تعال معايا دقيقة.
شريف: على فين؟
عمر: أنجز، تعالي.
شريف: طيب ما تزعقش! جاي يا عم، ياااه عليك حمقي... نستأذنك خمس دقايق كده وجايين يا خيلو.
خالد: لا براحتكو، أنا قاعد... هاروح فين؟
عمر: تمام، مش هنتأخر.
وبالفعل أخذ عمر شريف من يده ومشى قليلاً حتى اختفيا من أمام خالد، ثم تنهد عمر وقال:
عمر: بقولك إيه يا شريف، هو مين اللي ساكن في البيت اللي قدامك ده؟
شريف: نعم؟ هو أنا عشان ساكن هنا هاعرف كل اللي ساكنين في البيوت؟
عمر: شريف، بطل استظراف، أنا بسأل سؤال محدد.
شريف: يا بني أنا إش عرفني؟ بص، كل اللي أعرفه إن البيت ده بالذات ساكن فيه عيلة محترمة، وتقريبًا ليهم بنت...
قاطعه عمر بحماس: أيوه، كمّل!
شريف: أكمل إيه؟ وإيه الحماس اللي فجأة ظهر على وشك ده؟ في إيه؟
عمر: مفيش يا شريف، كمل... متبقاش عيل فضولي.
شريف: ده أنا برضو!
عمر: أخلص.
شريف: طيب، بقولك... هو راجل وبنته اللي عايشين في البيت ده. الراجل محترم جدًا جدًا، وكان مهندس كبير بس طلع معاش. وبنته تقريبًا بتشتغل مضيفة طيران، ده اللي عرفته من لبسها. ودايمًا في حالهم، مش بيختلطوا بناس كتير، ناس قليلين بس اللي في حياتهم.
عمر: شريف...
شريف: نعم؟
عمر: أنا بحبك أوي.
ثم طبع قبلة على خد شريف وتركه ورحل.
شريف (باندهاش): مالك يا عمر؟ إنت يا بني رايح فين؟
لكن بالفعل ركب عمر سيارته من غير أي أسباب ورحل.
ثم ذهب شريف متوجهًا إلى المقهى وهو يضرب كفًّا بكف.
خالد: مالك يا بني؟ إنت اتجننت ولا إيه؟ بتكلم نفسك؟ وبعدين هو فين عمر؟
شريف (ما زال غير مستوعب): مشي.
خالد: نعم؟ مشي كده من غير أي حاجة؟ لا سلام ولا كلام؟
شريف: لا... هو باسني.
خالد (بتعبير مصدوم): مالك؟!
شريف (بانتباه): ها؟ لا، بقولك مشي فجأة كده... معرفش ماله، بس هو غريب شوية.
خالد (ضاحكا): طب يلا، اللعب اللعب!
---
جهة أخرى – في منزل علياء
لميس، أخت علياء الصغيرة: مالك يا بنتي؟ دخلتي الشقة وجريتي على أوضتك كده ليه؟ خضّيتينا! في إيه؟
علياء (باستعجال): معلش يا لولو، أنا آسفة، بس أنا مستعجلة أوي دلوقتي، يا دوب أغير وامشي.
لميس: إنتِ نازلة تاني؟
علياء: أيوه، نازلة... كارما تعبت أوي، ولازم أروح لها.
لميس (بقلق): يا روحي، مالها كركر؟
علياء: لولو، حبيبتي، معلش ممكن تسيبيني دلوقتي عشان أركز؟ أنا متلخبطة أوي، لما أرجع هفهمكوا كل حاجة، أوك؟
لميس (باستسلام): أوك، أنا برّه لو عايزاني في حاجة.
علياء: تمام يا حبيبتي.
خارج غرفة علياء، كانت والدتها جالسة تشاهد التلفاز، وعندما خرجت لميس، ذهبت وجلست بجانبها.
والدة علياء: مالها أختك؟
لميس: مفيش، بتقول إن كارما تعبانة أوي، وهي بتلبس وهنزل تروح لها.
والدة علياء: يا حبيبتي يا بنتي، مالها يا لميس؟ أختك ما قالتلكيش؟
لميس: لا والله يا ماما، كل اللي قالته إنها هتطمنّا لما ترجع. بس أنا حاساها ممكن تبات معاها.
والدة علياء: واجب طبعًا، ربنا يطمنّا عليها، وتيجي العواقب سليمة يا رب.
لميس: يا رب يا أحلام، يا أطيب أم على الكوكب! ما تدعيلي بقى أقوم إذاكر؟
أحلام (وهي تميل لأخذ الشبشب): يا رب يا ظريفة يا اللي ما عندِكش دم، غوري!
لميس: حاضر حاضر يا أختاي، أنا اللي جبته لنفسي، يامااا
أحلام: عشان فاشلة!
لميس (من داخل غرفتها): شكرًا يا لولو...
ثم تغلق باب غرفتها سريعًا.
---
جهة أخرى – في منزل كارما
بدأت كارما تستفيق تدريجيا تفتح وتغلق عينيها عدة مرات، ثم فتحت عينيها وبدأت تستعيد وعيها شيئًا فشيئًا، ثم نظرت لتجد والدها بجانبها وهو شبه نائم وماسك بيدها.
ابتسمت وقالت:
كارما (بصوت ضعيف): كاميلو... كيمو؟
كمال (بانتباه بعد أن سمع صوتها رغم ضعفه): حبيبة كيمو! حمد لله على سلامتك يا حبيبتي.
كارما: الله يسلمك... هو إيه اللي حصل بالضبط؟
كمال: ولا حاجة يا حبيبتي، انتي شكلك بس كنتِ مجهَدة شوية أو ما كلتيش كويس، بس.
كارما بدأت تستعيد ذاكرتها، وبدأت ملامحها تتحول إلى الحزن مجددًا، ثم دخلت إلى الغرفة آخر شخصية تريد كارما أن تراها...
فادية: حمد لله على سلامتك يا حبيـ...
قطعت حديثها بسبب نظرة كارما وكمال لها.
كارما (بانزعاج شديد): بابا، مين اللي دخل البني آدمة دي هنا؟ إزاي تسمح لها أصلًا؟
فادية: حبيبتي، أنا جاية عشـ...
كارما (بازدراء):
أنا ما وجهتلكيش أي كلام، أنا بكلم بابا.
رد عليا يا بابا، مين اللي سمح لـ دي تدخل بيتنا؟
كمال: كارما، اسمعيني... مهما كان، ما ينفعش نتكلم كده مع حد كبير وفي بيتنا، حتى برغم رفضنا لي.
كارما: آسفة يا حبيبي، وآسفة إني عليت صوتي، بس أرجوك، أنا عايزة أكون لوحدي، ممكن؟
كمال: هي جاية تشوفك وهتمشي.
كارما (بسخرية): تشوفني؟
فادية: أيوه، جاية أشوفك، وكنت ناوية...
كمال: هشششش، مش وقته.
كارما (بغضب): بابا، من فضلك، أنا مش قادرة.
كمال: حاضر يا حبيبتي، ارتاحي إنتِ...
(موجّهًا كلامه لفادية)
اتفضلي يا مدام.
وبالفعل خرج كمال وفادية خارج غرفة كارما.
أما كارما بالداخل، فدخلت في نوبة بكاء شديدة...
---
جهة أخرى – أمام منزل عمر
بعد أن دلف من البوابة وركن سيارته وخرج منها...
ظهرت خلفه فتاة مجهولة وهي تقول:
أخيرًا لقيتك يا عمر!
يتبع...