الحلقة الخامسه
الحلقة الخامسة
كارما (بصدمة وحزن شديد بعد أن قرأت المكتوب بالورقة):
مش ممكن! إزاي بالسهولة دي يا أفندم؟ إزاي بكل بساطة كده ومن غير أي إجراء يبقى مصيري الرفد؟
أنا عملت إيه لكل ده؟ أنا قلت آخرها جزاء أو تحويل للتحقيق، وكنت مستعدة لأي عقاب إلا العقاب القاسي ده!
عمار (بيأس):
كارما يا بنتي، أنا دلوقتي بكلمك زي أب وبنته، مش رئيس ومرؤوسة.كارما، إنتِ عارفة كويس جدًا إن شغلنا حساس جدًا ومتعلق بأرواح، غير كده في قوانين صارمة جدًا لأنه تابع لمؤسسة رسمية مش خاصة.
وهما اعتبروا هروبك من العمل جريمة
كارما (بعيون دامعة):
فاهمة يا أفندم، بس صدقني مقدرتش. أنا آه هربت، بس لو ده ما حصلش كنت ممكن يحصل لي حاجة... مقدرتش بجد.
عمار:
أنا مقدّر يا بنتي ومصدقك، لكن هما ما اقتنعوش، اعتبروها إهمال وعدم مسؤولية.
أنا ما سكتش، بس محدش قبل كلامي. أنا آسف يا بنتي، ربنا يوفقك
كارما:
شكرًا جدًا يا مستر عمار... بعد إذنك.
---
جهة أخرى– في منزل كارما
كان كمال يشاهد أحدي المباريات على شاشة التلفاز وهو يرتشف قهوته المظبوطة كالمعتاد، سمع جرس الباب يرن، فذهب ليفتحه.
ومجرد ما فتح الباب تغيّرت ملامح وجهه تمامًا من الفرحة إلى الغضب الشديد، ثم قال بغضب واحتقار:
كمال:
إنتِ إيه اللي جابك هنا؟ إزاي تفكّري أصلًا تعتبي البيت ده تاني؟!
ظهر وجه الشخص الذي ما زال واقفًا على الباب، واتضح أنها سيدة تبدو من وجهها أنها تبلغ من العمر خمسين عامًا، ولكنها سيدة ذو ملامح غير مريحة ومتعالية، دخلت السيدة المنزل حتى بدون موافقة من كمال، وظلت تنظر لكل قطعة في المنزل بتكبّر شديد وهي تقول...
السيدة: ما تغيّرش كتير، هو هو من ساعة ما سبته... لسه روتيني زي ما أنت، وممل يا كمال.
كمال (بصرامة): إنتِ عايزة إيه يا فادية؟ جاية ليه؟
وعارفة إن لو كارما جات مش هتحب وجودك هنا... زيي بالضبط.
فادية: ما هو ده اللي إنت شربتهولها، كرهتها فيا.
كمال (باحتقار): مش أنا اللي كرهتها فيكِ يا فادية،
أسلوبك وعجرفتك وتعاليك هو اللي كرهها فيكِ.
ده غير إن أنا نفسي أفهم، لحد دلوقتي، إيه اللي حصل خلاها بتتعب أول ما تشوفك!
فادية (بتوتر): وأنا إش عرفني؟ أنا دخلت جواها؟
كمال: شوفي بتتكلمي إزاي؟ ده مش أسلوب بني آدمه جاية عايزة تصلّح الدنيا وتصفّي النفوس!
فادية: وانت مين اللي قالك أصلًا إني جاية عشان أصلّح وأصفّي؟، إنت لسه بتحلم يا كمال، لسه عايش دور المثالي؟
ما تفوق بقى! أنا جاية آخد كارما تعيش في مستوى نضيف بدل القرف اللي عايشه فيه ده، إنت عارف بنتك بتشتغل إيه كويس أوي
كمال (بضحكة تملؤها السخرية): تاخديها؟ هي طفلة أول ما تقولي لها "تعالي يا حبيبتي لماما" هتجيلِك؟
إنتِ جاية تفتكريها دلوقتي يا فادية؟ بعد ما كبرت؟ جاية تاخديها من حضن اللي شقي وتعب وسهر الليالي عليها؟
فادية:بطل بقى الكلام والشعارات دي! إنت ما بتزهقش؟ أنا سبتك من شوية، بنتي هاخدها، واللي عندك اعمله!
كمال (بتحدي): على جثتي يا فادية.
فادية (بتحدي أكبر): لما نشوف، وأنا قاعدة...
مش ماشية من هنا غير لما تيجي!
كمال: تمام، زي ما تحبي... ضيفة تقيلة.
ومسيرها تغور! بس عمر البيت اللي خرجتي منه بإرادتك ما هيرحب بيكِ فيه يا مدام فادية... عن إذنك.
---
جهة أخرى...
على المقهى المجاور لمنزل كارما،
كان جالسًا كل من شريف وخالد منتظرين عمر ليأتي إليهم، وكان شريف يتحدث معه عبر الهاتف...
شريف: إيه يا بني؟ كل ده؟ جاي في الطريق؟
قربت خلاص؟ ماشي... مستنينك، سلام يا حبيبي.
خالد (باستفسار): ها، جاي؟
شريف: بيقول إنه داخل على الشارع.
خالد: يا مسهل... بس إنت مش واخد بالك من حاجة؟
شريف: حاجة إيه؟
خالد: خلاص، بعدين... بعدين، لأن عمر جيه أهو.
عمر: الشلّة الضايعة، أخبارها إيه؟
شريف: ياااه يا عمر، إنت لسه فاكر اللقب ده؟
ما خلاص يا عم، بقى في شباشب دلوقتي، الضياع ده كان زمان.
خالد (بضحك): اتكلم عن نفسك! أنا راجل في بيتي.
شريف: آه فعلًا، بأمارة إمبارح لما البيت اتكلم فجأة!
يا عمر، لقيت صاحبك الراجل في بيته ده جاب ميّه من كل حتة واتحول لفيبريشن!
عمر (بضحك): مش قادر، لا ونعمة الرجولة!
شريف: أيوه، ده كلامنجي يا عم، بؤق على الفاضي!
يلا نلعب عشرتين دومينو لحد ما يحنّوا علينا ويجيبوا المشاريب...
(بصوت عالي)
ثلاث شاي يا بنيييييي!
صبي القهوة: عيني يا باشوات!
تلات شاي هنا لأحسن بهوات عندنا دول VIP يا بني!
خالد: حبيبي، تسلم يا فِضّة!
أيوه متسيطين على حسّك يا عم.
عمر: والله أبدًا، ده أنا اللي بتسيّط بيكم.
دومينو يا معلم!
قولتلك أنا في الدومينو بروفشنال، مش هتعرف تغلبني.
شريف: لما نشوف!
---
جهة أخرى...
في شركة الطيران، كانت كارما تسير في الممرات وهي ما زالت في صدمة شديدة، حتى لحقت بها علياء ونهى...
نهى: مالك يا كارما؟ في إيه؟ إنتِ بتعيّطي؟
علياء: استني يا نهى... مالك يا كارما؟ طمنيني، إنتِ كويسة؟
كارما، بدون أي كلمة، مدت يديها لعلياء بالورقة.
أخذت علياء الورقة وهي تنظر لكارما بقلق شديد، وكانت تقرأ كل كلمة وهي تخطف الأنظار نحو كارما...
علياء (بصوت مصدوم): إزاي؟ أنا مش مصدقة!
يعني إيه؟ فهميني... إزاي ده حصل؟ إنتِ لازم ترفعي مظلمة!
ما ينفعش تستسلمي ولا تسيبي حقك! واحنا مش هنسكت، حتى لو وصلت إننا نعمل إضراب!
كارما، بدون رد، تنظر لعلياء بامتنان وتتركها وترحل.
علياء: والله العظيم يا كارما، ليجيلِك حقك!
نهى: علياء، روحي وراها!
كارما شكلها ما يطمنش، أنا خايفة عليها أوي.
علياء: سيبيها دلوقتي يا نهى، أنا عارفة كارما كويس.
في الأوقات دي ما بتحبش يبقى في حد حواليها، ولو حصل بتتضايق أكتر. بس أنا هطمن عليها من وقت للتاني، لحد ما نخلص وأعرف أروح لها... يلا بينا.
---
جهه اخري....
وصلت كارما للمنزل وهي لا تعلم كيف أتت من الأساس،
لكن الوقت كان متأخرًا قليلًا،
وعندما كان عمر يلعب مع أصدقائه التفت ليراها مرة أخرى،
لكنه قلق بعض الشيء من طريقة سيرها
كان يود أن يذهب إليها،
لكن منع نفسه عن ذلك الشعور والاندفاع الذي كان بداخله...
صعدت كارما إلي شقتها ، وعندما فُتح الباب وتفاجأت بوجود فادية، وقعت مغشيًا عليها....
يتبع...