الحلقة الثانيه
الحلقة الثانية
وقفت كارما لتأخذ نفسًا عميقًا ثم قالت:
–طب وجهتنا فين النهارده؟
علياء بتشوق: شرم الشيخ.
تهجّم وجه كارما وأغمضت عينيها محاولة كتم غضبها، فكارما لم تحب هذه المدينة بالتحديد.
ثم تنهدت بضيق وقالت بجدية:
– يلا بينا.
صعدت علياء وخلفها كارما سُلَّم الطائرة، وعندما دخلتا داخلها بعد دقائق بدأت كارما بتوزيع المهام على زميلاتها قائلة:
– ريم، إنتِ هتمسكي كابينة تلاتة.
– إسراء، إنتِ هتشرحي للركاب اللي هيتقال في الكنترول روم.
وبينما كانت كارما تحدد مهام زميلاتها، جاءت علياء بانفعال وتهوّر لتقول بكل هيام:
– يالهووووي على القمر اللي جالنا ده! شكلها رحلة قمر باين!
كارما: مالك يا بنت المجانين؟
علياء: قمر يا كارما، قمر!
كارما: في إيه؟ ما تنطقي!
علياء: إيه… ها… مش عارفة، ضاع الكلام! مش عارفة أقول إيه، دوّخني!
كارما: عمرك ما هتعقلي، من يوم ما عرفتك وإنتِ ضاربة كده، معرفش إيه اللي صبّرني عليكي السنين دي كلها!
علياء بهيام: الحب يا عزيزتي، الحب!
كارما بضحك: مجنونة! قولي فيه إيه؟ انطقي!
علياء: كابتن ساهر!
كارما وقد أدمعت عيناها من شدّة الضحك: ساهر؟! أومال
فين كاظم؟
علياء بغيظ: جه وراه في السكة! بقولك إيه، متتريقِيش على قمري أحسنلك!
ريم وإسراء محاولة إغاظة علياء:
– مش قمرك لوحدك! أومال إحنا روحنا فين؟
علياء: لا بقولكم إيه، محدش يقرب ناحية خطيبي!
كارما: إيه بيك...؟
ظهر كابتن ساهر خلف علياء، وقد سمع أغلب حديثهم.
كانت كارما تحاول تنبيه علياء، ولكن هيهات!
ظلت علياء تتحدث بهيام وتتغزل في ذلك الوسيم، وكانت كارما وباقي الفتيات يضحكن بصمت.
وعندما التفتت علياء بحركة دائرية، اصطدمت ببنيته القوية.
صُدمت عندما وجدته أمامها مباشرة بابتسامة تعجب من تلك "المعتوهة".
ظلت علياء واقفة لا تستطيع التحدث، كانت تتمنى أن تنشق الأرض لتبتلعها ولا انها تتعرض لموقف كهذا.
قطع الصمت صوت مضيفة أخرى تأتي مهرولة وهي تلهث بشدّة مستنجدة بكارما:
المضيفة بذعر: كارما! كارما! تعالي بسرعة!
كارما بقلق: في إيه يا نهى؟ مالك؟
نهى بذعر: في واحدة من الركاب بتصرخ وعايزة تنزل من الطيارة، وإحنا خلاص بقينا في الجو!
كارما بجدية: طيب، اهدي يا نهى وتعالي معايا.
علياء، ريم، إسراء… كل واحدة تروح على شغلها.
وحضرتك يا كابتن، ممكن ترجع الكابينة، مفيش ما يدعو للقلق. الحالات دي إحنا واخدين عليها وبتقابلنا كتير وبنعرف نتعامل معاها.
يلا يا نهى.
كادت علياء تطير فرحًا لأن صديقتها أنقذتها من هذا الموقف المحرج.
---
في مكان آخر...
تحديدًا في الحي الذي تسكن به كارما،
كان هذا الشاب يجلس مع أصدقائه على المقهى المجاور للمنزل الذي تسكن به كارما مباشرة.
كان أصدقاؤه يضحكون ويتبادلون النكات، لكن هذا الشاب لم يكن معهم تمامًا.
كان غارقًا في تفكيره بتلك الفتاة التي سلبت عقله من اللحظة الأولى.
ظل يتذكر ملامحها حين كانت بين ذراعيه، يتذكر عينيها الرماديتين وصوتها العذب وهي تشكره،
لكنه لم يلحق أن يعرف عنها أي شيء؛ لم يعرف حتى اسمها.
شكر الصدفة التي جاءت به إلى صديقه المقرب في ذلك الوقت بالتحديد،
يوَدّ لو يشكر الدرج الذي أطاح بها لتسكن أحضانه وبين ضلوعه.
اشتمّ رائحة عطرها التي ثبتت في ملابسه، ظلّ ينتظرها لعلّها تطل عليه مجددًا.
انتظرها لساعات، لكنها لم تأتِ.
تذكر ملابسها التي عرف منها طبيعة عملها، فابتسم.
قطع شروده صديقه المقرب:
شريف: عمر! عمررررررررر!
عمر: إيه يا شريف؟ في حاجة؟
شريف بتعجب: مالك يا بني؟ ده انت مش معانا خالص، رحت فين؟
عمر: لا… رُحت بعيد، بعيد أوي… تقدر تقول سافرت.
شريف بضحك: طب رُحت فين يا عم المهاجر؟ الحق يا خالد! صاحبك شكله واقع!
خالد: أهلاً! إنت انضميت؟ بلاش يا صاحبي، افتكر إني قلتلك بلاش حب وارتباط ثم خطوبة ثم جواز ثم كلبش ونكد العمر كله! بلااااااااش!
ضحك الجميع، واستأذن عمر للرحيل.
ركب عمر سيارته الفارهة وعاد إلى منزله، استمتع بحمام بخار هادئ، ودافئ، وعندما انتهى تسطّح على سريره الوثير محدقًا في سقف غرفته حتى غطّ في ثباتٍ عميق، على أمل أن يحلم بفتاته التي سلبت عقله.
---
في جهة أخرى...
في أحد فنادق شرم الفاخرة، وتحديدًا في غرفة الفتيات،
كنّ يتحدثن ويمزحن، لكن عقل كارما كان معلقًا بذلك الشاب.
فهي لم ترَ مثله من قبل، كان مظهره يوحي بأنه من أصحاب الطبقة الراقية.
كان يرتدي بنطال جينز وقميصًا أبيض يُظهر تقاسيم عضلاته،
ويرتدي ساعة تبدو باهظة الثمن.
شعره البني الطويل قليلًا تمردت منه خصلة على جبينه،
وعندما اندفعت بين أحضانه كانت وسامته كافية لتجعلها تخجل حين التقت أعينهما.
عيناه ذات لون بني فاتح يميل إلى لون شعره، ولحيته الخفيفة زادت وجهه وسامة.
ظلت كارما تفكر به، ونسيت أمر وجودها في أكثر مدينة تكرهها، ثم غطت في ثباتٍ عميق.
كانت الساعة تشير إلى الثانية عشر منتصف الليل،
قامت كارما مفزوعة وهي تطلق صرخة مدوّية،
وعلى إثرها استيقظت زميلاتها في العمل بفزعٍ شديد.
يتبع...