الفصل الثاني: الخوف ليس من الظلام.
أمسكني أبي من ذراعي بقسوةٍ لم أعرفها منه من قبل
كانت يده ثقيلة،وكأنها لا تمسك ابنته…بل عبئا يريد التخلّص منه سحبني نحو الباب،كنت أقاوم بخطوات متعثرة،أردّد بصوتٍ مكسور: «أبي… من فضلك… لم أفعل شيئًا…»لكن صوته كان أعلى من خوفي،وعيناه كانتا أبرد من قلبي المرتجف.
فتح الباب،واندفع الهواء البارد إلى وجهي كصفعةكانت ليلة شتاء،الريح تعوي في الخارج،والسماء سوداء كأنها بلا نهاية دفعني خارج المنزل.سقطتُ على الأرض،
وشعرتُ بالبرد يتسلل فورا إلى عظامي.وقبل أن أستوعب ما حدث،أغلق الباب بقوة.
نهضت بسرعة،ركضت نحوه،طرقت الباب بكل ما بقي في يدي من قوة.
«أبي! افتح الباب!أنا خائفة!أبي، البرد قارس… أرجوك!»كانت الرياح تزداد شراسة،
تلفح وجهي،وتسحب أنفاسي من صدري كنت أرتجف، ليس من البرد وحده،
بل من فكرة أن أبي…اختار ألا يسمعني وضعتُ جبيني على الباب الخشبي،
شعرتُ ببرودته، وشعرتُ أن قلبي أصبح مثله «أبي… أنا ابنتك…»
لكن البيت صمت والنوافذ أغلقت عيونها.ولا أحد جاء في تلك الليلة،
تعلّمتُ أن الخوف ليس في الظلام،ولا في الشتاء،بل في أن تكون خلف بابٍ مغلق
وأبوك في الداخل ومنذ تلك اللحظة…لم يعد البرد يخيفني،لأن شيئا في داخلي
تجمّد إلى الأبد.