الفصل الاول: الإتهام.
اسمي إيلين في الرابعة عشرة من عمري تعلّمتُ أن الحقيقة لا تكفي دائمًا،وأن الصوت الأعلى ليس بالضرورة الأصدق كنتُ أعيش في بيتٍ لا يشبهني، بيتٍ فقد دفئه منذ رحيل أمّي،ثم فقد عدله منذ دخول امرأة أبي حياتنا كانت لها ابنة اسمها نور، في الحادية عشرة وابن اسمه نعمان، في الثانية عشرة كنا نُسمّى إخوة،
لكننا لم نكن متساوين في ذلك اليوم،كنتُ أُرتّب المطبخ كعادتي،حين بدأت نور بالصراخ كانت غاضبة، ترمي الأشياء،دفعتها بيدي فقط لأُبعدها عني،لم أضربها…
كنتُ أحمي نفسي. لكن زوجة أبي دخلت الغرفة كأنها كانت تنتظر اللحظة.
نظرت إليّ بعينين ممتلئتين بالاتهام، وصاحت بصوتٍ حادّ: «لماذا تضربين ابنتي؟!»
تجمّدتُ في مكاني حاولتُ أن أشرح،أن أقول إنني لم أفعل،لكن الكلمات علقت في حلقي هي لا تسمع…لم تكن تريد أن تسمع اقتربت مني،صرخت أكثر،ودفعتني بقسوة شعرتُ بالألم،لكنني شعرتُ بالظلم أكثر وفي تلك اللحظة…دخل أبي
تعلّقت عيناي به،كما تتعلّق الغريقة بخشبة أخيرة ظننتُ—لثانية واحدة فقط—
أنه سيسأل،أنه سيعرفني،أنه سيكون أبي.
لكن زوجته سبقتني بالكلام.
اقتربت منه،وقالت بصوتٍ مكسورٍ متصنّع: «هذه ليست المرة الأولى…
إيلين دائمًا تضرب أختها،وتؤذيها كلما غبتَ عن البيت.»
نظرتُ إليه،انتظرتُ أن ينظر إليّ،أن يسألني،أن يمنحني فرصة واحدة للدفاع عن نفسي.لكنه لم يفعل.
كان صامتًا،
وصمته كان حكمًا جاهزًا.
رأيتُ في عينيه شكًا،
ورأيتُ فيهما أيضًا غياب أمّي.
صرخ في وجهي.
لم أفهم كل ما قاله،
لكنني فهمت المعنى:أنا المخطئة… دائمًا.
في تلك اللحظة،
أدركتُ أنني وحدي،
وأن هذا البيت لم يعد يعرف اسمي.
وكان ذلك…
بداية الانكسار.