الفصل 11
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ما إن صعد عبد العزيز الدرج بخطوات متسارعة، حتى لمح أفنان عند نهاية الممر، واقفة كأنها فقدت توازنها مع العالم.
ما إن رأتْه حتى اندفعت نحوه، وارتمت في حضنه بقوة، كأن الأرض لم تعد تحملها.
— عبد العزيز…كنا بنموت.... كانو بيقتلونا …
لم يستطع الرد فورًا، شدّ ذراعيه حولها، يربّت على ظهرها بيد مرتجفة، صوته خرج مبحوحًا لأول مرة:
— خلاص… خلاص… أنا هنا… كلكم بخير… لا تخافين.
بكت أفنان بصمت، بكاء ثقيل بلا صوت، وكأن الخوف كان أكبر من أن يُقال.
عبد العزيز أغمض عينيه للحظة، يستجمع نفسه… ثم ابتعد عنها بهدوء، يمسح دموعها بإبهامه:
— تسنيم بخير؟
اومأت برأسها وقالت وهي تعدل حجابها— هي مع اخوها.
.
.
.
في الداخل، كان سند جالسًا على الأرض، ظهره إلى الحائط، وتسنيم بين ذراعيه.
رأسها مدفون في صدره، جسدها يرتجف، وأنفاسها غير منتظمة.
— خلاص يا تسنيم… خلاص…
كان صوته منخفضًا، لكنه يخفي قلقًا عميقًا.
— انتهى كل شي… اسمعيني… انتهى.
كانت قبضتها مشدودة على قميصه، كأنها تخشى أن يختفي إن تركته.
رفع يده ببطء، مرّرها على حجابها بحنان أخوي صادق.
دخل عبد العزيز بصمت، توقف عند الباب.
مشهد سند وهو يحتضن أخته، وارتجافها بين يديه، ضربه في مكانٍ عميق داخله.
— هي بخير؟
سأل بهدوء.
هزّ سند رأسه:
— بخير… بس للحين الخوف مسيطر عليها.
اومأ عبد العزيز بحزن وهو يتذكر حال كل البنات الليلة
.
.
.
.
.
.
في الأسفل، وقفت سديم للحظة، كأن قدميها لم تعودا تعرفان الأرض. انحنت، والتقطت سلاح عبد العزيز الذي كان قربها، السلاح ذاته الذي غيّر كل شيء قبل دقائق. لم ترتجف يدها وهي تحمله، لكن صدرها كان يضيق كأن الهواء شحيح.
اقترب سلطان بخطوات ثابتة، نظر إليها نظرة فاحصة، ثم قال ببرودٍ جاف:
— هاتيه.
رفعت عينيها إليه، بلا كلمة، ومدّت السلاح.
تناوله، ثم قال بنبرة آمرة:
— اطلعي فوق، والبسي شي ساتر… وخذي معك صديقتك.
أومأت ببرود، لا جدال ولا رد. نفّذت ما أُمرَت به، كأنها اختارت الصمت لأنه أقل وجعًا.
تابعها بنظرة ساخرة، وهمس لنفسه:
هذه هي بنت إبراهيم؟
تلك النظرة الحاقدة التي رمقته بها جعلته يدرك أن في داخلها نارًا لا تُستهان بها.
استدار، متناسيًا الأمر.
اتجهت سديم نحو غلا الجالسة على الأريكة، منكفئة على نفسها.
انحنت عندها وقالت بصوت مكسور حاولت جعله مطمئنًا:
— غلوشتي… انتي بخير، خلاص… ما صار شي، الحمد لله.
رفعت غلا رأسها، وانهارت بالبكاء:
— سديم… لو ما جو بذا الوقت… كنا… كنا…
لم تُكمل. أغمضت عينيها، وبكت.
احتضنتها سديم بقوة، رغم الثقل في ذراعها:
— الحمد لله… كلنا بخير… انتهى.
شدّت غلا عليها دون انتباه، فانطلق من سديم أنينٌ مكتوم.
ابتعدت غلا بفزع:
— سديم! وجعتك ؟
أمسكت سديم بذراعها، الألم ظاهر لكنها تماسكت:
— أنا بخير… لا تخافين.
وقفت غلا مرتبكة، وفي تلك اللحظة لمحهم سلطان من بعيد، فتقدّم.
غطّت غلا شعرها بسرعة بسترة عبد العزيز، بينما حوّل سلطان نظره عنها فورًا، موجّهًا إياه إلى سديم:
— فيك شي؟
أجابته ببرودٍ ثقيل، رغم الغثيان والرعب المتراكم عليها :
— أنا بخير.
ابتسم بسخرية خفيفة:
— قلت لك… قومي فوق لغرفتك.
لم تعد تحتمل. انفجر صوتها أخيرًا:
— انت وش تبي؟ اتركني بحالي… أنا مستورة، شفت؟ ما في شي مني مكشوف!
اقترب بخطوات بطيئة، ثقيلة، وهمس بصوت منخفض لكنه حاد:
— احترمي نفسك… وصوتك ما يعلى علي.ماني بأصغر عيالك. إذا قلت شي، يتنفذ وانتي ساكتة.
ثم أضاف ببرود قاسٍ:
— وجهك ظاهر ومكشوف … انقلعي لفوق.
نظرت إليه بحقدٍ صافٍ، كلمات كثيرة على طرف لسانها…
لكن صوت عبد العزيز قطع اللحظة:
— يلا لفوق، بسرعة.
ثم التفت إلى غلا بنبرة صارمة، لا تخلو من الحدة:
— روحي معها.
لم تنتظر سديم أكثر. استدارت، وغلا خلفها، وكل خلية في جسدها توشك على الانفجار.
دخلتا الفيلا، وصعدتا الدرج، حتى وصلتا إلى غرفة أفنان…
هناك، كانت سبأ وافنان وتسنيم صمتهم أثقل من الكلام، وعيونهم تقول كل شيء.
أغلقت سديم الباب خلفها.
وللمرة الأولى منذ بدأت الليلة…
سمحت لنفسها أن ترتجف.