الفصل الستون
" the writer Aridj "
.
.
.
بعد أن منحها سلطان الإذن بالمغادرة، عادت أماني إلى منزلها، وعزمها لا يتزعزع: لن تبقى دقيقة واحدة إذا عادت والدتها لفتح ذلك الموضوع مرة أخرى.
فتحت الباب ودخلت، وقبل أن تخطو خطوة إضافية، التفتت ليداها المحمرّتان و إلى أناملهما المخدوشة ، رغم أنها كانت ترتدي القفازات السوداء الرياضية. أغلقت الباب خلفها، لكن صوت همسات النساء في الصالة لفت انتباهها، حاولت تجاهلها، إلا أن نداء عمّتها جاء ليقطع تفكيرها. تنهدت أماني، فهذه العمة التي تظهر دائمًا في الوقت المناسب. دخلت، فاحتضنتها عمتھا الجوهرة
أماني بحفاوة /هلا وغلا، بعمتي
أجابتها الجوهرة بابتسامة دافئة /هلا بيكِ يا أماني... كيفك؟
قبل أن تفكر أماني في الرد، سبقتها والدتھا بالكلام /كيف تبينها تكون؟ بعدما رفضت رجال ونص!
ابتعدت أماني عن عمتها، واتجهت مباشرة إلى والدتها، وقالت بنبرة خانقة /افرحي يا أمي، راح أطلع من البيت وأتركك مع هالسالفة، واحكي عنها براحتك!
شهقت والدتها وضربت صدرها بيدها، قائلة /بدك توطين راسي يا العاقة! كيف تطلعين من البيت؟
أماني، بنبرة شديدة /أنا ما عندي مكان في البيت اللي ما يكون عندي قيمة فيه.
حاولت الجوهرة تهدئة الوضع، لكن لم تفلح، ففضلت أن تلتزم بالصمت، فهي تعرف جيدًا أن الأم وابنتها يتشاركان نفس الغريزة، وغضبهما يأتي بسرعة وحُمرة، كما لو أنھ حمم بركانية تُشعل كل شيء حولها.
رفعت والدتها هاتفها واتصلت برسيم، وقالت، وهي تلهث من الغضب /راح أتصل بأخوك وأخبره يجي يوقفك عند حدك! بقى شوي وتضربينني يا الجاحدة!
أدارت أماني رأسها إلى الجهة الأخرى وقالت بتململ /لا حول ولا قوة إلا بالله.
اتجهت نحو عمتها، وودعتها لتصعد إلى غرفتها، حيث أغلقت الباب خلفها. تجاهلت صراخ والدتها ومحاولاتها لتحريض أخيها ضدها. أخرجت حقيبتها، وجمعت ما تحتاجه من ملابس وأشياء، وضعت حاسوبها الشخصي ودفترها الباج الصغير، ثم أغلقت سحاب الحقيبة بحركة سريعة، وحملتها عازمة على الرحيل. أغلقت الباب بالمفتاح، وضعته في جيبها، ثم نزلت إلى الأسفل لتجد والدتها واقفة تضع يدھا على خصرھا ، ترمقها بنظرات لم تفهمها بعد. بينما اقتربت منها عمتها، وقالت بلطف /وين رايحة يا أماني؟ يهدّيك الله، اجلسي خلينا نتكلم.
أماني، بعنادٍ / راح أدبر أمري ياعمة! تكلمت كفاية ..... خلاص، أنا بشر مثلكم... وليكون في علمكِ يا أمي، أنتِ خسرتيني.
تركت والدتها مكانها و غادرت وهي لا تزال تتمتم بكلماتٍ لم يسمعوها. لترحل أماني ھي الأخرى وتترك الجوھرة في حيرة من أمرھا .
ألقَت حقيبتها في المقعد الخلفي، وصعدت إلى سيارتها. قبل أن تتحرك، اعترض طريقها رسيم بسيارته.
تنهدت أماني، ومرت بتثاقل نحو سيارته
لتقول /وغلاوتي عندك لا تمنعني .
نزل هو الآخر ليقول بحزم /كيف ما أمنعكِ يا أماني؟ وين رايحة لحالكِ؟
أماني، بابتسامة حزينة /رايحة للفندق.
قال رسيم بحدة، وهو يحاول إيقافها /أماني، خليني مسلم أحسن لك! مافي فندق ولا شيء.
أماني/يا حبيب أختكِ، افهميني... ما عاد أقدر أقعد في مكان أتذل فيه.
اقترب منها رسيم وجذبها إلى حضنه، وقال برفق /خلاص، يا الغالية... أفهمكِ، بس راح تجين معايا وماراح يذلك احد وانا أخوك.
أماني، محاولة الانسحاب بلطف /ما ودي أتعبك، راح أروح عند وعد وأبقى عندهم. أساسًا، الصبح أغادر للعمل، وأنا في الليل فقط، وممكن ما أعود.
ابتسم رسيم وقال /الله يكون في عوننا... تروحين معي أو بسيارتكِ؟
أماني /راح أروح بسيارتي، أحتاجها. مشكور يا الغالي.
قبل جبينها بحنان، ثم عاد إلى سيارته وشغلها، مغادرًا. بينما أماني صعدت إلى سيارتها، وفيما كانت تجلس على مقعد القيادة، انتبهت إلى هاتفها الذي بدأ يرن. رفعت الهاتف، وما أن رأت اسم المتصل، حتى رمت الهاتف على المقعد المجاور، غير قادرة على تحمل المزيد من التفاصيل التي تزعجها.