بيننا خيط لا ينقطع - الفصل التاسع والخمسون - بقلم the writer linora | روايتك

اسم الرواية: بيننا خيط لا ينقطع
المؤلف / الكاتب: the writer linora
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل التاسع والخمسون

الفصل التاسع والخمسون

" the writer Aridj " . . . خارج المستشفى، حيث كان يقف خالد وفهد عند مقدمة سيارة فهد من نوع مرسيدس بنز جي كلاس، كان مشهدٌ غريب يحيط بهما. رغم أنهما كانا في نفس المكان، إلا أن كل واحدٍ منهما كان غارقًا في بحر من الأفكار، بعيدًا عن الآخر. خالد، الذي كان عقله في دوامة من التساؤلات، يبحر في أفكارٍ مشوشة: هل قبل في ذلك التدريب؟ هل كانت مشاركته كافية؟ وهل أبلى بلاءً حسناً؟ ثم تساءل فجأة: أين اختفت أماني؟ لم تظهر، ولم تزر المستشفى أبدًا. أما فهد، فقد كان في صراعٍ داخلي بين القلب والعقل، يشتعل في صدره تناقضٌ مؤلم. القلب كان يدفعه للمضي قدمًا، ليغتنم الفرصة التي ربما لا تتكرر، لكن العقل كان يصرخ فيه، محذرًا: "لا تستعجل، هذا ليس الوقت المناسب." وكأن الصوتين داخل عقله يتحاربان، أحدهما يناديه بالجبن، والآخر بالتهور. كان في حالة حيرة شديدة، وأيًّا منهما سيغلب الآخر؟ رفع رأسه إلى السماء، زفر زفرة طويلة وكأنما كان يطلب العون، ثم همس /يارب، اعنا. التفت خالد إليه، وقال بنبرةٍ قلقة /وش فيك يا خوي، من يومين وأنت مو بخير؟ فهد، الذي كان يحاول أن يخفي همومه بابتسامة خفيفة، أجاب /لا تسأل، يا رجال. ما عندي وش أقولك أصلاً. ربت خالد على كتفه وقال /لا تيأس من رحمة الله. ابتسم فهد، وقال /يلا يا ابن الحلال، فكنا من مود العزابي الكئيب. خلينا ندخل عند رعد. من ساعة وهو يقول "راح أطلع" وعلى الأقل ناخذه يغير جو، تعبان حيل. خالد، بابتسامة خفيفة، أجاب /وش راح أقولك؟ ما أظن إنه راح يطلع ويترك البنات لحالهم. فهد /نسيت أمرهم... يلا على الأقل ندخل نشوف إذا يحتاج شيء. ثم وضع خالد يده على ظهره، وقال بتعجب /تعرف، نومة وانت جالس على الأرض الباردة عذاب. مو نومة، أبدًا!أحس اني شايب فايت على القرن الثاني . فهد، بضحكة خفيفة، قال /يلا، يا أبو ليال، من بكرة تداوم في مهمة تنام على صخرة مو الأرضية !! خالد، وهو يتنهد /دبلت كبدي يا ابن الحلال... لحظة، لحظة، مين ليال؟ ضحك فهد وقال /بنتك، لي راح تزوجها لي! خالد، وهو يحاول فهم المزحة، قال /لا، ما حزرّت! ليش، طول عمري معاك! وبعدين، أعطيك بنتي؟ يعني ماراح تحل عني أبدًا. يلا، امشي امشي، ووطي صوتك، المرضى نايمين! ودخلا بوابة المستشفى، متوجهين إلى غرفة والد رعد، لعلّهما يجدانه هناك. وصلوا إلى الغرفة، وطرق خالد الباب بلطف، ثم أذن لهما بالدخول. لكن لم يكن هناك سوى وعد. ابتسمت وعد وقالت بلهجة مرحة /ها، يا لقاطع، تذكرتني ولا لسه؟ خالد مبتسمًا /وفي أحد ينسى لوعود؟ طمّنني عنك وعن الوالد. وعد، بابتسامة صادقة /مثل ما أنت شايف.... نقول الحمد لله، فترة وبتعدي. خالد، بهدوء، قال /والله معك حق. انتبهت وعد فجأة إلى شخصٍ آخر يقف عند عتبة الباب. كان من خلف خالد .... ظلٌ طويل، لا يظهر منه سوى عرض أكتافه وتفاصيل قميصه الأسود. نظرت إلى خالد وسألته /خالد، مين معاك؟ إذا ربعك، وتدورون على رعد، هو في الغرفة فوق. ضحك خالد بصوت منخفض،ألم تعرف وعد؟ يبدو انھا لم تدرك أن من معه كان فهد. خالد، مبتسمًا /هذا فهد. وعد، بتساؤل /اااا وش فيه؟ ساكت؟ خالد، وهو يجيب بمزاح /مشاكل نفسية. ضحك وأدار وجهه نحو فهد /الظاهر هو مشغول في عالمه الخاص. فهد، بابتسامة مرحة /حياك الله يا وعد، إن شاء الله بخير. وعد، بابتسامة دافئة /الحمد لله يا فهد، مشكور على سؤالك. وفي تلك اللحظة، التفت الجميع إلى الصوت الرجولي الذي طالما ألفوه. كان رعد قد عاد،سلم ثم دخل . رد الجميع السلام بأصوات متفاوتة، ليغادر الشباب مع رعد إلى بهو المستشفى، بينما عادت وعد إلى الغرفة، لتبقى حبيسة جدرانها، تلتقي بعزلة جديدة تحت وطأة أصوات الأجهزة التي باتت تنساب كرفقٍ وحيد لها. رفعت يدها إلى ساعة معصمها البيضاء الذهبيّة، لينتابها شعور بالقلق. لقد مرّ وقت طويل منذ خرجت تالين، ولم تعد بعد. لقد طلبت منها العودة سريعًا، لكي تصعد إلى والدتها، لكن تأخرت كثيرًا. ومع تلك الأفكار التي كانت تتسابق في رأسها، شعرت بأن الوقت كان يتسرب بسرعة، مثل رمال البحر التي لا يمكن الإمساك بها......