الفصل الثالث عشر: زيد👀
بعد انتهاء الغداء،
خفتت الأصوات داخل القصر شيئًا فشيئًا،
وكأن المكان استعاد أنفاسه بعد اجتماع ثقيل.
تفرّق أفراد العائلة،
كلٌّ عاد إلى عالمه الخاص،وبقيتُ أنا واقفة للحظة، لا أعرف إلى أين أتجه 👀
صعدتُ إلى غرفتي ببطء،أشعر أن خطواتي ما تزال غريبة على هذا السجاد الناعم،
كأن القصر لم يعتد وجودي بعد…ولا أنا اعتدت عليه أغلقت الباب خلفي،
وجلست قرب النافذة، أراقب الحديقة من الأعلى 🌿،هدوءٌ جميل،لكن قلبي لم يكن هادئًا مثله تذكّرت الوجوه حول مائدة الغداء، بعضها كان دافئًا، وبعضها كان باردًا 🙂.
قلت في نفسي:
ليس الجميع سيقبلني بسهولة…
وهذا أمر عليّ أن أتعلّمه سريعًا.
بعد فترة،
طرقت إيلاف الباب ودخلت مبتسمة 🙂،كأنها تشعر بثقل ما يدور داخلي.
قالت بلطف:
«هل تحبين أن نتمشى قليلًا قبل العشاء؟»
وافقت، فالبقاء وحدي مع أفكاري لم يكن فكرة جيدة.
خرجنا إلى الممرات الواسعة،نتبادل أحاديث خفيفة،عن القصر،عن طفولتها هنا،
وعن أشياء صغيرة تُنسي الإنسان غربته.
مررنا قرب الصالون،فلمحتُ أمّ سمر وأمّ نجود تجلسان هناك،توقفتا عن الحديث فجأة،ونظرتا إلينا بنظرات متفحصة 👀 لم تقولا شيئًا،لكن الصمت كان كافيًا ليصلني المعنى اقتربت إيلاف مني وهمست:
«تجاهلي… ليس كل صمت بريئًا.»
مع اقتراب المساء،
بدأ القصر يستعد للعشاء،
أصوات خطوات،
وترتيب الطاولة،
وحركة خفيفة تعلن اجتماعًا جديدًا.
نزلنا إلى قاعة الطعام،
وجلستُ في مكاني بهدوء،
أحاول أن أبدو طبيعية رغم توتري.
وقبل أن يكتمل جلوس الجميع،
انفتح الباب فجأة وبطريقة غير متوقعة دخل شاب بخطوات سريعة،وهو يقول بصوت مرتفع مرح:
«واضح أنني جئت في الوقت الخطأ…
كالعادة!» 😄
ضحكت الجدة فورًا،وقالت وهي تهز رأسها:«زيد… لا تتغير أبدًا.»
تقدّم وهو يلوّح بيده للجميع،يلقي التحية هنا وهناك،وكأن وجوده وحده أعاد الحياة إلى المكان لاحظتُ كيف تغيّرت الأجواء،الابتسامات انتشرت،حتى الوجوه الصارمة خفّ توترها قليلًا توقف زيد فجأة أمامي،نظر إليّ باستغراب مصطنع،
ثم قال بابتسامة واسعة:«لحظة…أنا متأكد أنني لو نسيت نفسي،فلن أنسى وجهًا جديدًا كهذا.» 😏شعرتُ بالإحراج،وقبل أن أقول شيئًا،قال وهو يضحك:
«لا تقلقي،أنا زيد… المتأخر دائمًا،
وأنتِ؟»أجبته بابتسامة خجولة:«ليتي.»
صفّق بيديه بخفة وقال:
«تشرفت، ليتي!يبدو أن العائلة كبرت دون أن تخبرني.»
تدخلت إيلاف ضاحكة:«اهدأ قليلًا يا زيد.»
ردّ وهو يجلس:«كيف أهدأ وهناك وجوه جديدة؟هذا يخالف قوانيني!» 😄
ضحكتُ دون قصد،وشعرت لأول مرة أن صدري تنفّس براحة.
قالت الجدة مبتسمة:«اجلس يا فوضوي،العشاء على وشك أن يبدأ.»
جلس زيد،ولا يزال يعلّق هنا وهناك،حتى أعلن بدء العشاء 🍽️.
خلال الطعام،كان زيد الوحيد الذي يتكلم أحيانًا،
يحكي عن غيابه،عن مواقف طريفة،
يكسر الصمت الثقيل كلما عاد.
لاحظتُ نظرات جانبية من أمّ سمر 🙂،
لكنها لم تتكلم،وكأن الجو لم يسمح لها هذه المرة.عندما انتهى العشاء،
قال زيد وهو ينهض:«حسنًا…سأذهب لأستريح قبل أن يُطردني أحد بسبب ثرثرتي.»ضحكت الجدة،وتفرّق الجميع بقيتُ في مكاني لحظة،
أفكر في هذا الاختلاف الغريب بين الأشخاص،
كيف أن شخصًا واحدًا
قادر على تغيير جوّ كامل.
ربما…
ليس كل جديد مخيفًا. 🤍✨