الفصل الثامن والخمسون
" the writer Aridj "
.
.
.
لم يمنحها سلطان فرصة لالتقاط أنفاسها.
ما إن أنهت آخر طلقة حتى أشار بيده، لا إلى جهاز، ولا إلى جدار، بل إلى مساحة فارغة في الساحة.
قال بهدوءٍ متعمّد /اتركي السلاح.
نفذت الأمر دون سؤال.وقف أمامها هذه المرة، ليس قريبًا بما يكفي ليُعد تهديدًا، ولا بعيدًا بما يسمح بالراحة. تلك المسافة الرمادية التي تُربك أكثر مما تُخيف.
قال /الحين نغيّر نوع التدريب.
رفعت حاجبيها قليلًا /كيف؟
ابتسم ابتسامة لا تصل لعينيه /نفسي.
سكت لحظة، ثم دار حولها ببطء، خطواته ترسم دائرة غير مرئية /القوة الجسدية سهلة. كل واحد يقدر يتعلمها. اللي مو سهل… السيطرة.
توقف خلفها مباشرة /قولي لي يا أماني… وش أكثر شي يخرجك عن هدوءك؟
لم تلتفت.قالت بثبات /الظلم.
ضحك ضحكة قصيرة /إجابة روتينية .
اقترب خطوة /طيب… خلينا نجرّب.
رفع صوته قليلًا، بنبرة رسمية /تأخرتِ اليوم. تجاهلتِ تعليمات أساسية و أداءك كان متوسط.
التفتت إليه فجأة أتدعي ان كل مافعلتھ الآن متوسط ....الويل لك ايھا السلطان/متوسط؟
رفع كفه مقاطعًا /لا تقاطعيني.
خفض صوته مجددًا /ثلاث إصابات من خمس. سقطة في الجدار. بطء في النزول.
قالها وكأنه يسجل تقريرًا، لا يتعمد الاستفزاز… لكنه كان يفعل.....شعرت أماني بشيء يشتعل في صدرها.
ليس لأن كلامه غير صحيح…
بل لأنه انتقى كل نقطة ليضغط عليها.
قالت بنبرة محكومة /لو كان الهدف الكمال من أول يوم، ما كان اسمه تدريب.
مال برأسه قليلًا /دفاع ذكي.
ثم أضاف فجأة /بس مو صادق.
اقترب أكثر /أنتِ ما تغضبين بسبب الأداء… أنتِ تغضبين لأنك تحبين السيطرة، ولما أحد يسحبها منك تتوترين.
شدّت فكها.
قال /لاحظتِ؟ ما رفعتِ صوتك. بس شديتِ فكك.
سكت لحظة، ثم تابع /اللي زيك… إذا انفجر، ينفجر بقوة.
رفعت رأسها /وانت؟
رفع حاجبًا /أنا وش؟
قالت /وش تسوي لما تغضب؟
ابتسم ابتسامة جانبية /أستخدمه.
صمت ثقيل سقط بينهما.قال بعدها بنبرة أخطر /خلينا نختبرك صح.
أشار إلى البرج /اطلعي.
تفاجأت /بدون حبال؟
قال ببساطة /إيه.
ثم أضاف /لو نزلتِ، أوقف التدريب. ولو مانزلتي … أكمل.
نظرت إلى البرج.ثم إليه.كانت تعرف… هذا ليس اختبار شجاعة.ھذا اختبار قرار تحت ضغط.
قالت بهدوء /هذا تهور، مو اختبار.
اقترب منها حتى صارت عيناه في مستواها /وهنا يظھر الفرق. المتهور يطلع عشان يثبت شي أما العاقل يطلع لأنه يعرف متى يتحكم بخوفه.
سكتت.ثم قالت /ولو قلت لا؟
قال بلا تردد /أحسبها هروب .
ابتسمت ابتسامة قصيرة لكنھا خطرة /تحب تحشر الناس في الزاوية.
سلطان /أحب أشوفهم وهم يختارون.
استدارت نحو البرج.وضعت قدمها الأولى.ثم الثانية.
كانت أنفاسها منتظمة، لكن قلبها يطرق بقوة.
لم تكن تثبت له شيئًا.
كانت تثبت لنفسها فقط… أنها لم تعد تلك التي تُستفز فتفقد السيطرة.وصلت منتصف الطريق.
قال من الأسفل /الحين… لو قلت لك إنك ما راح تنجحين؟
توقفت للحظة.أغمضت عينيها.ثم أكملت.وصلت إلى القمة.
نظرت للأسفل.
سلطان بصوت واضح /النزول أصعب.
قالت وهي تستعد /وأنا أعرف.
نزلت ،ببطء ،بثبات، دون تسرع.حين لامست الأرض، كان واقفًا أمامها.
سلطان /ما صرختِ. ما تسرعتِ. ما تهورتي.
ثم أضاف، بنبرة أقل حدّة /غضبك موجود… بس أنتِ ماسكته.
نظرت إليه بإستفسار /والاختبار؟
سلطان /وش راك انت؟؟ناجحة لو لا ؟؟
أماني بتردد /ناجحة .
سلطان بحدة /نعم.
ثم استدار، ومشى مبتعدًا /بس لا تفكري إني راح أوقف هنا.
راقبته يبتعد، وشعرت بشيء يتغير.ليس ارتياحًا…
بل إدراكًا.هذا الرجل لا يريد كسرها.يريد أن يرى:
هل تنكسر لوحدها؟
شدّت قبضتها، وهمست في داخلها:
لن أعطيك هذه المتعة.....متعة ان تھزمني ياسلطان ستراودك كسراب في أحلامك ......