بيننا خيط لا ينقطع - الفصل السابع والخمسون - بقلم the writer linora | روايتك

اسم الرواية: بيننا خيط لا ينقطع
المؤلف / الكاتب: the writer linora
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السابع والخمسون

الفصل السابع والخمسون

" the writer Aridj " . . . كانت ساحة التدريب الخارجية تمتد على مرمى البصر، فضاءً قاسيًا لا يعرف الرحمة. أرضها مزيج من الرمل الصلب والحصى، وأمامها أبراج حديدية شاهقة، تتدلى منها الحبال كأفاعٍ ساكنة، وجدران تسلّق ترتفع بعناد نحو السماء، وكأنها تتحدى كل من يفكر في اعتلائها. إلى الجانب، صفٌّ من مواقع الرماية، أهداف صامتة تنتظر من يخطئ… أو يصيب. وقفت أماني وحدها في منتصف الساحة. لا زملاء. لا متدربين آخرين. ولا ضجيج يخفف وطأة اللحظة. فقط هي… والمكان… وما سيأتي. كانت تشد رباط قفازها حين سمعت وقع خطوات تقترب بثبات. لم تلتفت فورًا، لكنها عرفت...... فبعض الحضور يُشعر به قبل أن يُرى. توقف سلطان على بعد خطوات منها. قال بصوت هادئ، خالٍ من أي مجاملة /صباح الخير. أجابت دون أن تستدير /صباح النور. اقترب أكثر، حتى صار صوته خلف كتفها مباشرة /اليوم تدريبك مختلف. التفتت إليه أخيرًا.كان واقفًا ببزّته الميدانية، ملامحه قاسية كالمكان، عيناه ثابتتان، لا تحملان وعيدا ولا تهديدًا… فقط اختبارًا. قال /ما فيه فريق. ما فيه مساعدة. أنا اللي بدرّبك. سكت لحظة، ثم أضاف /وأنا اللي أقيّم. لم تُظهر دهشة. كانت تتوقع هذا لتقول بثبات /جاهزة. نظر إليها نظرة قصيرة، كأنه يقيس وزن الكلمة /الجاهزية تُثبت، ما تنقال. أشار بيده نحو أول برج /ابدئي من هناك. رفعت أماني رأسها. البرج كان أعلى مما توقعت. الحبال تتمايل مع الريح، والجدار السفلي خشن، بلا نقاط راحة واضحة. تقدمت دون تردد.أمسكت الحبل، شدّت قبضتها، وبدأت الصعود. عضلاتها اشتغلت، أنفاسها انتظمت، وكل خطوة كانت معركة صغيرة ضد الجاذبية. لم تكن سريعة، لكنها لم تتوقف. من الأسفل، كان سلطان يراقب بصمت. لا تشجيع.لا توجيه.ولا حتى تحذير. عندما وصلت إلى القمة، سمعت صوته أخيرًا /النزول… بنفس السرعة. نزلت. كفّاها احمرّتا، أنفاسها ثقلت، لكنها ما إن لامست الأرض حتى قال /الجدار. ....ألا يعرف معنى الرحمة وكأنني سجينة ..... انتقلت مباشرة. الجدار الشاهق كان أكثر قسوة. انزلقت قدمها مرة، خدشت كفها، لكنها عادت وأكملت. الألم كان حاضرًا… لكنها تجاهلته. قال سلطان ببرود /في الميدان، الألم رفاهية. لم ترد. أنهت الجدار، وقبل أن تستقيم أنفاسها، أشار نحو الرماية /خمس طلقات. أمسكت السلاح.ثبتت قدميها.رفعت ذراعها. في تلك اللحظة، اقترب سلطان منها، وقف إلى جانبها، صوته منخفض /خلينا نشوف… هل تركيزك أقوى من غضبك. ضغطت الزناد.طلقة.ثم ثانية.ثم ثالثة. ثلاث إصابات دقيقة. الرابعة انحرفت قليلًا. الخامسة… أصابت المركز. أنزلت السلاح ببطء. قال سلطان /كويس… بس مو كفاية. التفتت إليه، و بنبرة تحمل شيئًا من التحدي /ولا أنت ناوي يكون كفاية؟ سكت.نظر إليها مطولًا.ثم قال /هذا اللي بنشوفه. استدار، وابتعد خطوات، وأضاف دون أن ينظر إليها /لسه ما بدينا ، أماني. راقبته وهو يبتعد، وشعرت بشيء واحد يتأكد في داخلها: هذا التدريب… ليس تدريبًا فقط. وهذا الرجل… لن يكون خصمًا عابرًا. رفعت ذقنها، ومسحت العرق عن جبينها. .....وأنا أيضًا… لست سهلة. كانت ساحة التدريب تشهد…ولادة مواجهة طويلة.....مواجھةً الفوز فيھا لا يقاس بالقوة بل بالتحمل، وليس بالسرعة لكن بالصبر والتأني