الفصل السادس و الخمسون
" the writer Aridj "
.
.
.
وبعد أن أنهت أماني ارتداء ملابسها على عجل، رشّت عطرها بخفة، واختارت أن ترفع شعرها على هيئة كعكة مشدودة حتى لا يزعجها أثناء يومها الطويل. التقطت بطاقتها الشخصية، وكل ما يثبت هويتها من أوراق، ألقتها سريعًا في حقيبتها، ثم أضافت هاتفها، وأغلقت السحاب بعجلة.
خرجت من غرفتها، وانحدرت الدرج بخطوات متسارعة، وقلبها يدعو في صمت أن تكون والدتها قد ملت من اجترار الحديث ذاته. وصلت إلى الباب…
....الحمد لله.
لم يعترض طريقها أحد.
فتحت الباب وغادرت، لتفاجئها فورًا نغمة بوق سيارة رسيم. ارتسمت على شفتيها ابتسامة خبيثة، فهي تعرف نوايا أخيها جيدًا.
لا يزال يريد الحصول على إجابات لكل أسئلته…
لكنّك ستفشل يا رسيم.
ليس الآن وقت البوح. فھي لم تُكمل بعد ما بدأته.
لن تسميه انتقامًا… بل استرداد حق.فحسابها مع سلطان لم يُغلق بعد.
اتجهت نحو سيارة رسيم، فتحت الباب، وجلست إلى جواره، وقالت بنبرة مرحة تخفي خلفها الكثير /مين مثلي؟ الدكتور رسيم بنفسه راح يخذني لعملي بسيارته… وش ذا؟
التفت إليها رسيم، ورفع حاجبه ساخرًا /بلا سماجة يا أماني، ترى حركاتك مكشوفة.
وأردف ضاحكًا ضحكة خفيفة تحمل شيئًا من المكر والتحدي .
سكتت أماني.فهي تعرف جيدًا مدى إصراره.
رسيم ليس غبيًا ليفوته كل هذا.
لكن الأفضل—بل الأأمن—ألا يعلم شيئًا عن موضوع سلطان.
فتح هذا الباب يعني فتح باب غضب جديد… وهي لا تريده الآن.
ابتسمت ابتسامة مسايرة، وأخرجت هاتفها حين رأت رقمًا جديدًا يظهر على الشاشة. ضغطت زر الإجابة /السلام عليكم.
جاءها الصوت الرجولي من الطرف الآخر، نبرة تعرفها جيدًا /وعليكم السلام… ها يا المحترمة، من اليوم الأول متأخرة؟
حاولت أماني أن تتقمص بعض الاحترام /دقايق وأوصل طال عمرك، شوي زحمة في الطريق… تعرف شوارع السعودية.
قال سلطان ببرود /المهم لما تجين خبري أحمد يوديك لساحة التدريب، لين أجيك.
وأغلق الخط قبل أن يمنحها فرصة الرد.
أعادت الهاتف إلى حقيبتها بحدة، وكادت تكسره من شدة الغيظ، وتمتمت بحوقلات متتالية.
انتبه رسيم لتغير ملامحها، وقال /مين اللي يتصل؟
ردت وهي تحاول إخفاء سخريتها /الشين اللي يشرف على تدريبنا…
ثم أردفت بنبرة لاذعة /سلطان العيد.
علق رسيم وهو يهز رأسه /إذا هيك، وحسب اللي سمعته من خالد… الله يعينكم.
تنهدت أماني /آمييين يا أخي.
وصل بها إلى المبنى. ودعته، وترجلت من السيارة، ودخلت كعادتها عبر المصعد إلى الطابق العلوي. سألت عن أحمد، لتراه غارقًا وسط عدد هائل من الحواسيب؛ بعضها يعرض تسجيلات كاميرات، وأخرى تظهر عليها ملفات متداخلة ومعقدة.
ابتسمت ابتسامة إعجاب خالصة.
هنا…
هنا المكان الذي حلمت به.
شعر أحمد بوجود أحد خلفه، فوقف بسرعة، واستدار بغضب /مين سمح لك تدخلين هنا؟
ردت أماني بملل واضح /أوه، لا تصرخ… وش فيكم؟ راسي مصدع، مو ناقصني أنت. وعلى كل حال، أنا العميلة الفيدرالية أماني.
تبدلت ملامحه، وارتسمت ابتسامة /آآآ… إنتِ أماني؟ سلطان خبرني عنك.
ثم قال وهو يشير لها /يلا معي، نروح ساحة التدريب لين يجيك سلطان.
تبعته بخطوات ثابتة، وقلبها يجهل تمامًا ما الذي ينتظرها في هذا اليوم…
يومٌ بدا منذ بدايته مثقلًا بالتحديات، ومشحونًا بما هو أبعد من التدريب فقط......