بيننا خيط لا ينقطع - الفصل الخامس والخمسون - بقلم the writer linora | روايتك

اسم الرواية: بيننا خيط لا ينقطع
المؤلف / الكاتب: the writer linora
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الخامس والخمسون

الفصل الخامس والخمسون

" the writer Aridj " . . . منذ أن عادت أماني إلى المنزل، لم يتوقف صدى غضب والدتها عن ملاحقتها. كانت كلماتها كالسياط، واعتراضها على ما فعلت يتردد في أرجاء البيت، رغم محاولات والدها المستمرة لتهدئتها وإسكات حدتها. ومع ذلك، لم تُفاجأ أماني؛ فهذه العصبية كانت سمةً متجذرة في أمها، لم تتغير يومًا. قال رسيم بنبرة حاسمة وهو يحاول أن يضع حدًا للعاصفة /خلاص يا يمّه… انتي ما رحمتي البنت من يوم دخلت، صار اللي صار، لا هي راح تتراجع ولا إحنا، وكمان راح ندعمها. صفقت أم رسيم بيدها بحدة، وكأنها تصفع الهواء غضبًا، ثم صاحت /يا خاسرت تربيتي فيكم يا عيال فهد! على آخر عمري تخلوني فضيحة عند الناس وتسودون وجهي! عندها، نهضت أماني من مكانها وقد بلغ الغضب منتهاه. فاض الكيل، وطفح الصبر. وكما يقولون بلغ السيل الزبى ......أظن أنني أنا ابنتها، لا رحيم! كانت تدافع عنه بشكل مستمية. وكأنه ملاك طاهر، بينما هو—في نظر أماني—مجرد حقير خدع الجميع، واستباح ثقة من حوله دون رحمة. قالت أماني بصوت مرتجف لكنه صلب /يمّه، أنا سكت كثير… لكن خلاص، نفختي قلبي. ما عاد أتحمل. أنا قلت اللي عندي، والقضية ما راح أتنازل عنها. أصلاً القرار ما عاد بيدي. اقتربت أم رسيم منها وهي تقول بسخرية مرة /تعالي اضربيني أحسن! ثم التفتت إلى زوجها، تشكو بحرقة /شفت هالعاقة؟ ودها تجلطني، وانت تسايرها! وما راح توقفها عن حدّها. تنهد أبو رسيم بعمق، وقد بدا عليه الإرهاق من طول الجدال /يا أم رسيم… تعبتي حالك وتعبتينا معك. اتخذنا قرار، وما فيه بعده أي شي. ارحمي نفسك وارحمينا. عند هذه النقطة، يئست أم رسيم من المحاولة. غادرت الصالة بخطوات مثقلة، تاركة خلفها صمتًا مشحونًا. تأففت أماني، التقطت هاتفها، واتجهت نحو غرفتها. وقبل أن تصعد الدرج، ناداها والدها. استدارت إليه وقالت بهدوء /سمّي يا يبه. أبو رسيم بنبرة دافئة /سم الله على عدوك يا بنتي… تعالي، أبي أتكلم معك شوي. هزّت رأسها موافقة، وارتسمت على شفتيها ابتسامة مجاملة. كل ما كانت تريده هو الإسراع والذهاب لتبدأ عملها، لكنها لم ترد أن تكسر خاطره. وضع يده على كتفي ابنته، وتأملها بنظرة أبٍ حنون، أبٍ لا يزال يرى في عينيها تلك الطفلة الصغيرة التي لم تكبر بعد. ثم ضمّها إلى صدره وقال /كبرتي يا بنتي، وصرتِ تعرفين تتصرفين يا حبيبة الوالد. وأنا راح أكون معك في كل قرار تقررينه. لا تنسين هالشي… أبوك بظهرك. وقفت أمامه، ابتسمت، وقبّلت جبينه بحب صادق. عندها تدخل رسيم مبتسمًا /الظاهر إنكم نسيتوني. اقتربت منه أماني، وتظاهرت بأنها ستقبّل خده، لكنها ما إن انخفض نحوها حتى شدت خصلات شعره بسرعة وهربت ضاحكة. لحق بها حتى صعدت الدرج، ثم عاد أدراجه حين رآها تدخل غرفتها. ودّع والده، وخرج لينتظرها في الخارج. كان يريد أن يرى: هل ستذهب معه؟ أم ستفضل الذهاب وحدها؟ وفي داخله، نية خفية تتشكل… عليه أن يستدرج هذه الأخت. عليه أن يعرف منها بعض الإجابات لأسئلته التي بدأت تتكاثر في رأسه كشرارات لا تهدأ.