الفصل الاخير
الفصل الأخير
2005 – مزرعة هينكتان
تغيّر العالم…
لكن ليس دفعة واحدة.
بل كما يتغير الجسد بعد مرض طويل؛ ببطء، بندوب، وبذاكرة لا تُشفى.
أستيقظ كل صباح على صوت الريح وهي تمر بين سنابل القمح.
لا صراخ.
لا طلقات.
لا خطوات تركض خلفي.
فقط الصمت… ذلك الصمت الذي نجونا لأجله.
أعيش هنا، في مزرعة هينكتان، حيث انتهى كل شيء… وبدأ ما تبقّى.
كنت أتذكر…
دائمًا أتذكر.
لم تكن الذكريات صدفة، ولا رحمة.
اللقاح الذي لم أُحقن به، لكن دمي تفاعل معه، ترك أثرًا جانبيًا لم يفهمه المختبر إلا بعد فوات الأوان.
ذاكرتي لم تُغلق.
بينما نسي الآخرون ليواصلوا العيش،
كنت أنا أتذكر لأتأكد أن ما حدث… لم يكن حلمًا.
أتذكرها.
زوجتي.
قبل الانهيار، قبل الجحيم، قبل أن يصبح العالم فمًا مفتوحًا.
عندما عاد الزومبيون أول مرة إلى المدن، كنت بعيدًا في مهمة.
وعندما عدت…
لم أجدها.
وجدت آثار دم.
بابًا مكسورًا.
وصمتًا أثقل من الموت.
عرفت لاحقًا…
أنها أُصيبت.
وأن أحدهم… لم يستطع إنقاذها.
لم تتحول طويلًا.
قتلوها قبل أن تفقد نفسها.
قالوا لي: كان هذا أرحم.
لكن الرحمة لا تمحو الألم.
ولهذا أتذكر.
لأن نسيانها… كان سيكون موتًا ثانيًا لها.
بعد سقوط المختبر،
بعد تدمير الجيل الثالث،
بعد أن صمتت المدن…
بدأ العالم يتنفس مجددًا.
ليس كما كان.
لن يكون.
البشر تفرّقوا.
كلٌ اختار طريقًا لا يشبه الآخر.
رايفن اختفى.
قال إن بعض الناس لا يصلح لهم السلام.
سِيرا أصبحت حارسة لمستوطنة شمالية،
تحمي الأطفال الذين لم يروا الزومبي يومًا.
فيكتور…
لم ينجُ بالكامل.
لكنّه وجد مكانًا بين أمثاله،
أشخاص تغيروا… ولم يعودوا وحوشًا.
ونوفا؟
نوفا لم تعد تهرب.
تكتب الآن…
توثّق كل شيء، حتى لا يُعاد الخطأ.
أما أنا…
اخترت المزرعة.
الأرض لا تسأل من كنت.
ولا تهتم بما فعلت.
تعطيك ما تزرع.
وتأخذ منك ما تُهمل.
هنا، أبني حياة لا تحتاج سلاحًا قرب السرير.
هنا، أعيش مع الأشباح دون أن أخافها.
أزور قبرها كل مساء.
لا أبكي.
أخبرها فقط أن العالم… لم ينتهِ.
وأننا، رغم كل شيء،
انتصرنا لا بالقوة…
بل بالبقاء.
أحيانًا، حين تغرب الشمس،
أسمع صدى بعيدًا…
كأن المدينة القديمة تتنفس.
فأبتسم.
لأنني أعرف الآن الحقيقة:
العالم لا يعود كما كان.
لكنه يعود… بما يكفي لنعيش.
وهذا…
يكفي لي.
النهاية.