الفصل8
السهم انطلق.
لم أره يطير… فقط رأيت أثره.
اخترق صدر الكائن، انغرس في مكان يفترض أن يكون قلبًا. توقف لثانية. ثانيتين.
ثم… ضحك.
ضحكة مبحوحة، متقطعة، كأن رئتيه تتذكران كيف كان الإنسان يضحك.
"خطأ شائع… يا ستيفان."
تجمّد الدم في عروقي.
نوفا تراجعت خطوة. "مستحيل… لم أقل اسمك."
رايفن صرخ: "تحركوا! الآن!"
الكائن انتزع السهم من صدره ببطء. الجرح لم يلتئم… لكنه لم ينزف.
"الجيل الثالث لا يعتمد على القلب وحده." "نحن… نتكيّف."
اندفع الضخم نحوه، صرخة غضب مزّقت المكان. المطرقة هوت بكل قوّتها.
الكائن التفت، أمسك بالمطرقة بيد واحدة. العظام تشققت. الضخم صرخ. ثم—
كسر الكائن ذراعه كأنها غصن يابس، ورماه جانبًا.
المرأة هاجمته من الخلف، فأسها لمع. قطعته عند العنق.
الرأس… لم يسقط.
التفت إلينا وهو بلا تعبير. "ألم تتعلموا بعد؟"
أطلقت النار. رصاصة. ثانية. ثالثة.
إحداها أصابت عينه. انفجرت. لكنه استمر في التقدم.
لانا صرخت باسمي. "ستيفان!"
التفتُّ. زومبي عادي… لكن عيناه كانتا تتابعان الكائن، ينتظر إشارة.
ثم فهمت.
"إنهم يقودونهم…" همست. "ليسوا جائعين." "إنهم أوامر."
رايفن اقترب مني، صوته منخفض، حاد: "ستيفان… إن خرجنا من هنا، لن يكون هناك عودة." "المختبر ليس هدفًا بعد الآن." "إنه حرب."
نوفا صاحت: "رايفن! السقف—!"
قفز الكائن. اصطدم بالسقف المتشقق. الخرسانة بدأت تنهار.
صرخت: "إلى الخلف!"
سحبت لانا. المرأة أمسكت بالضخم وسحبته رغم ألمه.
انفجار. غبار. صراخ.
حين هدأ كل شيء…
لم يكن الكائن هناك.
ولا الزومبي.
فقط أثر مخالب على الأرض. ودم… أسود.
نوفا كانت ترتجف. "لقد تركنا أحياء…"
نظرتُ إليها. "لماذا؟"
قالت بصوت مكسور: "لأنه يريدنا أن نرى النهاية."
رايفن أعاد قناعه. "ومن الآن فصاعدًا…" "أي شخص نلتقيه قد لا يكون بشريًا."
خرجنا من المبنى. السماء كانت حمراء. المدينة تصدر أنينًا.
ولأول مرة… لم أشعر أننا ننجو.
شعرت أننا… مُطارَدون.
وأن اسمي
ستيفان
لم يعد مجرد اسم.
بل ملف.
هدف.
وتجربة لم تبدأ بعد.