الفصل7
ركضنا حتى احترقت صدورنا، ولم نتوقف إلا حين ابتلعنا مبنى متهالك بلا نوافذ، باب حديدي مخلوع، ورائحة عفن أقدم من الكارثة نفسها.
أغلق رايفن الباب خلفنا، ثبّته بسلسلة، ثم التفت إلينا. لأول مرة… لم يكن صوته هادئًا.
"نوفا… هل تبعك أحد؟"
هزّت رأسها. "ليس أحدًا عاديًا."
سقط الضخم على ركبتيه، يلهث. المرأة مسحت فأسها بملابس أحد الموتى، ثم نظرت إليّ. "اسمك."
"…ستيفان"
لانا كانت ترتجف. نظرتُ إلى ذراعها. العضّة لم تكن هناك… لكن الجلد كان مخدوشًا.
نوفا اقتربت منها فجأة. وضعت إصبعين على عنقها. أغمضت عينيها.
توترت أصابعي على الزناد.
ثم قالت: "سليمة."
تنفستُ لأول مرة منذ دقائق.
رايفن جلس على صندوق خشبي مكسور. نزع قناعه نصف المحروق. الوجه تحته كان أسوأ مما توقعت. ندبة طويلة تشق خده، وعينه اليسرى رمادية، ميتة.
"المختبر…" قال أخيرًا. "كان اسمه الأمل الأخير."
نوفا قاطعته: "لا تكذب عليهم."
نظر إليها بحدة. "اصمتي."
صرخت: "هم يستحقون أن يعرفوا!"
الصمت سقط علينا كجثة.
قالت نوفا، وعيناها لا ترمشان: "اللقاح لا يُصنع للجميع. هم يختبرونه على المصابين… جزئيًا."
"كيف؟" همست لانا.
"يحقنونهم بتركيبة تبطئ التحول… ثم يراقبون." ابتسمت ابتسامة باردة. "إن نجح؟ يحتفظون بك." "إن فشل؟"
أشارت بيدها. "يتركونك… أو يستخدمونك."
شدّدت قبضتي. "وأنتِ؟"
"كنت نتيجة جانبية." سكتت لحظة. "اللقاح لم يشفِني." "لكنه… غيّر شيئًا."
في تلك اللحظة… سمعناه.
طرق.
ليس عشوائيًا. ثلاث ضربات… توقف… ثلاث أخرى.
رايفن نهض فورًا. "تراجعوا."
المرأة رفعت فأسها. الضخم أمسك مطرقته.
ثم جاء الصوت من خلف الجدار.
صوت بشري. هادئ. قريب جدًا.
"نوفا… نعلم أنك هنا."
اتسعت عيناها. همست: "هذا هو."
الطرق تحول إلى خدش. ثم… ضحكة.
"لا تخافي…" "نحن لا نعض."
انفجر الجدار.
دخل شيء… لم يكن زومبي. لم يكن إنسانًا.
كان طويلًا، نحيفًا، عيونه تلمع بوعيٍ مقزز. جلده رمادي، لكن حركته… محسوبة.
تكلم.
"الهروب غير منطقي." "أنتِ ملكية بحثية."
فتح فمه. وصرخ الزومبي خلفه… لكنهم لم يندفعوا.
انتظروا.
رايفن تمتم: "يا إلهي…" "الجيل الثالث."
نوفا رفعت قوسها. السهم كان يرتجف بين أصابعها.
وقالت: "ستيفان…" "إن أصبتُه في الرأس، لن يموت."
نظرتُ إليها. "أين إذًا؟"
ابتسمت. ابتسامة مرعبة لطفلة لم يعد عمرها يهم.
"في القلب." "لأنهم نسوا…" "أن بعض الوحوش ما زالت تشعر."
ثم… أطلقت السهم.