الفصل5
تحركنا بسرعة قبل أن ينهار كريس تمامًا.
ربطت جرحه بإحكام، ضغطت بقوة حتى تأوه، لكنني لم أعتذر.
الألم كان أقل ما سيواجهه.
خرجنا من المتجر من الباب الخلفي.
الشارع هناك كان أضيق، مظلمًا أكثر، وكأن الظلال نفسها تختبئ.
الزومبي تجمعوا عند الواجهة الأمامية، أصواتهم تتخبط في الهواء، أنين وجوع بلا معنى.
كريس كان يتنفس بصعوبة.
كنت أراقبه من زاوية عيني.
كل خطوة يخطوها كانت اختبارًا.
همست لانا:
"كم لدينا؟"
أجابت دون أن تنظر إليه:
"إذا كان محظوظًا… ساعات. إذا لم يكن… أقل."
كلمة محظوظ بدت لي سخرية قاسية.
سرنا بمحاذاة الجدران، نتجنب أي شيء قد يُحدث صوتًا.
فجأة، تعثر كريس بقطعة حديد وسقط على ركبته.
الصوت كان خفيفًا… لكنه كافٍ.
توقف الأنين فجأة.
ثم بدأ من جديد، أقرب.
نظرت إليه بحدة:
"انهض."
حاول… فشل.
العرق يتصبب منه، عيناه محمرتان.
أمسك لانا بذراعي وقالت بصوت مرتجف:
"ستيفان…"
لم تقل البقية.
لم تكن بحاجة.
رأيت في عيني كريس الحقيقة قبل أن ينطقها.
الخوف… ثم شيء آخر.
شيء مظلم بدأ يستيقظ.
قال بصوت مكسور:
"اتركاني."
هززت رأسي.
"ليس بعد."
لكن جسده خانَه.
بدأ يتشنج، يضغط على فكه، صوته تغير… لم يعد صوته.
الزومبي خرجوا من الأزقة.
ثلاثة… خمسة… أكثر.
لم يعد لدينا وقت.
نظرت إلى لانا.
كانت تبكي بصمت، تهز رأسها وكأنها ترفض القرار.
وضعت يدي على كتف كريس.
اقتربت من أذنه وقلت بهدوء:
"أنا آسف."
رفع رأسه بصعوبة.
للحظة… عاد إنسانًا.
"شكرًا… لأنك حاولت."
ثم…
ضغطت الزناد.
لم ألتفت.
أمسكت يد لانا وركضنا.
ركضنا حتى احترقت صدورنا، حتى تلاشى الصوت خلفنا.
توقفنا قرب جسر صغير، مهجور، تحته ماء أسود راكد.
جلست لانا على الأرض، وضمت ركبتيها، انفجرت بالبكاء.
لم أواسيها.
لم أملك الكلمات.
جلست قربها، أنظر إلى يدي.
الدم لم يعد يفاجئني.
قلت أخيرًا:
"سنصل إلى مبنى اللقاحات."
نظرت إليّ بعينين حمراوين:
"وإن لم يكن آمنًا؟"
صمتُ قليلًا، ثم أجبت:
"سنصنعه آمنًا."
في تلك الليلة فهمت شيئًا واحدًا:
الزومبي ليسوا أخطر ما في هذا العالم.
الأخطر… هو القرارات التي نضطر لاتخاذها لننجو.