على ضفاف الموت - الفصل4 - بقلم بتول الجوهري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: على ضفاف الموت
المؤلف / الكاتب: بتول الجوهري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل4

الفصل4

لم أكن أرتاح لفكرة وجود مصابة معنا، مهما حاولت أن أبدو هادئًا. العين ترى ما لا يريد العقل الاعتراف به. كانت تاشا تمشي ببطء، تمسك بذراع زوجها بقوة كأنها تتشبث بالحياة ذاتها. وجهها شاحب، عرق بارد يغطي جبينها، وأنفاسها غير منتظمة. كل علامة كانت تصرخ في رأسي: الوقت يمر. همستُ للانا وأنا أراقبها: "كم بقي لنا حتى تبدأ المرحلة الخطيرة؟" ابتلعت ريقها قبل أن تجيب: "من ست إلى اثنتي عشرة ساعة… أحيانًا أقل." نظرت إلى الجرح مرة أخرى. عضة. واضحة. نظيفة لكنها قاتلة. توقفت المجموعة عند متجر مهجور، زجاجه مكسور وبابه نصف مخلوع. أشرت للجميع بالدخول بسرعة. داخل المكان، الرائحة كانت مزيجًا من الغبار والفساد. أغلقت الباب جزئيًا ووضعت رفًا معدنيًا خلفه كحاجز مؤقت. جلس كريس على الأرض، واحتضن زوجته. كان يحاول التماسك، لكن يديه ترتجفان. قال لي بصوت منخفض: "هل… هل ستنجو؟" لم أجب فورًا. الصمت أحيانًا أصدق من الكذب. تقدمت لانا وجلست قرب تاشا، وضعت يدها على جبينها. "حرارتها مرتفعة." أخرجتُ من حقيبتي مضادًا حيويًا ومسكنات. كنت أعلم أنها لن توقف العدوى… لكنها قد تشتري لنا وقتًا. أعطيناها الدواء، وسقيناها ماءً. مرت دقائق ثقيلة، كأن الزمن نفسه خائف من التقدم. فجأة… تشنج جسدها. شهقة حادة خرجت من صدرها، ثم بدأت ترتجف بعنف. كريس صرخ باسمها، حاول تثبيتها. وضعت يدي على كتفه بقوة. "اسمعني. إذا فقدت السيطرة… يجب أن تبتعد." نظر إليّ بعينين دامعتين. "لا تطلب مني هذا." لم أطلب. كنت أُنبّه. هدأت التشنجات قليلًا، لكن عينيها… لم تعودا كما كانتا. كانت تحدق في الفراغ، بلا تركيز. فمها يتحرك كأنها تحاول الكلام ولا تستطيع. همست لانا: "ستبدأ المرحلة الثانية قريبًا." في تلك اللحظة، سُمع صوت ارتطام قوي بالخارج. ثم آخر. ثم أنين جماعي… ذلك الصوت المشوه الذي لا يخطئه أحد. الزومبي. اقتربوا من المتجر. تاشا أطلقت صرخة مفاجئة، عالية، غير بشرية. كانت تلك الصرخة كإنذار موت. بدأ الباب يهتز. نظرت إلى كريس. كان يعرف. كنت أعرف. لانا عرفت. أخرجتُ السلاح ببطء. كريس هز رأسه بجنون. "لا… لا… أرجوك…" لكن تاشا استدارت فجأة، بأسنان مكشوفة، وعضّت كتفه. صرخ. لم أعد أفكر. الغريزة تولّت القيادة. طلقة واحدة. صوتها كان أعلى من اللازم. سقط جسد تاشا بلا حراك. الصمت عاد… لكن بثقلٍ قاتل. كريس جلس مذهولًا، ينظر إلى جسد زوجته. الدم على يده. الجرح في كتفه. اقتربت منه ببطء. "متى حدثت العضة؟" نظر إليّ، عيناه فارغتان. "الآن." أغمضت عيني للحظة. ثم قلت بهدوء لا يشبه ما في داخلي: "علينا أن نتحرك. حالًا." خارج المتجر، الأصوات تزداد. الليل لم يعد آمنًا كما ظننا. نحن أربعة دخلنا هذا المكان… وثلاثة فقط خرجنا. ومعنا سؤال واحد لم يجرؤ أحد على قوله بصوت عالٍ: من التالي؟