ابنة المافيا ( الغريبة السادسة ) - الفصل السادس - بقلم mayah | روايتك

اسم الرواية: ابنة المافيا ( الغريبة السادسة )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السادس

الفصل السادس

بعد ما الكل خرج، الهدوء رجع يسيطر على المكان من تاني، بس المرة دي كان هدوء تقيل يقطع النفس.. مفيش في الأوضة غيرها هي وديمتري. كاريلا بدأت ترفع عينيها تدريجياً وبكل حذر ناحيته، كان واقف بعيد شوية، وملامحه كانت بتقول إنه في قمة غضبه وقرفه. ديمتري كان حاسس إنه "اتدبس".. هو اللي متعود يخلص مهامه في ثواني، رصاصة واحدة ويرتاح، دلوقتى لقى نفسه مضطر يحرس "شاهدة" المفروض كانت تكون جثة هامدة من امبارح زي الحرامي اللي قتله. من امتى وعملياته بتاخد وقت طويل وممل كدة؟ والأدهى إنه دلوقتى متكتف.. ماركوس أمره بحراستها، ومن ناحية تانية هي طلعت "ابنة البوص"، يعني ملوش أي حرية في التصرف معاها.. الكلمة الأولى والأخيرة دلوقتى لـ فؤاد الغريري، وديمتري ملوش غير إنه ينفذ وهو ساكت. كاريلا حاولت تستجمع شجاعتها، فكرت في كلام "ماركوس" ووعده ليها بالحماية، ورغم إنها مش قادرة تثق في حد فيهم، بس على الأقل دلوقتى هي "ابنة البوص" زي ما بيقولوا.. يعني عندها فرصة تعيش، والأهم، عندها فرصة تكلم أمها اللي أكيد هتموت من القلق والغضب عليها. بصت لديمتري وكانت لسه هتفتح بقها تطلب الموبايل اللي ماركوس وعدها بيه، بس جسمها قشعر من نظرته ليها..  ديمتري ببرود مرعب رمى السيجارة من ايده على الأرض، وضغط عليها بجزمته السودا اللامعة بكل قوته، وفضل يهرس فيها وكأنه بيدعس عليها هي شخصياً.. ده الإحساس اللي وصلها وخلاها تبلع ريقها وتتراجع خطوة. وفجأة، ومن غير ولا كلمة، خرج من الأوضة زي الإعصار، بنفس السرعة والبرود اللي دخل بيهم، ورزع الباب وراه وساب الراجل بتاعه واقف برا يحرس. كاريلا وقفت مكانها مذهولة، وبدأت تضرب الأرض برجلها بغيظ وهي بتكلم نفسها بصوت واطي "هو إيه البني آدم ده؟ هو مش ماركوس قاله يديني موبايلي؟ إيه قلة الذوق والبرود دي!" فضلت تمشي في الأوضة بذهول وغضب وهي بتقول "فاكر نفسه مين يعني؟ عشان لابس قفازات وعامل فيها مرعب؟ ده حتى ماركوس قاله يديني هاتف أكلم ماما! ماشي يا ديمتري.. والله لو بابا ده طلع زي ما بتقولوا، لهوريك النجوم في عز الظهر!" كانت بتحاول تطلع غلها في الكلام عشان تداري على رعبها منه، بس الحقيقة إنها كانت خايفة من اللحظة اللي هيرجع فيها تاني.. لو رجع أصلاً بالموبايل. _____ بعد ما ديمتري خرج وسابها في حيرة وغضب، الجوع بدأ يقرص معدتها بشكل مبالغ فيه. كاريلا لسه ما أكلتش لقمة واحدة من وقت ما كل ده بدأ، وجسمها كان خلاص بينهار. اتقدمت ناحية الباب بخطوات مهزوزة، ومدت إيدها المرتعشة وفتحت المقبض بالراحة. يا دوب فتحت حيز صغير، ولقت قدامها "حيطة سد".. راجل ديمتري كان واقف زي الصنم، وبص لها بنظرة حادة ومن غير كلام كأنه بيقولها: "رايحة فين؟" كاريلا اتوترت ووشها احمر من الخجل، وضمت معدتها بإيديها وهي بتبص له من فتحة الباب الصغيرة وقالت بصوت واطي "هو.. هو ممكن آكل حاجة؟ أنا بجد مأكلتش أي حاجة من امبارح وتعبانة جداً." الراجل بص لوشها الشاحب وعينيها اللي باين عليها الإرهاق، ماردش بكلمة، بس اكتفى بإيماءة قصيرة من راسه. كاريلا قفلت الباب بسرعة وهي حاسة بإحراج، وفضلت واقفة وراه مستنية وقلبها بيدق بعد دقايق معدودة، الباب اتفتح والراجل دخل شايل صينية فخمة جداً، حطها وخرج وقفل الباب تاني. كاريلا جرت على الصينية وحطتها على السرير، وعينيها اتوسعت من المنظر. الطعام كان فاخر جداً يليق بفندق "للغريري": ستيك مشوي بدقة، مع صوص المشروم الكريمي وريحته اللي تدوخ. طبق شوربة خضار دافية بتطلع بخار يدفّي الروح. خضار سوتيه ملون وسلطة طازة، ومعاهم عيش فرنسي مقرمش لسه طالع من الفرن. كاريلا من كتر الجوع نسيت حتى "الإتيكيت".. بدأت تاكل بنهم شديد، كأنها بتعوض كل لحظة رعب عاشتها بالأكل.  كانت بتسد جوع معدتها وفي نفس الوقت بتحاول تهدي أعصابها، لحد ما خلصت الصينية كلها وحست إن الروح بدأت ترد فيها شوية. بعد ما خلصت، القلق رجع لها تاني. "فين الموبايل؟". راحت للباب وفتحته تاني، لقت نفس الحارس واقف مكانه. بص لها بنظرة فيها ضيق وكأنه بيقولها: "إيه تاني؟" كاريلا سألته بتردد "لو سمحت.. هو الراجل التاني.. اللي كان هنا.. اسمه إيه؟ آآ.. ديمتري.. تعرف هو هيرجع إمتى؟" الحارس بصلها ببرود وقسوة وقالها جملة واحدة واضحة "السيد ديمتري بيخرج وما بيعرفش حد هو رايح فين ولا راجع إمتى." وقبل ما كاريلا تلحق ترد، الراجل سحب الباب وقفله في وشها بكل حسم. كاريلا فضلت واقفة ورا الباب مصدومة، الكلمة رنت في ودنها "السيد ديمتري".. أدركت في اللحظة دي إنها فعلاً في سجن، حتى لو كان سجن بـ "خمس نجوم" وأكل فاخر، هي لسه تحت رحمة "سيد" بيتحكم في كل نفس بتتنفسه ومستعدة تقتل في أي لحظة. _____ اليوم مر عليها وكأنه سنة، الليل ليل وهي لسه مستنية "جناب السيد" يرجع. ما لقتش حاجة تعملها غير النوم، تنام وتقوم وترجع تنام تاني، ودي كانت أول مرة في حياتها تقضي يومها كله على السرير. على الأقل جابوا لها شنطتها، فقدرت تغير هدومها البالية وتلبس حاجة مريحة، ووجبة العشاء وصلت لها برضه بانتظام. كل ده وكاريلا جواها بركان بيغلي  "هو بيعمل كده قاصد، بيذلني بالانتظار". وفجأة.. الباب انفتح بقوة من غير أي مقدمات. كاريلا اتنفضت في مكانها وقعدت مخضوضة، ملامحها كانت بتنطق غضب واستنكار  "هو ميعرفش إن فيه حاجة اسمها خبط على الباب؟". كانت ماسكة الغطاء بإيديها بقوة وكأنها بتحتمي فيه من نظراته. ديمتري وقف قدامها ورفع حاجبه ببرود وبمعنى "ماذا؟"، وكأنه اعتراضها ده نكتة سخيفة. بلعت غصة الغضب في حلقها وسألته بحذر  "إنت.. إنت نسيت موضوع التليفون؟ أنا لازم أكلم ماما، أكيد قلقانة". ديمتري رد عليها بنبرة ساخرة تقطر سم  "نسيت؟ أنا مش بغلط مرتين.. إني سبتك عايشة الدقايق دي كلها عشان أسمع ترهاتك كان أكبر غلطة عملتها، ودلوقتي عايزاني أديكي تليفون كمان؟". كاريلا انفعلت ودفعت الغطاء بعيد عنها وهي لسه قاعدة، وقالت بتهور "ماركوس هو سيدك مش كده ؟ شفتك بتخاف منه ، وهو اللي أمرك بكده، والمفروض تنفذ!" الكلمة دي كانت "القشة" اللي قطمت ظهر البعير. كاريلا ما أدركتش إنها اتخطت حدودها غير لما لقت ديمتري فوقها بسرعة البرق. مسك وشها بإيديه القوية وضغط عليها، وميل راسه بتلك النظرة السيكوباتية اللي بتنطق شر، وقال لها بهمس مرعب جنب ودنها خلى ريحة الموت تخترق أنفاسها "وإيه رأيك لو عصيت سيدي مرة كمان.. وخلصت عليكي دلوقتي؟". كاريلا كانت على وشك البكاء حرفياً، جسمها كله اتخشب، بس فجأة أفلت وشها ورما لها موبايل على السرير ببرود. الموبايل مكنش موبايل عادي.. كان "هاتف مؤقت بلا هوية". جهاز ملوش سجل مكالمات، ولا صور، ولا أسماء، موباييل بيستخدم مرة واحدة ويختفي، ومراقب بالكامل. ديمتري راح قعد على الكرسي وحط رجل على رجل بكل غطرسة، وشاور لها بصباعه  "افتحي السبيكر...' كاريلا بصت له بصدمة  "سبيكر؟ ليه؟ دي مكالمة خاصة!" ديمتري بصلها ببرود تام وهو بيعدل قعدته  "مش عاجبك؟ بلاش.. إنتي مش مجبرة تتصلي، رجعي الموبايل وهاتي بوسة لإيدك وش وضهر إنك لسه بتتنفسي" كاريلا لقت نفسها محاصرة، المكالمة مش "اطمئنان" دي "اختبار". الوقت ضيق، والتفاصيل ممنوعة، وأي كلمة غلط المكالمة هتتقطع ومعاها يمكن رقبتها. مسكت الموبايل بإيد بتترعش، وبدأت تطلب الرقم وهي حاسة بعين ديمتري بتخترق ضهرها. _____ المكالمة بدأت.. وكاريلا كانت حاسة إن كل دقة قلب بتوجعها وهي مستنية "الرنة" تخلص. وفجأة، جيه الصوت اللي كان واحشها أكتر من أي حاجة في الدنيا.. صوت أمها "حياة": "ألو؟ أيوه؟ مين معايا؟".. حتى في عز قلقها، لكنتها الفرنسية الرقيقة مغيرتهاش. الدموع اتجمعت في عين كاريلا فوراً، وبصت لديمتري بخوف، لقته ساند راسه لورا  بس إيده كانت بتلعب بقدّاحة ذهبية، بيفتحها ويقفلها بصوت "تِك.. تِك" رتيب ومستفز، وكأنه بيعد لها الوقت بالثانية. . ردت كاريلا بصوت مخنوق "ماما.. دي أنا". نبرة "حياة" اتحولت في ثانية لخوف هستيري  "كاريلا؟ إنتي فين يا بنتي؟ قلبي كان واكلني عليكي.. ليه مابتشليش على موبايلك؟ اتصلت بيكي مية مرة!". كاريلا كانت بتحاول تبلع ريقها وترد باختصار عشان الوقت "أنا كويسة يا ماما.. والله بخير، متقلقيش عليا". كانت كذبة، كذبة هي نفسها كانت محتاجة تصدقها عشان ماتنهارش.. محتاجة تصدق إنها فعلاً هتكون بخير. حياة سألتها  "قابلتيه؟ قابلتي الراجل ده؟".. كانت تقصد فؤاد. كاريلا بصت لديمتري وهي مش عارفة تقول إيه، وقبل ما تنطق، حياة كملت بحدة وقوة ام  "اسمعيني يا كاريلا.. سيبيك منه وارجعي فوراً، إنتي مش محتاجة تقابليه ولا تقعدي معاه. الراجل ده خطر يا بنتي، خطر أكتر مما تتخيلي.. إنتي بريئة وما تعرفيش حاجة عن العالم ده! ما تعرفيش الذئاب اللي حواليه بيعملوا إيه.. ارجعي لبيتك يا حبيبتي." ابتسامة وجع مكسورة اترسمت على شفايف كاريلا.. "ذئاب؟".. هي دلوقتى في "عرين" أكبر ذئب فيهم، والدم اللي شافه ديمتري امبارح لسه ريحته في مناخيرها. حياة بدأت تضغط عليها  "قوليلي إنتي فين بالظبط؟ إنتي في بيته؟ قوليلي العنوان وأنا هجيلك دلوقتى آخدك.. متخافيش يا حبيبتي، أنا جنبك ومش هسيبك". الكلام ده كان زي السكاكين في قلب كاريلا، وبدأت شهقاتها تطلع غصب عنها.. حياة حست ببنتا وسألتها بفزع "كاريلا؟ إنتي بتعيطي؟ حصل إيه؟ حد عملك حاجة؟ هو  عمل فيكي ايه ؟ ولا واحد من ولاده؟ ولا مراته؟". كاريلا بكت بحرقة، كانت بتلوم نفسها إنها عاندت أمها وجت للمكان ده.. وفجأة، ومن غير مقدمات، ديمتري مد إيده وسحب الموبايل من إيدها بحدة وأنهى المكالمة بضغطة واحدة. كاريلا بصت له بصدمة وذهول، وصوتها طلع بالعافية "إنت عملت إيه؟ ليه قفلت؟". ديمتري رد ببرود مرعب وهو بيقوم من مكانه "الوقت خلص.. والدراما دي مكنتش في الاتفاق". كاريلا قامت من مكانها بانهيار وبدأت تحاول تسحب الموبايل من إيده لكن فرق الطول كان بينهم واضح ...  "هات الموبايل! حرام عليك.. هتقلق أكتر دلوقتى لما الخط يقطع فجأة! رجعهولي أكلمها كلمة واحدة بس!". ديمتري بصلها بنظرة خلت الدم يهرب من عروقها وقال "أنا حذرتك.. قولتلك بلاش خروج عن النص وبلاهة حد يشك" كاريلا صرخت فيه بقهره  "أنا بني آدمة! طبيعي أتأثر وأعيط لما أسمع صوت أمي! بس إنت هتعرف إيه عن العواطف؟ إنت إنسان آلي.. ما بتعرفش تعمل حاجة غير إنك تسفك الدم وبس!". ديمتري عينيه شرزت، وبمنتهى البرود ضغط على الموبايل في إيده لحد ما اتكسر ووقع فتافيت على الأرض. وبدأ يتقدم ناحيتها خطوة بخطوة، وهي بترجع لورا برعب لحد ما لزقت في الجدار.. احاطها بجسمه وسند إيده على الحيطة فوق راسها، ورمى بقايا الموبايل تحت رجليها. كانت ملامح كاريلا تكسر القلب؛ عينيها محمرة من كتر العياط، ووشها غرقان دموع. ديمتري همس لها بصوت فحيح الأفاعي "بلاش تستهلكي فرصك معايا كتير.. درجات صبري ليها ليميت، وإنتي بدأتِ تلعبي في المنطقة الغلط". مرت لحظة صمت تقيلة.. نظراتهم كانت بتتصادم.. زي "الأرنب والذئب". كاريلا سحبت نفسها من تحت دراعه بكسرة، وجريت على السرير ورمت نفسها عليه، وغطت جسمها ووشها بالكامل بالغطاء. بدأت شهقات بكاءها تعلو وتملأ الأوضة، كانت بتحاول تكتمها بس مقدرتش. ديمتري وقف ثواني، وبنبرة جافة أمرها  "اسكتي.. مش عايز أسمع صوتك". بس هي مكنتش قادرة تبطل، صوت وجعها كان أقوى من خوفها منه. ديمتري لقى نفسه مش عارف يسيطر على الموقف، فلف ضهره وخرج من الأوضة ورزع الباب وراه، وسابها لدموعها ولوجعها. _____ تلات أيام عدّوا على كاريلا وكأنهم دهر.. تلات أيام وهي ميتة بالحيا، مسجونة بين أربع حيطان فخمة بس باردة زي التلج. كانت بتقضي ساعاتها ساندة ضهرها على السرير، عينيها مثبتة على الجدار ، بتعد الأنفاس اللي بتطلع منها بطلوع الروح.  ديمتري مظهرش من ليلة "المذبحة" اللي عملها في الموبايل، والسكوت اللي سابه وراه كان بيأكل في أعصابها أكتر من صوته المرعب. الأكل كان بيدخلها ويطلع زي ما هو، كانت حاسة إن معدتها قفلت، وروحها هي كمان قفلت على وجع مالوش آخر. في الوقت ده.. جوه "عرين الأسد" (قصر الغريري) الوضع في القصر كان هادي هدوء زي المعتاد . ليون كان ممدد جسمه على الكرسي الهزاز بملل واضح، ماسك في إيده المجلة العالمية اللي لسه نازلة وهو على غلافها، بيبص لصورته بتقييم باهت. جنبه كان نيكس، التوأم اللي نسخة منه في الملامح بس في "كوكب تاني" خالص؛ قاعد قدام شاشات الحاسوب، السماعات الكبيرة على ودنه، وعينيه مثبتة على سطور الأكواد اللي بتجري قدامه. صوابعه كانت بتتحرك على الكيبورد والماوس ببراعة مرعبة، وكأنه بيعزف سيمفونية إلكترونية مفيش حد سامعها غيره. ليون فجأة رمى المجلة بزهق، الملل كان بياكل في دماغه.. هو متعود على الأدرينالين، على الحركة، على الصخب، مش على القعدة دي. بص لنيكس بضيق، ورغم إنهم توأم متطابق، بس ليون دايماً بيحس إن القعدة مع نيكس "مملة" لدرجة الموت؛ لأن نيكس مابيديلوش أي رد فعل زفر ليون بضيق وقام وقف  "أنا ماشي.. القعدة هنا تخنق." نيكس طبعاً مرفعش عينه حتى من على الشاشة، ولا كأن فيه حد اتكلم أصلاً. ليون وهو نازل السلالم بخطوات بطيئة ايديه في جياب سرواله، لمح من الشباك الكبير ماركوس وهو بيستعد يركب عربيته. في ثانية، صورة "الأخت الجديدة" المحبوسة في الفندق جت في باله. "أكيد ماركوس رايح لها!".. الفكرة دي خلت دم ليون يغلي بالحماس. نزل السلالم جري، وفي آخر درجة "نط" بتهور كاد يلبس في الخادمة اللي كانت شايلة أكوام لبس مكوي، البنت صرخت بخضة وهو ولا فارق معاه. لمح والدته (السيدة الغريري) وهي لسه هتفتح بؤها تسأله رايح فين، خبطها بكلمة: "مشغول يا أمي.. بعدين!" وجرى على برا. خرج ليون ينهج ووصل لعربية ماركوس في اللحظة الأخيرة. ماركوس كان واقف بكامل هيبته وأناقته اللي تخض، لابس بدلة تفصيل مفيهاش غلطة، والبودي جارد لسه فاتحله باب العربية الفخمة. ليون بلهفة وحماس "ماركوس! استنى.. أنا جاي معاك... أنت رايح الاوتيل مش كده ؟ " ماركوس بص لليون بنظرة فاحصة وهادية، هو عارف أخوه الصغير كويس، عارف إن اللمعة اللي في عينه دي مش حب استطلاع وبس، ده حماس "الأدرينالين" اللي بيجري في دمه، حماس واحد رايح يتفرج على "عرض" ممتع. ماركوس ممانعش، هز راسه بالموافقة وهو بيركب  "اركب يا ليون.. بس مش عايز مشاكل هناك." ليون ركب جنبه وهو بيضحك بانتصار "مشاكل إيه بس يا كبير؟ أنا بس عايز أشوف احوال اختنا الجديدة عاملة إيه ؟"  ماركوس بصله من فوق ، يمكن عشان جملة اختنا الجديدة لسة مش داخلة عقله كويس او يمكن بسبب حاجة ثانية . العربية اتحركت في اتجاه الفندق، ماركوس كان بيفكر في تقرير ديمتري، وليون كان بيفكر في "التسلية" اللي مستنياه، وكاريلا في الفندق مكنتش تعرف إن "العاصفة" المرة دي مش جاية من ديمتري لوحده، دي جاية من عيلة الغريري كلها. _______ ديمتري أساساً مكنش موجود في الأوضة ولا حتى في الفندق كله من وقت اللي حصل، وكاريلا كانت واقفة قدام الكومودينو، لسه يا دوب بترفع كاس المية عشان تشرب، لما الباب اتفتح بعد ما ماركوس خبط خبطتين فيهم "هيبة" واحترام للمكان. دخل ماركوس بهدوءه المعتاد، ووراه ليون اللي عينه كانت بتلف في الأوضة كأنه بيدور على "أكشن" ضايع منه. كاريلا نزلت الكاس من إيدها وهي بتبصلهم بتوجس. بدأ ماركوس الكلام بنبرة رزينة بيسألها عن أحوالها، وإن كانت محتاجة حاجة، في حين إن ليون مكنش عنده وقت للمقدمات؛ قرب منها جداً لدرجة إنها حست بأنفاسه، فمالت براسها لورا بتلقائية وهي بتحاول تسيب مسافة أمان.. كانت بتقول في سرها   "البني آدم ده فعلاً ميعرفش يعني إيه حدود أبدًا!". ماركوس لاحظ ارتباكها، فبص لليون بجدية وقال "ليون.. ابعد عنها وماتزعجهاش." ليون رسم ابتسامة واسعة ومستفزة على وشه، ورفع إيديه كأنه بيستسلم، ورجع لورا ورمى نفسه على الكرسي وهو بيقول بمرح "أزعجها؟ دي أختي يا ماركوس.. هو فيه حد بيزعج أخته؟" كاريلا بصت له بطرف عينها باستغراب.. "أخته؟".. هل هو فعلاً تقبل الموضوع بالبساطة دي؟ ولا دي مجرد سخرية تانية من عيلة الغريري؟ بس تفكيرها انقطع لما ماركوس سألها باهتمام   "كلمتي والدتك؟ طمنتيها عليكي؟" في ثانية واحدة، ملامح كاريلا اتبدلت 180 درجة.. وشها شحب وعينيها لمعت بالوجع وهي بتفتكر المكالمة اللي اتقطعت وصوت الموبايل وهو بيتكسر تحت إيد ديمتري.  ماركوس، بخبرته في قراية الناس، لقط التغيير ده فوراً، فسألها بجدية  "في إيه؟ حصل حاجة؟" ليون هو كمان عدل قعدته وبص لها بفضول يقتل، وكأنه مستني يسمع حكاية مشوقة. كاريلا ارتبكت، بس فجأة فكرة لمعت في دماغها.. "مش ماركوس هو اللي بيمشي ديمتري؟ مش هو كبيرهم؟ يبقى لازم أقوله.. لازم ياخد حقي من القاسي المتبلد ده!". وبصوت مرعوش في الأول، بدأت تحكي اللي حصل.. حكت بمرارة إزاي ديمتري سحب منها الموبايل وهي بتكلم أمها، وإزاي كسره قدام عينيها ببرود، ووصفته بـ "الآلة" اللي مابتحسش. لما خلصت كلامها، رفعت عينيها وبصت لماركوس بترقب، وبعدين بصت لليون اللي كان ساكت تماماً. وفجأة.. ليون انفجر في الضحك! ضحك بصوت عالي لدرجة إنه قام وقف وقرب منها تاني وهو يصقف وهي بتتراجع بخوف، وقال وهو بيمسح دموع الضحك  "إنتي بجد قولتي لديمتري إنه آلة؟ وصرختي في وشه؟ لا.. إنتي فعلاً طلعتي مثيرة للاهتمام زي ما توقعت! ده ديمتري ممكن يقتل بلد لو حد بص له نص بصه، وإنتي هزأتيه؟" ماركوس مضحكش، بالعكس، ملامحه كانت حازمة وهو بيرد  "أنا ضد اللي ديمتري عمله، تصرفه مكنش صح.. هبلغه إن معاملته ليكي تكون أحسن من كدة، القسوة دي ملهاش لزوم." وبعدين سكت لحظة وكمل بلهجة تحذيرية "بس يا كاريلا، إنتي كمان لازم تفهمي.. مكانك هنا سري، وممنوع تحت أي ظرف تكشفي إنتي فين أو مع مين.. على الأقل دلوقتى." كاريلا ردت بلهفة بريئة   "والله ما كنت هقول حاجة! أنا أصلاً مستحيل أخاطر وأخلي ماما تيجي لمكان زي ده.. أو تقابل ناس زاي..." وسكتت فجأة.. لسانها خانها وهي كانت لسه هتقول "ناس زايكم". ارتبكت وبدأت عينيها تدور في الأوضة وهي بتحاول تلم الموضوع، ماركوس بصلها بنظرة عميقة، كأنه قاري اللي في قلبها، وقال بصوت هادي يطمن  وكأنه  تجاهل تماماً الكلمة اللي كادت تهرب من لسانها، و قرر يعدّيها بمزاجه عشان ما يزودش توترها أكتر.   "أنا هتكلم مع ديمتري بخصوص اللي حصل، وتأكدي إن تصرفه ده مش هيتكرر تاني." سكت لحظة وكأنه بيوزن كلامه، وبعدين كمل: "دلوقتي مفيش في إيدي أطلب منك غير حاجة واحدة.. إنك تنتظري. الأسبوع يخلص بس يا كاريلا، لحد ما البوص يرجع، وهناك هو اللي هيكون صاحب الكلمة الأخيرة وهو اللي هيقرر مصيرك.. سواء هتفضلي معانا، أو هترجعي لحياتك القديمة." ليون اللي كان لسة واقف قريب منها علق بضحكة خفيفة "تفتكري البوص لما يشوفك هيعمل إيه؟ أنا لو مكانه، هحتفظ بيكي.. أهو نغير شوية من وشوش الرجالة اللي مالية القصر دي." ماركوس شاور لليون عشان يخرجوا، وقبل ما يقفل الباب، بص لكاريلا وقال بجملة قصيرة كأنها وعد "ارتاحي.. وماتقلقيش من ديمتري، هو عارف حدوده كويس." الباب اتقفل، ورجع السكون ينهش في الأوضة من تاني.. بس المرة دي السكون كان مختلف. كاريلا حست بـ "قوة" غريبة؛ لأول مرة تحس إنها مش مجرد جثة مستنية الإعدام، لأ.. دي فيه "كبار" في العيلة دي بيحموها، وماركوس "كسر" كلمة ديمتري عشان خاطرها. قعدت على السرير وهي بتفكر: "يا ترى ديمتري هيعمل إيه لما يعرف؟ هل هيحس بالإهانة ويطلّع غله فيا؟ ولا هيخاف من ماركوس فعلاً؟"