الفصل الثاني والخمسون
" the writer Aridj "
.
وضعت أماني إصبعها على الزناد…
وأطلقت.
انفجر صدى صوت الرصاصة في الغرفة كصرخةٍ حادةٍ شقّت الصمت شقًّا، ارتطم صداها بالجدران قبل أن يستقر في الآذان. لم تتوقف الرصاصة حتى ارتطمت بالجدار فوق رأس رحيم بقليل، تاركةً ثقبًا أسود، كعينٍ مفتوحةٍ على الفوضى.
تجمّد رحيم في مكانه، واتّسعت عيناه على اتساعهما. لم يكن يتوقّع و لم يخطر له أبدًا، أن تمتلك هذه الفتاة الجرأة ولا الشجاعة الكافية لحمل السلاح… فضلًا عن إطلاقه.
نظر سلطان إليها بدهشةٍ صريحة وقال /كنتي راح تقتليه… وش فيك انتي؟
ابتسمت أماني ابتسامةً هادئة، لكنها قاتلة في صمتها، وقالت بثباتٍ بارد /لو بدي أقتله، كان خليته يسقط من الثانية الأولى. بس أنا جيت أحطه عند حدوده، وأخليه يتخيّل نفسه عايش… بس هو غلطان. هذا مجرد إحماء يا رحيم.
وضعت السلاح على الطاولة ببطء، وما زالت عيناها معلّقتين على رحيم المتوتّر أمامها، كأنها تستلذّ بمنظره الخائف و تقول في داخلها:
أنت ضربتني… والآن خذ نصيبك من الخوف. لقد لعبت في جحيم أماني.
جلس رحيم على الأرض ببطء، ساقاه خانتاه. الموت في مثل هذه الظروف أمرًا مشينًا؛ أن يُقتل على يد فتاة سبق أن ضربها. خرج صوته مبحوحًا وهو يقول /أماني… والله كنت معصب… ما كنت أقصد.
قاطعته أماني بنبرة قاسية، تحمل من الصلابة ما تحمله الجبال /لا تعتذر. الرجّال يعتذر قبل لا يمد يده، مو بعد ما يعمل عملتھ . وما أحذّرك… اسمي لا عاد يجي على لسانك.
التفتت نحو سلطان، ورمت نظرةً قصيرة حاسمة، وقالت /القضية جاهزة على ما أظن. الاعتداء مثبت، التقارير موجودة، والتهديد صار قدامك. والآن… شغلك.
نظر سلطان إليها، ثم إلى السلاح، ثم إلى رحيم الذي يئس من المحاولة، وقال /من اليوم… مانتي متدربة.
رفعت أماني حاجبها باستفهام، لحظةً صامتة ظنّت فيها أنه سيطردها ويمنعھا من الوصول الى حلمھا بسبب رفعها السلاح على هذا الحقير.
لكن سلطان أكمل وهو ينظر إليها بتمعّن /من بكرا تبدين تداومين كعميلة، لكن ھذا مايمنع انو لازم تحضرين التدريب الأمريكي كأي متدربة. بس تذكّري… النار اللي فيك لو ما سيطرتي عليها، راح تحرقك قبل غيرك.
ابتسمت أماني ابتسامةً هادئة واثقة، ثم أدارت ظهرها نحو الباب. وقبل أن تخرج قالت دون أن تلتفت /اطمّن… أماني ما تحترق. أنا أخلي غيري يحترق وهو واقف.
أغلقت الباب خلفها وغادرت، تاركةً جوًّا من صمتٍ ثقيلٍ يخيّم على الغرفة.
وكان رحيم قد أدرك متأخرًا أن ما اعتقده قوة لم يكن سوى وهم، وأن تلك الفتاة لم تكن يومًا ضحية…
بل عاصفة،لم يروها قادمة
إلى الآن.