الفصل الواحد و الخمسون
" the writer Aridj "
.
.
.
وصل رسيم إلى المستشفى، ودخل الممر بخطوات حذرة، وعيناه تبحثان بين أروقة المكان عن وعد، حتى وجدها واقفة عند نافذة، تبدو حزينة وكأن غيوم السماء قد تلبدت فوقها، تلقي على قلبها شؤمها الثقيل.
اقترب منها، ونغز كتفها برفق، فارتجفت مبتعدة، ووضعت يدھا على صدرها قائلة /رسيم! خرعتني، وش فيك؟
ابتسم رسيم /ههه، آسف… ما كنت أدري أني راح أزعجك.
هدأت وعد، وأعادت ضبط نفسها، ثم قالت بابتسامة هادئة تحمل لمسة من الدعابة /يلا خبرني عن أماني، وينها هاذيك اللقاطعة؟
قال رسيم مازحًا /لا تسألي، رفيقتك ودها تضرب رجال، بس هو خاسر كلمة الرجولة… يلا، فكنا من هالسالفة، أصلا قصة طويلة.
ضحكت وعد بخفة، وقالت /والله وش راح أقولك… الله يفكه منها، أعرف أماني زين.
قال رسيم بقلق خفيف /الله يستر… وبس.
أجابت وعد بدعاء هادئ /آمين.
وقف رسيم لحظة، ثم قال /وعد… ودي أسألك سؤال، ممكن؟ مو بوقته، بس…
ابتسمت وعد وقالت /لا عادي… أسأل، وش تريد؟
تنهد رسيم بعمق، وقال بصوت أخف لكنه جاد /أنت ما تعرفي أي شيء عن مشكلة صارت بين رحيم وأماني؟
عقدت وعد حاجبيها مستغربة، تحاول أن تتذكر /ذكرني بالأول… مين رحيم؟
أجابها رسيم /ذاك لي خطب أماني في مكتبي.
الآن تذكرت وعد، لكنها لم تفهم سبب سؤال رسيم، وقالت /لا، ما أظن في مشكلة، لأن أصلا أماني ما تحكي عنه أبدًا.
أطلق رسيم زفرة قصيرة وقال /إن شاء الله خير… إن شاء الله.
استغربت وعد من تصرف رسيم، لكنها لم تبال كثيرًا. استأذن رسيم ليغادر بعد أن سأل عن حالة والديها، وما إذا كانت تحتاج أي شيء، ثم غادر متجهًا إلى البيت.
وبعد نصف ساعة على الطريق، وصل رسيم إلى البيت، أدار سيارته إلى الفناء الداخلي، واتجه لفتح الباب. لم يسعه الوقت حتى يتخطى عتبة البيت، ليتفاجأ بوالدته تواجهه مباشرة، ووجهها مشحون بالاستنكار /وينها مسودة الوجه؟! حكاتلي عمتك وش صار… احكي… وينها هاذيك العاقة؟؟
قال رسيم ببرود محاولًا تهدئة الموقف /يمه… لا تزيدين عليّ… واصلة معي لھنا .وأشار إلى أنفه
ثم رمى مفاتيحه على الطاولة، واتجه نحو الدرج، لكن صوت والدته قاطعھ وھي تقول بحدة /راح يتزوجها رحيم… حبيتوا أو لا؟
عاد رسيم أدراجھ إلى الوراء، وقال بحزم /أنا قلت لا، يمه… يعني تكسرين كلمتي وتمشين كلمتك. وهو كمان ضربها، وما راح أسامحه على اللي سواه… إذا هي لسا ما هي تحت سلطته، ضربها… إذا تصبح حلاله… وش يسوي؟
ردت والدته بنبرة مستاءة /بينه وبين زوجته… وانت شداخلك؟
قال رسيم بثبات /لا، هذا كلام ما يمشي عليّ… ماني جدار هنا… وما عاش لي يمد يدّه على أختي… وانا عايش، ما راح أكرر كلامي، يا الغالية… رأيي من رأي أبوي.
استدارت والدته، وتركت المكان وهي تمشي قائلة بغضب /أنتم يا عيال فهد لي راح تجيبون أخرتي… حسبي الله على إبليسكم.
تركها رسيم تتكلم، لتفرغ غضبها وتفهم كل شيء بنفسھا .
صعد إلى غرفته وأغلق الباب خلفه، سيغير ملابسه بسرعة، ثم يتصل بأماني، فهي لم ترد على اتصاله السابق، وما زال عقلھ مشوشًا، لا يعرف ما تنوي فعله.