وَ مَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَميِنْ - بين حضن يُعاد .....وقلب يُفجع | روايتك

اسم الرواية: وَ مَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَميِنْ
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: بين حضن يُعاد .....وقلب يُفجع

بين حضن يُعاد .....وقلب يُفجع

" the writer Aridj " لم يكن الطريق من بادية بني سعد إلى مكة طريقًا عاديًّا،كان محمّلًا بالوجل. حليمة السعدية تشدّ الرحال، وقلبها ليس كما كان. الطفل الذي حملته يومًا فكان معها البركة كلّها، ها هو اليوم يعود إليها الخوف، خوفٌ صامت، لا تصرخ به الشفاه، لكنّ الصدر يعرفه. كانت تنظر إليه وهو ساكن، في عينيه صفاء لا يشبه أعين الأطفال، وسكينة لا تُفسَّر.لم يكن يبكي،ولم يكن يدري أن الرحلة هذه المرّةليست رحلة بقاء… بل رحلة وداع. وحين سلّمته إلى أمه آمنة،لم تطُل الكلمات،فبعض الفراق لا يحتاج شرحًا.ضمّته آمنة،وضمّت معه قلبها، وكأنها تستردّ قطعة من روحٍ غابت عنها أعوامًا. عاد محمد ﷺ إلى مكة،إلى حضن الأم،إلى ظلّ الجدّ عبد المطلب،وعادت الحياة هادئة كما لو أنّ السماء تُمهله قبل الامتحان الأكبر. ستّ سنواتٍ فقط، لكنها كانت كافية ليتعلّم معنى الحنان…وقصره. ثم جاءت الرحلة. خرجت آمنة به إلى يثرب،زيارةَ وفاء،وزيارةَ قبرٍ لم يعرفه ھذا الطفل،لكنّ دمه يعرفه. عبد الله… الاسم الغائب الحاضر. كان الطريق طويلًا،لكن قلب الأم كان ممتلئًا به. كانت تنظر إليه كأنها تخشى أن تختفي ملامحه فجأة ويغادرھا دون سابق إنذار وفي طريق العودة،عند الأبواء،تعب الجسد… وسكت الصوت. هناك، حيث لا مكة ولا يثرب، حيث الأرض بين أرضين، سلمت آمنة روحها،وتركت طفلهايواجه الدنيابقلبٍ يتيم. لم يفهم الموت، لكنه شعر بالفراغ. ذلك الفراغ الذي لا يملؤه البكاء،ولا يسعفه السؤال. أم حملته،وضمّته،لكن اليُتم كان قد سبقها إليه. عاد محمد ﷺ إلى مكة،لا كما خرج، عاد وليس له إلا الله،وعنايةٌ خفيّةتنسج له طريقًا لا يشبه طرق البشر. هنا… بدأ اليُتم، وبدأ معه الاصطفاء الصامت.