الفصل 2
فما أن تختطف العائلة الشريرة أي شخص أو امرأة أو طفل حتى ينقلوه إلى كهفهم و هناك يقومون بتقطيعه و التهامه و في الليل يقومون برمي اكف و أقدام و بقايا ضحاياهم البائسين في البحر و في منطقة تكون بعيدة عن كهفهم حتى لا يجلبوا الشكوك إليهم و كانت هذه البقايا البشرية تنتقل مع المياه إلى شواطئ مختلفة من البلاد فتثير الرعب و الحيرة في قلوب الناس.
إن العدد الكبير للأشخاص الذين يختفون في المنطقة التي يعيش بها ساوني بين و عائلته بدأت تثير الشكوك في قلوب الناس لذلك بدءوا بإرسال الجواسيس و العسس إلى تلك المنطقة عسى أن يكتشفوا شيئا و لكن بعض هؤلاء لم يعودوا أبدا و اختفت أثارهم نهائيا بينما من كانوا محظوظين و لم يقعوا فريسة العائلة المتوحشة فأنهم لم يروا أي شيء يثير الشبهات.
بدأت الشكوك تحوم حول أصحاب الفنادق و النزل في تلك المناطق لأن الكثير ممن اختفوا في تلك الأنحاء كانوا قد باتوا ليلتهم الأخيرة في احد هذه النزل, و قد القي القبض على بعض أصحاب النزل و جرى التحقيق معهم و تعذيبهم للحصول على اعترافات و تم إعدام بعضهم مما جعل البقية الباقية يقفلون نزلهم و فنادقهم و يتركون المنطقة خوفا من أن يلاقوا نفس المصير.
استمرت هذه الجرائم البشعة و نشرت الرعب و الخوف في المملكة و قد تم إلقاء القبض و إعدام الكثير من الناس الأبرياء الذين كان يشتبه بهم. و لكن رغم كل ذلك فأن مسلسل اختفاء الأشخاص و ظهور الإطراف البشرية على الشواطئ استمر مما دفع الكثير من الناس إلى هجر هذه المنطقة و الانتقال إلى مناطق أخرى أكثر أمنا.
في هذه الأثناء فأن عائلة ساوني بين كانت تكبر و يزداد عدد الأبناء و الأحفاد عن طريق زواج الأخوة بأخواتهم و كان جميع من في العائلة يشاركون في أعمال القتل الوحشية و كانوا حذرين جدا لئلا يتم اكتشافهم فكانوا يقتنصون المسافرين الوحيدين و القليلي العدد و يحرصون اشد الحرص أن لا يفلت منهم أي شخص سواء كان راجلا أم ممتطيا صهوة جواده, كانوا يحيطون بضحاياهم من كل جانب و يحصروهم في دائرة يستحيل الإفلات أو الهرب منها. و كان كهفهم الذي يعيشون به لا يبعد سوى أمتار قليلة عن شاطئ البحر و تغطيه الأشجار و كانت المياه تدخل إلى مسافة كبيرة داخل الكهف مع المد و تغمر مدخل الكهف لذلك فأن أحدا من فرق التفتيش و البحث التي كانت ترسلها الدولة لم يشك بأن يعيش احد في هذا الكهف الموحش و المظلم. أن عدد ضحايا هذه العائلة الشريرة لم يعرف أبدا و لكن على العموم يمكن التخمين بأنهم قتلوا على الأقل ألف شخص من الرجال و النساء و الأطفال في مدة الخمس و العشرين سنة التي عاشوها في الكهف و استمر هذا حتى أتى اليوم الذي تمكن احد ضحاياهم من الإفلات منهم.