الفصل
في أصعب أيام فصل الشتاء قرر أبي حينما كنت صغيرا أن يذهب إلى الريف حيث أحد أعمامي كي يناقشه في أمور هامة، ظل عنده ساعات طويلة قضاها معه في مناقشات لا أفهم منها أي شئ حتى احتدم الأمر بينما ووصل إلى علو الصوت وهنا قرر أبي مغادرة المكان بل والعودة إلى المدينة حيث نقطن، ولكن الساعة قد أشارت إلى وقت متأخر من الليل وعرض عليه عمي أن يبيت عنده هذه الليلة ثم يرحل في الصباح ولكن أبي أصر على موقفه.
الأمر الذي لم يكن يعمل حسابه هو أنه لا يوجد في هذه الساعة ( بل وقبل ذلك بعدة ساعات ) أي وسيلة مواصلات للانتقال، ولكن مع إصرار أبي دبر لنا عمي سيارة (نصف نقل) كي تنقلنا حتى أول الطريق العمومي ومن هناك نستطيع تدبر أمرنا.
حينما وصلنا إلى الطريق الرئيسي شكرنا السائق وبدأ أبي بالإشارة للسيارات المارة وما هي إلا لحظات حتى توقفت أمامنا حافة تابعة لإحدى الشركات صعدناها سويا بعد أن سأل أبي رجل ينزل من الباب عن ما إذا كانت ذاهبة إلى مدينتنا فأجابه “بنعم”، جلسنا حوالي ثلث الساعة وكنت أجلس بجوار النافذة لاحظت عندها أننا لا نسير في الطريق الصحيح فنبهت أبي إلى ذلك الذي انزعج حينها وتوجه مباشرة إلى السائق لماذا تخرج عن المسار الرئيسي إلى المدينة فأجابه بأنه متوجه إلى مدينة أخرى، فاستعجب أبي وسأله : لقد سألت شخصا كان ينزل من الحافلة قبل صعودي إليها عن وجهة الحافلة فأخبرني بأنها متوجهة إلى حيث أقصد فكيف يكون ذلك؟