جن الصحراء - 4️⃣ - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: جن الصحراء
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 4️⃣

4️⃣

عن موقعنا ثلاثة كيلومترات حتى نحضر منها بعض العينات السطحية وبعدما أتممنا مهمتنا في جمع تلك العينات عزمنا على الرحيل وطلبنا من السائق أن يعود بنا إلى الموقع بدأت السيارة في الحركة وبعدما سارت كيلو متر واحد تقريبا بدأ محركها في الزمجرة معلنا عدم طاعته للسائق وبعد محاولات عديدة منه من أجل مصالحة ذلك المحرك العنيد يأس سائقنا الهمام فأخبرنا بالخبر المؤسف وهو أن علينا أن نترجل من السيارة في اتجاه الموقع، أطعنا كلامه وبدأ ثلاثتنا في الحديث عن بعض الأمور أثناء السير وبعد دقائق من المحادثة والتي بدأت تأخذ منعطف مرح بيني وبين السائق الذي كان حينها يسير عن يميني وأنا في الوسط وزميلنا الجيولوجي على اليسار والذي تنبهنا بأنه أصبح غير منساق معنا في هذا الحوار المرح بيني وبين السائق، فبدأت بتنبيهه وقلت له: “ألا تشاركنا”، عندها فوجئت بأنه لا يرد علي ويتحرك ببطء وليس ذلك فحسب بل كانت عيناه جاحظتان وهو ينظر عن يميننا يظهر عليها كل رعب الدنيا وكأنه يرى أمامه أشد الوحوش الأسطورية ضراوة وهيبة، ففزعت من هيئته وبدأت أنا والسائق نوجه أبصارنا نحو جهة ما ينظر إليه فوجدنا رجلا يسير بمحاذاتنا على بعد عدة أمتار بخطى ضيقة وسريعة في نفس الوقت له ثياب مهلهلة ومقطعة ويداه مسترسلتان إلى أسفل في ثبات مع طولهما والذي يصل بهما إلى أعلى من ركبتيه قليلا وكان يدلي لسانه وهو فاغر فمه ولسانه مع تدليه يصل إلى أسفل ذقنه ويظهر نابان طويلان إلى حد ما فوق المستوى الطبيعي بمرة ونصف (حسب تقديري) مع قصر شعر الرأس حتى وكأنه لا يكاد ينبت، تملكنا جميعا الذهول وأسرعنا الخطى نحو موقعنا وأسرع أيضا ذلك الكائن العجيب في الإسراع بنفس تلك الخطى الضيقة وكأن ساقاه مربوطتان بحبل يصنع فارق قليل بينهما وهو يحافظ أيضا على مستوى محاذاتنا في السير أما أنا فقد بدأت بقراءة آيات من الذكر الحكيم، وعند لحظة وجدنا زميلانا الجيولوجي تسمر في مكانه وهو يأبى الحركة غير عابئ بتوسلاتنا له حيث نحثه على الإسراع معنا وبأننا قد قاربنا على الوصول بمسافة لا تزيد عن 500 متر وبعد دقائق من محاولاتنا معه كي يتحرك أغمي عليه فجأة فاحترنا في أمرنا ونظر السائق جهة ذلك الكائن فوجده غير موجود فتلفت حواليه في كل جهة فلم يجده فأخبرني بذلك فحمدت الله تعالى وقلت له أن يساعدني في حمل زميلنا (والذي وجدناه ثقيلا للغاية قد يصل مع سمنه إلى 140 كيلو من الجرامات) فحملناه سويا – بصعوبة طبعاً – حتى وصلنا إلى موقعنا ونحن في أشد الإعياء من هذا الحمل وأسرع السائق بإخبار أحد الحراس كي يذهب إلى طبيب الموقع لإحضاره وإلى آخرين كي يساعدونا في حمله، ذهبنا به إلى عيادة الطبيب وبعد أربع ساعات استفاق زميلنا بعد أن حصل على مهدئ أثناء غيبوبته وقد بشرنا الطبيب بأن حالته مستقره ولكن عليه أن يمكث في عيادته بعض الوقت. على أثر ذلك الحادث الأخير وبعده بيومين حصلنا على تصريح من جهة عملنا بمغادرة الموقع كي نبدأ العمل في موقع آخر يبعد عنه كثيرا وذلك بعدما حادثنا أحد شيوخ قبائل البدو والذي جاء لزيارة زميلنا في مرضه بعيادة الطبيب بأن الجن يفعلون هذا فقط لأجل أن نرحل عن واديهم ومملكتهم فهم لا يريدون أذيتنا ولكن إبعادنا فقط كي ينعموا هم بسلام العيش.