إِمِيرَابّثْ 1 ماقبل الاشتعال - اولى شرارات الحرب -4- - بقلم MALAK - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: إِمِيرَابّثْ 1 ماقبل الاشتعال
المؤلف / الكاتب: MALAK
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: اولى شرارات الحرب -4-

اولى شرارات الحرب -4-

المدينة كانت ترتجف تحت أقدام المارين، أصوات السيوف تصطدم، وصيحات الجنود تتشابك مع هدير الخيول. أفالورين لم تعد مجرد مكان… بل ساحة مصير. إميرابث وقفت على أسطح القلعة المدمرة، عينها الخضراء الزيتية تتلألأ كالشعلة. في يدها عصا سحرية منحها والد السيد بلاند، القوة التي وعدتها بالتحكم بالعقول والتنويم، ولكنها كانت تعرف أن كل استخدام لها ثمن… ثمن قلبها، وثمن روحها. المعتصم ظهر بين الدخان والأنقاض، ابتسامته القاتلة كانت أكثر وضوحًا من أي وقت مضى. "إميرابث…" قال بصوت خافت، "لم يعد هناك مكان للبراءة." كانت تلك أول مرة تشعر فيها أن قلبها لا يستطيع الثقة، أن الحب نفسه صار سلاحًا يُحاك ضدها. في الجهة الأخرى، آن تقف فوق حصنها المظلم، ترى المدينة من حولها كطفل رضيع تنتظر اللحظة لتقطعه. ضحكت بصوت يخترق العتمة، كل كلمة منها كحربة مسمومة. "ستدفعين ثمن كل شعلة قوة، إميرابث. وكل دمعة حب… ستعود إليك كجحيم." إميرابث رفعت يدها، وبدأت الألوان تتلوّن حولها. الجنود الذين كانوا يحاولون الاقتراب منها توقفوا فجأة، كأن الهواء نفسه صار عقابًا، كأن الجدران بدأت تتحرك لتحميها أو تُحاصرها. المعتصم اقترب منها، يبتسم، ثم همس: "أنتِ قوية… لكنكِ ما زلت فتاة صغيرة أمام ما أنا عليه الآن." كانت هذه المرة الأولى التي شعرت فيها بالخيانة تتسلل إلى قلبها بشكل مباشر. إميرابث شعرت بغضبها يتضخم، سحرها ينبض في كل جزء من جسدها. بدأت تُركز على عقله، تحاول التلاعب به كما كانت تتعلم: تغيير خياراته، دفعه للابتعاد عن آن، دفعه للعودة إليها… لكن المعتصم كان أكثر ذكاءً مما توقعت. ابتسامة ساخرة على وجهه، وكأنه يقول: "لقد عرفت كل شيء… ولن تسمحي لي؟" الصراع لم يكن مجرد سيوف وسحر… كان صراع قلوب، عقول، وولاءات تتقاذفها الرياح. إميرابث رأت للمرة الأولى وجه الحقيقة: المعتصم قد أصبح جزءًا من العدو، والألم الذي ستعيشه سيكون أعمق من أي جرح جسدي. آن وضعت يديها على قلبها، وتابعت المشهد من الأعلى: "الآن يبدأ حقًا… لا مجال للندم، لا مجال للضعف." ضحكت، ثم أطلقت جيشها ليبدأ الحصار، وإميرابث شعرت لأول مرة أن كل شيء… كل شيء على المحك، وليس فقط المدينة، بل حبها… وحياتها. في هذه اللحظة، أصبح الصمت قبل العاصفة أكثر رعبًا من أي صراخ. إميرابث أدركت أن كل قرار، كل استخدام للسحر، كل شعور بالحب، قد يكون السلاح الذي سيقتلها… أو سيقتل من تحب. والحرب بدأت… ولم تعد مجرد صراع بين قوى، بل صراع بين قلوب مظلمة، وأرواح مشتعلة، وخيانة منتظرة في كل زاوية.