الفصل الأخير: لا نهاية
استيقظت ليلى وهي تختنق.
ليس لأن الهواء قليل… بل لأنه ثقيل.
كل نفس يدخل صدرها ببطء، كأنه يمرّ عبر ممرات خشبية. وضعت يدها على قلبها، فلم تجد نبضاً واحداً. وجدت إيقاعاً. عدّاً هادئاً، ثابتاً، لا يتوقف.
10… 09…
حين فتحت قميصها، تحرّك الجلد. لا جرح، لا دم، بل انتفاخ بطيء يتخذ شكلاً مستطيلاً. خطوط دقيقة، كالعروق، رتّبت نفسها لتصير… إطار باب.
سمعت الصوت من الداخل، لا همساً هذه المرة، بل أمراً:
«حان الوقت.»
خرجت إلى الليل. الشوارع كانت أطول من المعتاد. الأضواء تنطفئ حين تمرّ. في المرايا، لم ترَ وجهها، بل وجوهاً كثيرة، مصطفّة خلفها، أفواهها مفتوحة كأنها تنتظر الدخول.
في نهاية زقاق لم يكن موجوداً بالأمس، توقّفت.
الجلد انشقّ دون ألم.
لم يخرج دم.
خرج باب.
خشب حيّ. يتنفّس.
ومن خلفه… طرق.
من الداخل.
في مكانٍ ما، بعيداً، ابتسم سليم.
ليس لأنّه تحرّر…
بل لأن الدور استمرّ.
البيت لا يُهدم.
لا يُغلق.
لا يموت.
البيت يُورَّث.
وإذا سمعتَ عدّاً في صدرك،
فلا تبحث عن باب.
أنتَ…
أصبحتَ الممرّ.
---