الفصل الثامن و الأربعون
" the writer Aridj "
.
.
.
وبعد ساعةٍ من السير بالسيارة، قرر رسيم ألّا يعيد أماني إلى البيت، ولا أن يأخذها إلى أي مكان قد يفتح باب مشكلة جديدة. لم يهدأ هاتفها، ولا هاتفه، من الاتصالات المتتالية، لكن غضبه كان أكبر من أن ينشغل بالرد. لن يسامح رحيم على فعلته. لم يأخذ كلامه على محمل الجد يوم أخبره بخطبة أخته، كان يظنه يمزح، وحتى لو كان جادًا، فلا يحق له أن يتصرف بهذه الطريقة.
التفت إلى أماني، فوجدها شاردة، بعيدة، كأنها غارقة في عالم آخر. كيف تجرأ على ضربها؟ وأنا أخوها، لم يخطر في بالي يومًا أن أرفع يدي عليها. لن يضيع حقك يا وحيدتي، حتى وإن كان أخي وابن عمتي، لكنك فوق كل شيء.
أوقف السيارة أمام محل للمثلجات. يعرف جيدًا كم تحبها، وربما تخفف شيئًا من نارها المشتعلة.
قال بلطفٍ يحاول أن يكسر حدّة اللحظة /أماني حبيبتي، يلا تعالي معي، راح أشتري لك الأيس كريم لي يحبھ قلبك.
رفعت أماني كتفيها معلنة الرفض، وقالت بحدة /ما ودي بأي شيء… ودي أرجع لذاك الحقير وأكسر له راسه.
ابتسم في داخله، كما عهدها، هذه المتمردة. بالتأكيد، لن يسلم رحيم منها.
وفجأة، اعتدلت في جلستها، التفتت إليه وقالت بنبرة جادة /أنا راح أرفع عليه قضية اعتداء على عميلة FBI.
حدق بها مصدومًا /إييييش؟؟ جنيتي إنتِ؟
قالت ببرود وهدوء يثير القلق /لا جنيت ولا شي ثاني، هذا حقي… وكمان سل....
سكتت فجأة قبل أن تكمل ،قبل أن تفضح نفسها و قبل أن تقول انها رأت سلطان وأخبرها بقبولها. لو علم رسيم، لا تدري كيف ستتهرب من غضبه. أكملت بثقة مصطنعة /أنا خلاص اتقبلت في الـFBI، وصرت عميلة متدربة، ورحيم الحين اعتدى على أحد أعضاء الطاقم الفيدرالي، وراح يدفع الثمن.
لم يستغرب ذكاءها ولا فطنتها. لو كانت غيرها، لتصرفت بتهور، لكن أماني تدهشه يومًا بعد يوم برزانتها. ومع ذلك، من غير المعقول أن يسمح لها برفع دعوى، مهما كان، فهو ابن عمتها، وستسبب مشاكل لا حصر لها. وقبل أن يتحدث، قاطعته أماني بحزم /رسيم، أنا ما راح أتراجع، وراح أبدأ الإجراءات بكرة. وخليه يوم يجيبونه قدامي أعرف وش أسوي فيه. طول سنين حياتي ما أحد رفع يده عليّ، يجي هذا ولد أمه ويضربني؟ لا… ما عاش من يضربني.
ابتسم لها مجاملة، وقد قرر أن يسايرها. الحديث معها الآن لن يجدي نفعًا. قال بابتسامة خفيفة /والحين، آنسة أماني، ما راح تقبلين عرضي على الأيس كريم ؟
ابتسمت له، لهذا الأخ الذي لطالما ساندها في وحدتها. يا حظ من ستكون زوجته.
قالت بخفة /ويعني راح أرفض طلب رسيمي؟ لا، ما عاش من يرفضك، يلا.
قال مبتسمًا /مثل العادة؟ فانيلا؟ ولا راح تغيرين؟
قالت بثقة ومرح /أبدًا، القمر ما يغير طريقه، وأماني ما تغير شي حبته إلا إذا شافت فيه العيب… الحمد لله ما شفت شي من الايس كريم
ضحكت، ثم أردفت بعدما هدأت /وأنت؟ فراولة اكيد !!
ضحك وقال /الله على ذاكرة اللي عندك، هههه، ما تنسين.
قالت وهي تمازحه /قول ما شاء الله يا الحسود.
نزلا معًا، و ضحكاتهما يتعالى ، وكأن شيئًا لم يحدث قبل ساعات قليلة.
لكن رسيم، رغم كل شيء، لم يخفَ عليه إصرار أماني. يعرفها جيدًا، إن أرادت شيئًا، أخذته، سواء برضا من حولها… أو بدونه.