بيننا خيط لا ينقطع - الفصل السابع والأربعون - بقلم the writer linora | روايتك

اسم الرواية: بيننا خيط لا ينقطع
المؤلف / الكاتب: the writer linora
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السابع والأربعون

الفصل السابع والأربعون

" the writer Aridj " . . . أوقفت أماني سيارتها بعنف أمام منزل عمتها، وقد بلغ غضبها حدّ التوعد، توعدٍ لا رجعة فيه. كانت تتوعد لرحيم بويلٍ لا تعرف له نهاية، أقسمت في داخلها أنها لن تتركه أبدًا حتى تضعه عند حدّه، وتكسر تلك الجرأة التي تجاوز بها كل الخطوط. ترجلت من السيارة بخطوات سريعة، ودخلت إلى فناء المنزل، وقبل أن تطرق الباب، قطعها رنين هاتفها المتواصل. توقفت، ترددت لحظة، ثم قررت الرد. أخرجت هاتفها من حقيبتها، فإذا باسم عبد الرحمن يسطع على الشاشة. ضغطت زر الرد، وابتعدت قليلًا عن الباب، وقالت بغضب دون أي مقدمات /اسمع يا عبد الرحمن، أنا عند باب بيتكم، وما راح أفوتها على خير… اللي سواه أخوك ما راح أغفر له، يا هو. في الطرف الآخر، لم يكن عبد الرحمن يعلم ما الذي فعله أخوه هذه المرة، فجاء صوته مشوبًا بالدهشة /أماني، اهدّي… متدخلين عندهم، استنيني، أنا جاي. قاطعته أماني بحدّة /لا، ما راح أستنى. قال عبد الرحمن بسرعة وهو يحاول تهدئتها /أماني، صلي على النبي… دقايق وأنا عندك. هدأت أماني قليلًا، وزفرت زفيرًا طويلًا، ثم ردّت /صلّى الله عليه وسلم… ما عليم، راح أستنى، بس لا تطوّل، ماني قادرة أتحكم في اللي راح أسويه. في الطرف الآخر، زاد عبد الرحمن من سرعة سيارته، يسابق الوقت ليصل إلى أماني قبل رحيم. لم يكن يعلم ما الذي قد تُقدم عليه أماني، ولا ما الذي آذاها به رحيم. وفي تلك اللحظة، رنّ هاتفه مجددًا، نظر إلى الشاشة، فإذا بالمتصل رسيم. تمتم بضيق /مو وقته أبد يا رجال… وش اللي ذكرك فيني الحين. تجاهل الاتصال، ولم تمضِ دقائق حتى وصل إلى منزلهم. أدخل السيارة إلى الفناء، ركنها بعشوائية، ونزل مسرعًا نحو أماني، التي كانت تقف بجانب سيارتها، والغضب يتفجر من ملامحها. اقترب منها وسأل بقلق /ها يا أماني، وش اللي صار؟ وش سوا لك رحيم؟ قالت بغضب حارق /أخوك اللي ما يستحي… خطبني. ضحك عبد الرحمن، وزفر زفرة ارتياح، فقد كان يظن أن المشكلة أكبر من ذلك. لكنه ما لبث أن اعتدل وعاد إلى جديته، فهو يعرف جيدًا تعصب أماني الشديد تجاه موضوع الزواج والارتباط، فقال بهدوء متعقل /أماني، أعرف إنك معصّبة عليه، بس لا تخلين غضبك يتحكم فيك. الحين بندخل، نتكلم معه ونفهم منه. قالت بفتور /يلا… أمري لله. ارتاح قليلًا لهدوئها، فهو يعلم أنها شابة ناضجة، لا تتحرك عادة خلف غضبها. مشى معها حتى الباب، فتحه ودخلا. دخلا إلى الصالة، فوجدوا أم رحيم وحدها، التي استغربت وجود أماني في هذا الوقت، لكنها قامت لترحب بابنة أخيها. قالت أم رحيم بابتسامة عتاب /هلا بالقاطعة… ما تقولين عندي عمتي؟ أجي أزورها! ابتسمت أماني ابتسامة مجاملة، وردّت /لا ما نسيت يا عمتي، بس انتي ما قصرتي مع يمّه من وراي. فهمت أم رحيم كل شيء في تلك اللحظة، حتى سبب مجيئها في هذا الوقت. تدخل عبد الرحمن ليخفف الجو وقال /أماني، وش قلت؟ يلا اجلسي، وبعدين نتكلم. وقبل أن تهدأ للمرة الألف، وقبل أن تكبت غضبها مجددًا، نزل رحيم من الأعلى. كان يرتدي قميص البرازيل الأصفر، الذي يبرز عضلاته المتناسقة، وسروالًا رياضيًا أبيض، ومنشفة معلقة حول رقبته. كان شعره مبللًا، واضحًا أنه خرج للتو من الاستحمام. ما إن رأته أماني، حتى تجدد غضبها، فوقفت مجددًا قبل أن تجلس. لكن عبد الرحمن وقف أمامها، وأشار إليها بعينيه برجاءٍ صامت أن تلتزم مكانها وتترك الأمر له. كانت على وشك أن ترضخ، لولا ما قاله رحيم، فاستشاطت غضبًا /هوووه… هاذي خطيبتي جاية تبشرني بموافقتها؟ وش ذا! كيف يقول هذا دون أن يخجل؟ لقد صمتت كثيرًا، والآن لن تصمت أكثر. أبعدت عبد الرحمن بيدها، واتجهت إلى رحيم، الذي كان يقف عند آخر درجة، وقالت له بغضب /ما راح أفوتها لك يا رحيم، ولا تظن إني وافقت عليك… تغيرت ملامحها إلى اشمئزاز وهي تكمل /أصلًا، أصلًا… كيف حتى أنت جاي تخطبني؟! رفع حاجبه الأيسر، وظهرت علامات الغضب على وجهه، فتقدم نحوها وقال بحدة /صوتك لا يعلى… ماني أصغر عيالك يا أماني. ردّت بعناد وغضب /مو من شأنك أرفع صوتي ولا أوطيه. أنا جاية هون لأوقفك عند حدّك. أمسك بذراعها بعنف. الجميع يعرف أن رحيم إذا غضب يصبح أسوأ رجل في العالم، غضبه سيئ للغاية. شدّ على ذراعها، فقالت بألم /رحيم، ابعد… اترك يدي، وجعتني. قال بحدة /إنتِ ما سمعتي وش جاية تقولين؟ جاية لبيتي، تحسبيني لا؟ وش بقى يا آنسة أماني؟ حاولت كتم دموعها، فقد آلمها كثيرًا. وفي تلك اللحظة، طُرق الباب. فتحت الخادمة، وكان رسيم قد وصل بعد أن أخبرته والدته بما حدث. دخل وهو يصرخ /رحييييم! بعد يدك عنها! نفض رحيم يده بقوة، فتراجعت أماني إلى الخلف، واصطدمت بالحافة العلوية للأريكة. صرخت /آآآه… ظهري! أسرع إليها رسيم، ومعه عبد الرحمن وعمتها. قال رسيم بغضب ممزوج بالقلق /ليش ما خبرتيني؟ ليش تجين لحالك من الأساس؟ ليش جيتي؟ كنتِ كلمتيني! ليش تتبعين كلام يمّه؟! ثم عاد إلى رحيم، أمسك بقميصه بغضب وقال /يعني لو ما وصلت، كنت راح تضربها؟ قووول يا رحيم! قال رحيم باستفزاز /هي زوجتي، وأسوي اللي أبيه. لكمه رسيم بقوة وقال /لا تحلم… طول ما أنا عايش، ما راح تاخذها. إذا كنت تضربها الحين، إذا تزوجتها بتذبحها ولا إيش؟! أمسك رحيم بياقة رسيم بغضب وقال /اتقي شري يا ابن الحلال… أحسن ما أسوي جريمة. أبعده رسيم عنه باشمئزاز، ثم عاد إلى أماني، ساعدها على النهوض، واستدار إلى رحيم وقال بمرارة /خسارتك يا أخوي. خرج برفقة أماني، ساعدها على ركوب السيارة، ثم صعد هو الآخر. شغّل السيارة، وكانت دموع أماني تنهمر بلا توقف. مدّ يده ومسح دموعها، ثم عاد وضرب المقود بقبضته وقال /ليش رحتي وما خبرتيني؟ ليش عندك جوال عشان تتصلين فيه؟! صرخت بغضب وقهر، فهي لم تعتد على مثل هذه المعاملة، لطالما عاشت في كنف العزة والوقار، كيف يُضربها الآن؟ قالت بصوت مكسور /رسيم… الله يخليك… ماني قادرة أتكلم… يدي وظهري للحين يعوروني.