بيننا خيط لا ينقطع - الفصل السادس والأربعون - بقلم the writer linora | روايتك

اسم الرواية: بيننا خيط لا ينقطع
المؤلف / الكاتب: the writer linora
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السادس والأربعون

الفصل السادس والأربعون

" the writer Aridj " . . . توقف رسيم أمام منزلهم، واقفًا ساكنًا كأن الزمن تجمّد حوله، بينما كانت أماني تنقر بإظافرھا باستمرار على شاشة ھاتفھا بإيقاع خافت ، كأنها تطفو في عالم آخر بعيد عن هذا الواقع........لم تنتبه لوصولهم تمنى لو قال لها "ايش شاغلك، يا وحيدتي؟" لربما كان سيجيد دعمھا ، لكن أماني، كما هي منذ الصغر، لم تكشف سرّها بسهولة. الكتومة، الصامتة، حتى بعد أن كبرت، لا تزال تحتفظ بما في داخلها كالكتاب المغلق. اختار رسيم أن يكسر الصمت. رفع صوته قليلًا، محاولًا أن يجذب انتباهها /أماني، يلا، وصلنا. تحركت ببطء، مستديرة نحوه بعينين متسائلتين/ وش فيك تصرخ؟ خرعتني! ماني خرسة، اسمع زين. تنهّد رسيم، وقال /لا حول ولا قوة إلا بالله. اتجهت أماني نحو مقبض الباب، لكنها توقفت فجأة حين مد رسيم يده ليوقفها، نظر إليها بعينين تبحثان عن صدقها وقال /متأكدة ما عندك شي تقولينه؟ أماني، مدركة قدرته على كشف أعماقها، شعرت بأنها أمام المرآة الصافية، لا مجال للتظاهر أو الإخفاء. أجابت بثقة ثابتة، كأنها تقرأ حقيقة نفسها /مافي شي. متأكدة. راح تعرفني اكثر مني ؟ ما عندي شي أقوله. أغلقّت الباب خلفها بقوة، كأنها تغلق فصلًا من كتاب حياتها، بينما تجاوزه رسيم بخطى سريعة نحو المستشفى، وهمس لنفسه وهو يمضي /ما تقدرين تخبين أكثر يا أماني... أنتي أختي، وأنا أعرفك . وصلت أماني إلى الباب، فتحتْه بخطوات مترددة لكنها مصممة، مستعدة مرة أخرى للخروج. تمنت في سرّها أن لا تصادف والدتها، لتفادي تحقيق آخر، ولكن الحظ لم يكن إلى جانبها، فوجدتها أمامها، واقفة بثبات، لا مفر إلا أن تمثل دور المجرم، وتكون والدتها المحقّقة. تقدمت نحوها، وضمّت ذراعيها حول جسدها، قبلت جبينها برفق، محاولة أن تهدأ، على الرغم من العاصفة التي تشتعل داخلها. بقلق، قالت أمها /أماني حبيبتي… سمعت عن لي… صار لأم وعد وأبوھا ، إن شاء الله بخير… ما صار عليهم شي كبير… وكيف وعد ورعد؟ أماني بتعب عميق، كأن الكلام يثقل صدرها /كيف بدك يكونوا يا يمه؟ حالتهم حالة… أمها وأبوها في غيبوبة، ونبضهم ضعيف… ووعد تبكي ما رحمت نفسها، ورعد ما تركها لحالها، مسكين… ما ارتاح ولا شاف الراحة يوم كامل واحنا نتعذب تحت رحمة هذاك السلطان… الله ينتقم منه. أم اماني /ايھ نسيت أسألك عن الإختبار ومين سلطان ھذا لي معذبكم . أماني بشيء من الغضب /والله يايمھ خلاني اكرھ ھذا الاسم !أنا لا بغيت أوصف شي شين بأقوى المفردات قلت يشبھ سلطان . ضحكت أمھا وقالت /ليھ ھو مو حلو ؟؟ أماني بحسرة /زينھ خسارة فيھ ....يحسبنا عبيد عندھ ،ولو شفتيھ كيف يستفزنا وخصوصا رعد ،تصدقين للحظة حسبت رعد راح يضربھ بس طلع الرجال صبرھ طويل . تنهدت أم أماني، مترددة، فهي تعلم أن فتح هذا الموضوع، الذي علمت به من والدة رحيم، سيجعل ابنتھا تثور غضبا، والأفضل أن تستمع منھا قبل أي شيء /أماني… ودي أحكيلك شي. أماني بتنهيدة متعبة /يالغالية، إذا تحبيني، خلي هالشي لبكرا… ما فيني حيل أتكلم الحين، وبعدين راح أرجع عند وعد. ضحكت أمها بخفة، متحدية /لا… ما أحبك، ولو بدك، ادعي عليك، روحي، وما تسمعي وش أبي. انقلبت ملامح أماني بابتسامة قصيرة، فهي تعرف جيدًا أن والدتها تستخدم سلاحها الأقدر على قلب الموازين. الآن، هي مجبرة على الاستماع، للشيء الذي لم يقدر أحد على تأجيله حتى طلوع الفجر /خلاص… أني أسمع… وش هالشي اللي يستاهل تدعين عليّ عشانّه؟ وبدون أي مقدمات، قالت أمها /جايك عريس. ارتسم الاشمئزاز على وجه أماني، وكأنها سمعت ما يخالف كل أخلاقياتها /اخخخخ… وش تقولين، عريس؟؟ من الحين ماريد أتزوج… وقلّيلهم إنّي رافضة ...تمام يالغالية. غضبت أمها، وجعلت صوتها صارمًا /مو بكيفك… راح تسمعين من هو، وما راح ترفضين. أماني بشدة غاضبة، ردّت /هااا… صار هيك؟ ليش ياخي انا لي راح أتزوجه؟ لو انتي يا يمه… وبما أني أنا لي راح أتزوجه… فالقرار عائد لي… وكلامي مع أبوي ورسيم…و لو يعرفوا، ما راح يقبلوا مثلي! ابتسمت أمها بابتسامة حازمة و قالت بلا تردد /لا… ما عندهم مجال للرفض… اللي تقدملك هو رحيم. كان الخبر كسكب كأس ماء بارد على صدرها، شعور بالصدمة والغضب امتزج بصدمة داخلية: كيف تجرؤ هذه الشخصيات على اقتحام حياتها، وهي التي لم ترغب بالارتباط من الأساس، ولم يكن قلبها متعلقًا بأحد. كيف ستتخلص من هذا الآن، وهي مثقلة بكل ما يكفيها من مشاكل؟ بغضب مكتوم، عادت أماني إلى حقيبتها، حملتها بسرعة، التقطت مفتاح سيارتها، وغادرت المنزل، متوجهة لرؤية رحيم، لتريه من هي أماني التي يتقدم لخطيبته. صوت أمها ارتفع من خلفها /انتِ يا بنت… تعالي… لا تسودي وجهنا! لم تجب أماني، سوى صدى الباب الذي أغلقته بقوة، تعبيرًا عن غضبها وعزمها على التنفيس عن كل ما يختلج في صدرها، قبل أن تعود، بعد أن تهدأ، لتواجه ما ينتظرها.