وَ مَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَميِنْ - قلب أُعد للرسالة | روايتك

اسم الرواية: وَ مَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَميِنْ
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: قلب أُعد للرسالة

قلب أُعد للرسالة

" the writer Aridj " . . . كان في ديار بني سعد، حيث يمتد الأفق بسيطًا، وتنام الأرض على هدوء البادية وصفائها، وحيث عاش محمد ﷺ طفولته الأولى في كنف حليمة السعدية، ينمو جسدًا صغيرًا وقلبًا عظيمًا، تحفّه عناية لا تُرى، لكنها لا تغيب. في ذلك اليوم، كان ﷺ غلامًا صغيرًا، يلعب مع الغلمان، بريئًا كالصباح، نقيًّا كالمطر. لم يكن في المشهد ما يوحي بأن السماء على وشك أن تتدخل، ولا أن قدرًا عظيمًا يتهيأ ليلامس قلب طفل. وإذ به ﷺ يُؤخذ فجأة، فيراه من معه، فيفزعون، ويهرعون. رأوه وقد أُضجع، وأقبل عليه رجلان في ثياب بيض، ليسا من أهل الأرض، ولا يشبهان من عرفتهم العيون. شقّا صدره الشريف شقًّا حقيقيًا، لا إيذاء فيه ولا أذى، فأُخرج قلبه ﷺ، ذلك القلب الذي لم يعرف إلا الصدق، ولم يسكنه إلا النور. أُخرجت منه علقة، فقيل: هذا حظّ الشيطان منك. ثم غُسل قلبه بماء زمزم في طستٍ من ذهب، غسلاً يليق بقلبٍ أُعدّ لحمل الرسالة، وطُهّر تطهيرًا، لا ليُصلَح، بل ليُهيَّأ لما هو أعظم. ثم أُعيد القلب إلى مكانه، والتأم الصدر كما كان، كأن شيئًا لم يكن… إلا أثرًا خفيًا، وعنايةً ربانية سبقت الزمن. عاد ﷺ إلى حاله، لكن الغلمان الذين شهدوا المشهد لم يعودوا كما كانوا. هرعوا إلى حليمة السعدية، وقلوبهم ترتجف، يقولون لها إن محمدًا قد قُتل. أسرعت إليه، فوجدته قائمًا، وجهه قد تغيّر، لا جرح ظاهر، ولا دم، غير أن الهيبة كانت تسبق صمته. ضمّته إلى صدرها، تتحسس جسده، وقلبها يضرب خوفًا، فأخبرها بما جرى. ففزعت، لا لشكٍّ فيه، ولكن رهبةً مما رأت، ويقينًا بأن لهذا الطفل شأنًا لا يشبه سائر الأطفال. ومنذ ذلك اليوم، علمت حليمة أن الأمانة أثقل من أن تُحتمل، وأن هذا الغلام ليس كغيره، وأن السماء قد وضعته تحت نظرها… ثم استردّته بعنايتها. وكان شقّ الصدر آيةً خفيّة، لا ضجيج فيها، ولا استعراض، بل لمسة من الغيب، تُعلن أن هذا القلب قد نُقّي مبكرًا، ليحمل أثقال الوحي، ويصبر على الفقد، ويحتمل ما لم يحتمله بشر. قلبٌ أُعدّ قبل أن يُختبَر، وطُهّر قبل أن يُكلَّف، ليكون قلبَ الرحمة… حين يأتي الأوان.