حين يسبق الخوف الكلام🌼
الفصل..... الثالث والعشرون
خرج خالد بخطواتٍ سريعة يزيح شيئًا عن الطريق، يسبق أحمد وسعد بخطوتين.
وفي ثوانٍ لم يُمهِلهم فيها القدر، ظهرت سيارة مسرعة كالسهم، وانحرفت فجأة
وصدمت خالد بقوة.
صرخة خافتة خرجت من أحدهم، بينما ارتطم جسده بالأرض وصوت الفرامل يصرخ في الشارع
تسمر أحمد في مكانه، وسعد جرى وهو يصيح باسمه، والناس تجمّعت من كل اتجاه.
سعد بانهيار وصوت عالي….. اتصلوا
بالاسعاف بسرعة
أحمد وهو بيحاول يقوم خالد بدموع……خالد متقفلش عينك خالد سامعني
سعد وقع على ركبته جنب صاحبه إيده ترتعش وهو بيحاول يثبت نفسه……اصحى يا خالد.بالله عليك اصحى
أحمد كان واقف مصدوم، دموعه نازلة بدون ما يحس، كأنه مش مستوعب إن اللي قدّامه حقيقة، و إيده ماسكة راسه بقهر.
خالد كان فاقد وعيه تمامًا ملامحه ساكنة بشكل يخوّف، ودمه بيلطّخ هدومه ويديه.
ثواني… وبعدها صوت الإسعاف شقّ الزحمة.
الناس فتحت طريق، وسعد ماسك يد خالد ماسك نفسه بالعافية…..استحمل بالله عليك متسيبنيش
حملوه على النقالة بسرعة، أجهزة بتترفع، وأبواب الإسعاف اتقفلت بقوة،جرى سعد وأحمد وراها لحد باب العربية، وركبوا والقلق ضارب قلوبهم بلا رحمة
جوه الإسعاف كان يخنق سيارة الإسعاف بتعلي، والعيون كلها دموع، والخوف مسيطر بدون رحمة.
قدام غرفة:
سعد كان جالس على الأرض، وركبته مش قادر يشيلها، عينه حمرا من كثرة البُكاء….
يارب نجيه يارب يقومه بسلامه
أحمد كان واقف جنبه، ملامحه مصدومة، مش مصدّق اللي حصل قدّامه، وفضل يربّت على كتف سعد وهو يحاول يتمالك نفسه، بس دموعه كانت نازلة غصب عنه…..
إن شاءالله هيكون بخير ربنا يقومه بسلامه
بعد مرور عشر دقائق:
اقترب والد خالد ووالدته من باب الطوارئ بخطوات سريعة ومرعوبة، كانت الأم ترتجف ودموعها مش قادرة تتوقف، والده ماسك ايديها يحاول يثبتها رغم أن صوته كان مكسور من الخوف
دخلوا الاستقبال لقوا سعد قاعد على الأرض، ظهره للحيطة، ووشه غرقان دموع، وهدومه متغبّرة من الشارع. مجرد ما شافهم، وقف بسرعة وحاول يمسح دموعه لكنه معرفش.
والدة خالد بعياط شديد….سعد ابني فين خالد فين وعامل إيه حد ينطق
سعد وهو بيمسح دموعها…..اهدي يا أم خالد إن شاء الله هيكون كويس ادعو له ربنا يقومه بسلامه
والد خالد بنبرة ضعف….. يارب يارب ومتوجعش قلبي عليها
أحمد بعيون حمرا و نبرة خوف….. إن شاء الله ربنا معاه اهدي يا طنط عشان خاطره متعيطيش روحي صلي وادعي له
والدة خالد بدموع ونبرة بتقطع….. يارب يارب
والد خالد وهو بيبص على الغرفه …..محدش من اللي جوه ناوي يطلع يطمنا ابدا
أحمد وهو واقف جمبها بدموع….. إن شاء خير ياعمي اكيد بيعملوا شغلهم
خرج الطبيب وقد ارتسم على ملامحه ثقلٌ واضح اقترب والد خالد بسرعة، وصوته مرتجف.
الدكتور بنبرة هادئة….. الحمدلله قدرنا نوقف النزيف الداخلي وحالته دلوقتي استقرت بس محتاج يفضل تحت الملاحظة خلال 48ساعه
إن شاء هيكون كويس.
انهارت والدة خالد على الكرسي من شدة التوتر، وهي بتبكي من غير صوت، مجرد دموع نازلة بغزارة، وكأنها كانت ماسكة نفسها لحد اللحظة دي.
سعد أول ما سمع كلمة مستقرة وقع على الأرض من الارتياح وأيده بتغطي وشه وهو يبكي…. الحمدلله يارب
الدكتور كمل ….هو حالياً في غرفة الإفاقة أول ما يصحى هخليكم تشوفوه بس لازم هدوء كامل
وقف والد خالد ومسح دموعه بالعافية، قرب من سعد وربت على كتفه…. قوم يا سعد الحمدلله ربنا جبر بخاطرنا
***********
جلست فاطمة في البراندة ببيت عمها، فتحت الواتساب، وإذا بها تصدم حين رأت الاستوري، فقد كانت صورة خالد. سارعت على الفور بالاتصال بأحمد.
فاطمة بنبرة قلق وتوتر…. الو ازيك يا احمد عامل ايه
أحمد بتعب….. أنا كويس انتي عامله إيه
فاطمة بنبرة خوف استفسار….. أنا كويسه بس مين اللي منزل صورته ده
أحمد وكأن بيحاول يمسك نفسه من العياط…..ده خالد صاحبي لسه عامل حادثه
فاطمة بنبرة ضعف وزعل….. إن شاء الله يكون كويس انت فين دلوقتي
أحمد بجديه…. أنا معاه في المستشفى معلش معرفتش ارد عليكي امبارح
فاطمة بتفهم….مفيش مشكلة أنا أصلا روحت البلد عشان خطوبه شروق بنت عمي أهم حاجه طمني ماشي
أحمد بنبرة هدوء……حاضر خدي بالك من نفسك
فاطمة بابتسامة….. حاضر مع السلامه
أغلقت فاطمة المكالمة وهي في غاية الزعل إذ شعرت بالحزن لأن أحمد يكنّ الكثير من المودة.
فجأة رنّ الهاتف، وكان الاتصال من دارين.
دارين بنبرة استفسار….. بتعملي إيه
فاطمة بضحكة خفيفه….فضوليه موت انا قايله ليكي أن عندي خطوبة في البلد
دارين بهزار….اه ماشي أنا لقيت نفسي عندي ملل قلت انزل اتمشي شويه
فاطمة بنبرة ضعف…..كويس
دارين بفضول….مالو صوتك في إيه
فاطمة…..مفيش كنت لسه بكلم أحمد خطيبي وصعب عليا جدا لان صاحبه عمل حادثة من شويه وهما في المستشفى معاه
دارين بنبرة قلق وخوف….. صاحبه مين اسمه إيه
فاطمة باستغراب….. خالد صاحبه بس أحمد بيحبه جدا ربنا يقومه للاهله بسلامه
دارين بصدمه…. خالد
فاطمة باستغراب….. ايوه خالد انتي تعرفيه
دارين بنبرة هادئه…..لا معرفوش انا هقفل دلوقتي واكلمك بعدين .
قفَلت دارين المكالمة، وانهمرت في البكاء بشدة، كانت الدموع تسيل من عينيها بلا توقف، قلبها مثقل بالخيبة والحيرة، وشعرت وكأن العالم كله قد انهار حولها، حاولت أن تأخذ نفسًا عميقًا لتهدأ، لكن كل محاولة كانت تزيد من شعورها بالعجز والوحدة.
والدة دارين بمقاطعة…..مالك أي العياط ده حصل إيه
دارين وهي تمسح دموعها …. مفيش شفت حادث صعب علي الفون عيطت
والدة دارين باستغراب….. أنتي على طول بتشوفي حوادث غريبه يعني
دارين بقلق…..عادي يعني كنت بتلكك اعيط
والدة دارين …. طيب قومي يلا عشان تفطري
دارين وهي بتقوم…..حاضر
خرجت دارين وجلست على السفره ،غارقة في أفكارها، وكأنها في عالم آخر بعيد عن كل ما حولها. كانت تنظر إلى الأرض أحيانًا، وإلى الفراغ أحيانًا أخرى، يسيطر عليها شعور بالضياع والتساؤل عن كل ما يحدث في حياتها، بينما الأصوات والحوارات من حولها تمر مرور الكرام، لا تصل إليها ولا تؤثر فيها.
***********
في غرفتها، جلست سما على سريرها تحدق في شاشة الهاتف، وقد وقفت أمامها صورة خالد في بوست ومع كل لحظة تأمل، عادت بها الذكريات إلى يوم الخطوبة .
سما لنفسه….ده صاحب أحمد تقريباً اسمه خالد عمل حادثة أمته
رفعت سما الهاتف واتصلت بفاطمة بسرعة، وعينها مليئة بالقلق، فهي أرادت التأكد من البوست.
سما بابتسامة….. ازيك يا بطوط عامله ايه
فاطمة بفرحه…انا كويسه الحمدلله فرحانه انك اتصلتى بيا
سما بهزار….عندك حق تفرحي المهم انا شوفت البوست بتاع أحمد خطيبك مين اللي عامل حادثه ده
فاطمة بنبرة حزن….ده يبقي خالد صاحب أحمد كانوا موجودين يوم الخطوبة لسه عامل حادثه تقريباً من شوية
سما بزعل….ربنا معاه المهم انتي كلمتي دارين
فاطمة بضحكه….ايوه كلمته لسه دلوقتى وعرفت بخصوص الحادثة وقفات معايا استغربت اوي لكن سكت
سما بتخمين….. ياتري في إيه بقي كده قلقت
فاطمة بضحكة…. انتي عامله نفسك مفتش أنا قلت عادي يمكن اتصدمت وخصوصاً انه حساسه شويه اكيد يعني مفيش حاجه
سما بنبرة مقصودة….. ممكن طيب أنا هقفل دلوقتى متنسيش تبعتي ليا صور خطوبة بنت عمك
فاطمة بحب….من عيوني حاضر باي
انتهت المكالمة، فارتدت سما ملابسها بسرعة ونزلت مسرعة نحو الخارج، عازمة على الاطمئنان على دارين والتأكد من حالتها بعد كل ما حدث.
عند دارين:
لاحظت والدتها قيام دارين عن السفرة، فدخلت دارين إلى الحمام لتتوضأ، ثم صلت بخشوع ودعت الله لها بالخير والطمأنينة، محاولة أن تهدئ قلبها المتوتر،
فجأة امتلأت عينا دارين بالدموع، لكن في تلك اللحظة شعرت برغبة قوية أن تختفي كل المسافات وكل الفجوات بينها وبين من تحب وأن يزول كل شعور بالبعد .
وفجأة، خبت أصوات خطوات عند باب الغرفة، ودارين كانت جالسة على سجادة الصلاة ووجهها يغشاه الحزن والدموع. سمحت بدخول الغرفة، فإذا بسما قد دخلت.
سما يضحكه واستغراب…..اللي سمعته صح بقي مالك في إيه
دارين وهي بتحضنه….. أنا كويسه والله انتي عامله ايه اخبارك
سما بابتسامة وحب…. أنا كويسه اهو جيت اطمن عليك
دارين بنبرة فرحة بسيطه…. مفاجأة سكر والله
سما وهي ماسكه ايده….تعالي هنا قوليلي بقي في اي قاعده علي سجاده الصلاه بتعيطي وفاطمة مكلماني وقلقانه عليكي قلت اجي اشوفك
دارين بعدم فهم…..قصدك إيه مش فاهمه
سما بنبرة ثقه….انتي فاهمه قصدي كويس بس انا ساكته اهو
دارين بضحكه على طريقته….هروح اعمل لينا 2 كوفي واجي
سما بضيق مزيف….بس بسرعه عشان الموضوع مش سهل
دارين وهي خارجه من الاوضه….اقعدي في البلكونه عما اجي
بعد مرور عشر دقائق:
دارين بابتسامة…..اتفضلي يا سمسم قوليلي رأيك
سما بنظرة عميقة…. ماشي اقعدي يلا وقوليلي بتعيطي لي بجد قلقت في حاجه ولا إيه
دارين وهى باصه لشارع….مفيش حاجه بجد متوتره شويه فاطمة كبرت الموضوع عشان قفلت معاه بس بجد مفيش حاجه
سما وهي بتفتح الفون….طيب ماشي بصي احمد خطيب فاطمة منزل إيه
دارين وهي بتشوف ودموعه في عينه…..اه تقريبا صاحبه
سما بوضوح…..اه ده خالد صاحب أحمد
دارين وهي تشرب الكوفي…..ممكن تشربي بقي لان هيبرد
سما بنبرة غير مباشره…..حاضر هشرب قومي البسي وتعالي نقعد في أي كافيه
دارين بزعل…..ماليش نفس والله خلينا قاعدين هنا أفضل
كانت سما متأكدة من وجود أمرٍ ما، لكنه بعيد عن فهم عقلها واستيعابها
***********
في المستشفى:
كانت منار واقفة تبكي، ممسكة بالمناديل، وزوجها واقف بجانبها يحاول تهدئتها، ووالدتها أيضًا تبكي، والجو مشحون بالتوتر والهمّ.
مصطفى بزعل….. أن شاء الله هيكون بخير يا منار متعيطيش بقى
منار بدموع….. أنا مش ههدي غير لما اشوفه يتكلم
والد منار بنبرة ضيق وزعل…..اهدو بقي إن شاء الله يكون كويس هو محطوط تحت الملاحظة دي حاجه كويسه له وكمان شويه وهندخل نشوفه
منار بعدم تصديق….. بجد الدكتور قال كده
والد منار…..ايوه اهدي بقي عشان امك هتفضل كده مش هتبطل وده غلط عليها
منار وهي تمسح دموعها…. حاضر هحاول امسك نفسي
والد منار وهو يحاول يمسك نفسه….سعد انا عارف انك اتبهدلت النهارده روح غير هدومك وارتاح شويه وابقى تعال
سعد باستغراب وزعل……لا يا أبو خالد أنا هفضل لحد اما اطمن علي خالد بنفسي ده خالد مش بس صاحبي ده أخويا ويمكن اكتر كمان والله
والد خالد وهو يربط علي كتفه….جدع طول عمرك ياسعد اومال صاحبك اللي كان هنا راح فين
سعد وهو يمسح عرق وشها…. تقريباً نزل تحت لتحقيق وكده الوقتي يطلع متقلقش
والدة خالد بضيق وعصبية…. ربنا ينتقم من السواق اللي كان السبب مش عارفين يتهببوا يركبو لي عربيات
والد خالد وهو يحاول يهديها….اهدي ياأم خالد كده غلط علي صحتك
والدة خالد بدموع….. أنا هبقى كويسه لم اشوف خالد كويس قدامي كده
سعد وهو يحاول يخفف…. إن شاء الله خالد قوي وهيعدي منها بإذن الله متقلقيش ياأم خالد
والد خالد باستفسار…..يعني أنا فهمت أن خالد أول واحد يخرج من الكافيه
سعد باهتمام….. أيوه ده اللي حصل نصيبه ربنا يقومه بسلامه
والدة خالد بدموع….. اكيد ده حسد أو عين الناس مش بترحم اكيد قعدوا يقولوا بيعمل في شقته وجاب فلوس منين
والد خالد بضيق من كلامه….هو اول ولا اخر واحد ده نصيبه واحمدي ربنا أنه جات علي قد كده ويريت تسكتي بقي
والدة خالد بصوت عالي نسبياً….. اسكت لا مش هسكت ابني جوه الله أعلم في ايه وايه اللي واجعه وتقولي أسكت انت اصلا رايق ومش بتشيل هم حد
والد خالد بنرفزه….. أنا هسكت بس عشان احنا في المستشفي بس لينا كلام في الدار
منار بنبرة ضعف….. خلاص بقي احنا في إيه وانتو في إيه معلش يابابا اهدوا شويه
والد خالد وهو بببص من الشباك…..خلي امك تسكت اصلا مالهاش تتطلع من الدار ومش بتريح نفسها
والدة خالد بغيظ…..انت اصلا بارد ولما خالد يبقي كويس هروح عند اخواتي
والد خالد بصدمه…..انتي هبت منك خالص والله
وفجأة قطع خناقهم باب الغرفة اتفتح والممرضة خرجت بنبرة جدّية….اتفضلوا مسموح بدخول فردين بس
والدة خالد وهي بتقوم بلهفه….. أنا هدخل اشوف ابني
الممرضه بطريقه لينه…..اتفضلي بس يريت بلاش كلام كتير عشان هو تعبان
سعد بجدية….. تمام ممكن أم خالد وابوه عشان يطمنوا واحنا مره تانيه
دخلَ الوالدانِ الغرفة بخطواتٍ متثاقلة، يكادُ الخوف يسبقُهما قبل أقدامهما.
كانت الغرفةُ هادئة على نحوٍ يُرعِب، لا يُسمع فيها سوى صوت الأجهزة الطبية تُعلن استمرار الحياة بصعوبة.
إقتربت والدته من السرير، وما إن رأت ملامح خالد الشاحبة حتى اختنق صوتها، وارتجفت يدها وهي تمدّها نحوه كأنها تخشى أن تلمسه فيتلاشى.
والدة خالد بصوت مرتعش….. عامل إيه
دلوقتي حاسس بحاجه
والد خالد بمقاطعة…..الف سلامه عليك ياحبيبي الدكتور طمنه الحمدلله هتفضل هنا
النهارده وإن شاءالله بكره نروح
خالد بنبرة تعب وإرهاق….. أنا كويس متقلقوش
والدة خالد بصوت حاد وخوف….. أنا كنت هموت عليك بره الحمدلله أن الدكتور داخلنا أنا هفضل هنا لحد اما تروح معايا
والد خالد بصوت قلق…..يلا ياأم خالد عشان الدكتور قال لازم يرتاح كمان صاحبه سعد عايز يطمن عليه
والدة خالد بضيق….. انا هفضل هنا جنب ابني اخرج انت وبعدين انا عاوزه اطمن عليه ويأكل حاجه بدل وشه الاصفر ده
والد خالد وهو حاطط ايده علي وشه بغضب….انت تقريبا مش عايزه تفهمي حاجه النهارده
خرجَ والدُ خالدٍ من الغرفةِ وقد ارتسم الغضبُ على ملامحه، يمسحُ بيديه على وجهه في محاولةٍ لتهدئةِ ما اشتعلَ داخله.
***********
عند فاطمة:
في الخطوبة كانت فاطمة جالسة في الشرفة، بعيدة عن ضوضاء الحفل وصخبه. الهواء المسائي كان يمرّ خفيفًا على وجهها.
والدة فاطمة بضيق….. انتي قاعده بتعملى إيه وسايبه الهيصه بره قومي اقعدي مع بنات عمك
فاطمة بهدوء وهى باصه في الشارع…..
مش مرتاحة للدوشه قلت اجي اقعد هنا وبعدين انا معاهم من الصبح انتي بقي سبيتهم لي
والدة فاطمة بغيظ……اسكتي انا مستحمله الكم ساعه دول بالعافيه
فاطمة باستغراب…..لي كده حصل إيه
والدة فاطمة وهي تقعد….. تصرفات مرات عمك زعلتني وانا قاعده وحاطه في نفسي وساكته ندمت اني جيت ابوكي اللي فضل يزن بس اصبرى عليا لما اروح له عشان قله الذوق اللي هما فيها معانا دي
فاطمة بضحكه…..عادي ياماما سيبك كده كده هنخلص ونروح وبعدين ده العادي بتاعهم أصلا
والدة فاطمة باستفسار وغرابة…..حد ضايقك بكلمه ولا ايه
فاطمة بتوتر…..الصراحه حصل موقف سخيف من أشرف ابن عمي
والدة فاطمة بصدمه….عمل ايه الواد ده وانا اقوم اطين عيشته قبل ما اروح
فاطمة بضحكة عاليه….مش مهم قعد يرمي كلام كده وانا مسكتش له سيبك قومي يلا نحضر آخر دقائق عشان نروح
والدة فاطمة بغيظ….. أنا لو خرجت اخنق مرات عمك والله
فاطمة بضحكة وهي ماسكه ايده….معلش ياماما كله عشان خاطر بابا نعمل إيه
والدة فاطمة بقرف…..عيله متتعاشرش أصلا بلا قرف
كانت والدة فاطمة تغلي غضبًا، وملامحها متشنجة كأنها على وشك أن تُشعِل المكان كله.
خرج والد فاطمة وهو يُحاول السيطرة على غضبه، صافَح الجميع ببرودٍ واضح، ثم قال بصوتٍ متماسك….يلا يابنات
والدة فاطمة بهمس…..ابوكي شكله اتضايق هو كمان
ركبوا العربية….
فاطمة بنبرة هادئه….. مالك يا بابا تضايقت من حاجه ولا إيه
والد فاطمة بانفعال….مفيش حاجة اومال انتو اختفتوا فجأة كده كنتوا فين
والدة فاطمة وهي مركزه على ملامحه…مفيش
كنا واقفين في البلكونه بس الحق يتقال مرات اخوك ده قليله الذوق خالص ومعندهاش واجب
لحد بس نقول إيه بقي
والد فاطمة باستغراب….حصل إيه يعني
والدة فاطمة بضيق…. متشغلش بالك اومال انت ايه اللي مضايقك
والد فاطمة بنبرة زعل….كنت واقف مع الرجاله بعدين بنتكلم ابو شروق قعد يتكلم بخصوص الورث قدام الناس كده عادي
والدة فاطمة بتريقه….ده العادي بتاع اخوك من أمته وهو بياخد باله من كلامه
والد فاطمة بزعل…..مش مهم بقي خلاص اقفلوا الموضوع
*************
في غرفة دارين، جلست على سجادة الصلاة، ودموعها تهطل في صمت لا يسمعه أحد. كانت يداها مرفوعتين إلى السماء، وقلبها مثقلٌ بالخوف والدعاء، وعقلها تائه بين صورٍ متلاحقة لا تهدأ.
كانت الكلمات تختنق في صدرها، وكلما حاولت أن تتمالك نفسها ازدادت دموعها انسكابًا، وكأن قلبها يعترف بما لا تستطيع هي الاعتراف به.
همست في دعائها بصوت مرتجف….
يارب نجيه وطمنا كلنا ويقومه بسلامه للاهله
سجدت طويلًا، ولم تشعر بالوقت. كانت تحاول الهرب من ضجيج الأفكار إلى هدوء السجود، لكن القلق كان يسبقها إلى كل زاوية في روحها.
"وذكرت وَسط السجود بدعوة فالحُب عندي دعوة ٌودعاءُ🎀"
في الصالة:
والدة دارين كانت قاعدة على الكنبة، ماسكة فوطة صغيرة في إيدها، وكل شوية تبص على الباب وتتنهد بقلق.
والد دارين بقلق واستفسار…..مالك في حاجة ولا إيه
والدة دارين بنبرة حيره….صديقني معرفش بجد دارين النهارده حالته مكنتش أحسن حاجه وعديت من جنب غرفتها لقيت صوت عياط محبتش ادخل ليها قلت اسيبها مع نفسها بس قلقانه عليه
والد دارين بنبرة هادئة وابتسامة…..إيه كل الاوڤر ده أكيد مفيش حاجه انا هدخل ليها دلوقتي ولم أخرج هقولك اهدي بلاش قلق
والد دارين بابتسامه…..قمورتي مشغوله بي ايه كده
دارين بابتسامة تحاول تخفي زعله…. كنت بصلي وخلصت اتفضل حضرتك واقف عند الباب لي
والد دارين بنبرة هادئة…..انا كنت داخل انام بس مامتك قلقتني عليكي قلت اجي اطمن
دارين بقلق….. أنا كويسة يابابا اطمن ممكن حضرتك تروح تنام عشان شغلك
والد دارين وهو بيبوس رأسه….حاضر ياحبيبتي تصبحي علي خير
دارين بابتسامة حب….. وحضرتك من اهله
خرج والد دارين من غرفته:
والدة دارين بنبرة ممزوج بالترقب ونبرة منخفضة…. دارين مالها كويسه
تنفّس والد دارين بعمق، وكأنه يحاول يحتفظ بسكينة اللحظة قبل ما يردّ، ثم قال بهدوء….
دارين كويسه مفيش حاجه انتي قلقانه زيادة بس انا هدخل انام دلوقتي لان عندي بكره شغل
وانتي كمان قومي نامي عشان مشوار بكره
والدة دارين….. تمام تصبح على خير
والد دارين بابتسامه….وانتي من أهله
************
في صباح اليوم التالي بالمستشفى، كانت العيون مُنهكة للغاية، والقلوب مشحونة بالراحة والقلق معًا.
سعد بجدية…..يعني المحلول يخلص ويقدر يخرج
الممرضة بابتسامة…. أيوه إن شاء الله ربنا يطمنكوا عليه
سعد بنبرة هادئة…أمين يارب شكرا
أحمد باستغراب وضحكه….حتي هنا مش راحم ياخي الممرضة يا سعد الممرضة
سعد باستغراب…..انت فهمت إيه مفيش حاجه والله الموضوع كله كنت بساله خالد هيخرج أمته خالد مش بيحب الجو ده
أحمد بزعل….يلا إن شاء الله خير ربنا يقومه بسلامه
سعد بتريقه….اومال حضرتك راحت فين تقريباً كنت بتجيب فطار فين الفطار بقي
أحمد خبط جبهته بخفة…..نسيت جالي رسالة عكرت مزاجي علي الصبح
سعد بنبرة فضول واستغراب….. رسالة اية خير
أحمد وهو باصص قدامه…..معرفش والله رسالة مش مفهومه خالص بس اتضايقت منها سيبك تعال نطمن علي خالد
داخلوا عند خالد:
خالد تحدث بنبرة متعبة ومرهقة، وكأن كل خطوة وكل كلمة تتطلب منه مجهودًا كبيرًا…..
كنتوا فين كده
سعد بضحكه…. الأستاذ أحمد راح بجيب فطار رجع يقولي جالي رساله ومش جالي رسالة ومجبش حاجه لا يعتمد عليه والله
خالد بضحكه خفيفه…. رساله ايه يااحمد خير
أحمد بزعل….. أنا قلت ليكوا امبارح فاطمة عنده خطوبة بنت عمها وانا كنت متضايق عشان ابن عمها الغتت هناك بنت عمها بعتت ليا رساله دلوقتى وصوره فاطمة وهي واقفه معاه
خالد بنبرة هادئة وتعب….. عادي يابني غيره بنات متحطش في بالك المهم انا هخرج أمته زهقت من قعده السرير
سعد وهو بيشرب عصير خالد….انا مع خالد جدا كلامه صح
أحمد بضحكة…..انت بتشرب عصير التعبان معندكش دم والله
سعد وهو يلوح بيده….عادي اخوات اخوات
خالد وهو يحاول يقوم يقعد…..عادي سيبه يشرب
سعد وهو يحضنه….. حبيب أخوك والله تعرف ياخالد انت طلعت غالي عندي اوي رحت امبارح عشان اغير هدومى وقفت قدام البيت تحديدا المكان اللي بنقعد فيه كنت زعلان جدا متخيل أنك قاعد معايا
أحمد بتريقه….طلع عندك احساس معقول
خالد وهو بياخد الدواء….مصدقك والله سيبك من أحمد مش بيقعد معانا المهم شوف كده المحلول قرب يخلص ولا لا انا زهقت
أحمد بنبرة ممزوجه بجدية وضحك…..قرب اهو يا خالد اصبر شويه احسن مامتك تيجي تخرب الدنيا علينا وتقول اهملتوا في ابني
فجأة، فتح الباب وقطع اللحظة المليئة بالضحك والهزار، تتبدد الصدمة على الجميع للحظة قصيرة قبل أن يحاولوا استيعاب الموقف.👇
يتبع.
بقلمي أسماء محمد