الغرق
روما ، 18:47 PM
تفقد جورجيو شقته الفندقية و تأمل بعض لوحات المعلقة في الحائط بإهتمام و قلب ناظريه نحو شرفة ليخرج لها ثم رفع ذراعيه لسماء ليتثائب فقد كان يوما شاقاً بالنسبة له ، تأمل أشعت شمس تنعكس فوق سطح البحر لتشكل صورة غروبٍ أسطوري منعش ، قبل أن يتحرك نسيم عليل جعل جورجيو يسرع لإرتداء ملابسه صيفية و نزول للإستمتاع بقضاء وقت ممتع دون شك في شاطئ .
وصل جورجيو في سعادة إلى الشاطئ و لاحظ مجموعة إحتفالات تقيمها شركات الفنادق المحيطة بالمكان لإضافة جو مشحون بالمتعة و رقص و الغناء لزبناءها ، إنضم جورجيو لهم و إكتفى بالجلوس فوق الكرسي و المشاهدة ، سكب كأساً من شراب ثم إرتشف عدة رشفات قبل أن تقاطعه فتاة طويلة القامة ذات شعر أشقر و عيون زرقاء مع أنف حاد تم قالت بعد أن إنتزعت كأس الشراب من يد جورجيو الهادئ تم قالت بابتسامة عريضة :
' هل تريد الرقص معي ؟ '
إبتسم جوريو بتكلف ثم قال و هو يمد يده لها :
' بالطبع '
أمسك جورجيو يدها تم إتجهآ إلى ساحة الرقص ثم لف ذراعه حول خصرها بيده التانية بينما هي وضعت يدها في كتفه و بدأ جورجيو يقود الرقصة ، نظر نحو عيناها و قال بابتسامة غامضة :
' ماهو إسمك ؟ '
حدقت بعينيه للحظة ثم أجابته :
' ڤيتوريا ... إسمي ڤيتوريا ... مممم ماذا عنك ؟ '
ضاقت عيناه بابتسامة عريضة ثم قال :
' جورجيو ، جورجيو ألكويرتيزر '
إستمرآ برقص معا ثم تجاذبآ أطراف الحديث حول الطقس و أخر الأخبار و المجلات ...
أكملآ رقصة ثم إتجهآ لطاولة الطعام ثم تأملت ڤيتوريا وجهه للحضات ثم قالت بحرج :
' أنت تملك جبهة طويلة ... نوعا ما '
إبتسم و قال بنبرة غامضة أكثر :
' هاذا الرأس يا عزيزتي يحمل كماً هائلا من المعلومات اممم ... لا يمكنك تخيلها حتى '
' أه ... مم... أنت مذهل لكنني أجدها جذابة ، إنها تتماشى مع شكلك العام ، عيونك ... '
لم تستطع أن تكمل كلامها بسبب الطريقة التي كان ينظر بها إليها ، لقد كان ينظر نحوها بإهتمام لكل كلمة كانت تتفوه بها ، بإعجاب أيضا تم تابع بدلا منها :
' عيونك الأجمل '
شعرت بالإحراج و خجل شديدين فلم تستطع مقاومة شعور فرح من قلبها
تأملها جورجيو لبضع ثوان حتى تذكر شيئا مهما موعده قد إقترب ، فرك مؤخرة رأسه و تمتم في إنزعاج :
' تبا ! '
إنتبهت له ڤيتوريا و سألت ما إن كان هناك خطب ما ، لكنه لم يجبها ، فهو في عجلة من أمره إن لم يسرع فسيتأخر عن إجتماع المنظمة سفلى
أخرج مفتاح سيارته الرياضية من جيبه تم إستدار ليتوجه لها ، تبعته ڤيتوريا و هي تسأله ما إن كان هناك خطب ما ، لكنه لم يجبها ، كان عليه الإسراع .
و صل لسيارته و ركبها و تبعته ڤيتوريا التي لم تفهم شيئا !.
أسرع جورجيو بسيارة بينما ڤيتوريا تحاول كبح شهقاتها الاإرادية لأنها تخاف سرعة بسبب حادث وقع معها في مرهقتها ، إلتفتت نحوه لتجد وجهًا جدياً جعلها تضع يدها على فمها فهي لا تعرف هذا رجل و لا تعلم لماذا تبعته أصلا
وصل جورجيو إلى أحد الملاهي الليلية و هنا إستغربت ڤيتوريا و قالت باستهزاء ممزوج باستغراب :
' هل كل هذا من أجل حضور ... الملهى ؟؟'
ترجل جورجيو من سيارة ثم إستدار حولها لجهة باب ڤيتوريا و فتح الباب مثيرا إستغرابها و حرجها في آن واحد ثم قال :
' تفضلي '
ترجلت من سيارة وأغلق جورجيو الباب خلفها و عدل بدلته الرسمية ثم شبك أصابعه بأصابعها و تقدم معها بخطوات واثقة .
كانت ڤيتوريا تتمشي جانبه و علامة إستفهام كبيرة مرسومة أمامها تحجب الرؤية عنها ، و قالت ممازحة له :
' هل تريد قضاء وقت لن تنساه أبدا هنا ...' تابعت بعد أن اتسعت ابتسامتها ' و معي أنا '
إلتفت لترى تعابير وجهه و لمحت ابتسامة خافتة .
اتجه جورجيو مع ڤتوريا فورا نحو كبير الخدم تم قال جورجيو بصوت هامس :
' پيترو دانت '
ابتسم كبير الخدم و أفسح له المجال ليدخل عبر ممر أسفل الأرض ، تبعته ڤيتوريا مدهوشة تم سألت عدة أسئلة :
' أهذا سرداب يا ترى ؟
ما علاقة كبير الخدم ؟
لأين نحن ذاهبان
... '
قال جورجيو أخيرا لها بعد أن وصلو إلى صالة عملاقة جدا ، كانت ذات طابع عصري تتوسطها طاولة كبيرة و ثرية عملاقة مرصعة ، مع أحدث أنواع الأرائك و كراسي الملكية ، و نقوش الحائط الذهبية ،
' إنتظريني هنا من فضلك ، و سأعود لأجيب على أسئلتك جميعها '
أومأت له ، تم أخرجت هاتفها و قال محذرا :
' إياك إلتقاط الصور يا ڤيتوريا '
' حاضرة ، لكن لا تتأخر '
' أها '
دخل جورجيو و إلتقت نظراته نحو أنتانيو الذي ظهر في وجهه الغضب ثم جالت نظراته على الحاضرين ثم إلى رئيس المنظمة سالڤاتوري الذي إستقبل جورجيو و قدم له كرسيه بيده مشيرا ، جلس جورجيو تم قال رئيس سالڤاتوري :
' الدون ريكاردو غاضب للغاية '
استمر الجميع بتحديق ببعضهم البعض تم أكمل سالڤاتوري :
' لقد علم أنه قد تمت زراعة قنابل في محركي الطائرة ألم يكن من الجيد أن تكملو عملكم بشكل تام !'
تنهد جورجيو و هو يشعل سيجارة فاخرة :
' الخسيس نجى للمرة المليون ، في كل مرة كنت أظن أنه سينتهي لكن الأخرق ...'
ضرب المنضدة بيده بقوة ثم تابع بغضب :
' يعود ليظهر أمام وجهي تانياً'
قال أنتونيو أخيرا و لاكن بانزعاج :
' و لونا ، لم تمت أيضا '
إقترحت مرأة كبيرة في سن - جوليا - لكن لها شأن بينهم :
' سأتواصل مع ديڤيد لنرسل أحد قتلته المستأجرين لقتل سالڤار ، ثم نتتبع لوين بطربقة مختلفة '
إلتفت سالڤاتوري نحو جوليا ثم قال بابتسامة خبيثة :
' لا يزال لديك عقل طازج '
كانت تستمع لما يقولونه بصمت تم إبتعدت عندما غيرو الموضوع و قالت كلمة في سماعة أذنها لتصل للمتصل بها :
' المنظمة السفلى تريد الإستعانة بأحد أعضائك '
قال لها المتصل :
' أنت من ستقومين بالمهمة يا أيريث ، أعتمد عليك ، سأعلمك ببدئ عندما تتصل بي أختي جوليا '
ثم تابع ' أعدك بأجرة عالية جدا '
* * * * * *
19:45 مساءا
وصلت سفينة متوسطة الحجم دون غرف للجزيرة لإنقاذ لوين ، ترجل منها عدة رجال ليتفقدو صحة لوين ، نظرت لونا نحوهم بوجه عابس ثم همست لأحد المساعدين مشيرة نحو دانتي :
' أيمكنك إنقاذه '
تنهد ثم قال باعتذار :
' أعتذر نحن نطيع أمره و لا نستطيع مخالفته ، فذالك يعني الموت '
طأطأت لونا رأسها ثم توجهت نحو لوين بغضب :
' أنقده '
رفع لوين حاجبا و نظر نحو لونا و قال بجدية :
' هذا أمر ' تابع بإبتسامة جافة خالية من مشاعر : ' هل تأمرينني يا سالڤار ... سأريك من يأمر هنا '
إلتف لوين نحو مساعدين و قال بصوت عال :
' خدو ذاك الضخم لقبو السفينة و أغلقو فم هذه ثرثارة بشريط الاصق التي تتحداني بفمها فقط '
تعجب أحد المساعدين ثم قال :
' شريط لاصق ! '
عقد لوين حاجبيه و قال بصوت تحذيري :
' و هل أحتاج أن أكرر كلامي لتستوعب يا سيد '
صرخت لونا متذمرة :
' لا يمكنك أن تغلق فمي بشريط الورق الاصق فهو مسموم لبشرة شفتاي '
قال لوين بانزعاج :
' ليس هناك شيئ مسموم عليك بقدر فمك '
أمسكها أحد الرجال و أدار الشريط الاصق حول رأسها بأربع لفات ليحكم إغلاقه و لم يستمر إلا أنينها المستمر ،
ركبو السفينة و مشت بهم على طول البحر و قال أحد الرجال أن الرحلة ستستغرق 17 ساعة تقريبا ، عقدت لونا حاجبيها في تململ و تذمر ، فهي لن تستحمل البقاء فوق تلك السفينة لفترة طويلة كهذه ، هي تحتاج تغيير ملابسها و الإستحمام ، و تصفيف شعرها الذي بدأ يتساقط لقلة الإهتمام ،و تحتاج لقسط من راحة فقد أصبحت كالباندا بسبب الإرهاق .
قطع حبل أفكارها رغبتها البيولوجية ، فهي تريد حماماً في أقرب وقت ، لا تستطيع الإحتمال أكتر ، بدأت تتحرك من مكانها لكنها كانت مقيدة ، كلها مقيدة ، فمها قدماها و يداها
' تبا تبا تبا لهم لا لا أستطيع إستحمال سخربتهم إن ببللت نفسي ، فكري فكري فكري ، إنهم يقيدونني و لا يسمعونني . '
إستمرت في شتم حتى إقترب منها أدريانو و سألها :
' أهناك خطب ما يا سالڤار '
بدأت تومئ برأسها بسرعة و قالت بهمهمات تحاول بها توضيح له :
' همممماااامم ..... هههمممماااااامممم.....همممم...'
قال بابتسامة :
' حمام ! '
أومأت إجابا تم فك قيدها ، لتجري للحمام دون الالتفات و عندما ٱنتهت تعمدت تمايل و تبطئ في مشيتها ، لمحها لوين تم اقترب منها و أمسك كتفها بقوة و قال لها و الغضب في عينيه :
من .. من سمح لك بفك شريط فمك و قيودك '
أشارت نحو أدريانو بسبابتها ، تم سأله لوين بغضب :
' لماذا لماذا فتحت قيودها '
صرخت لونا بعد نفاذ صبرها :
' كنت أريد الحمام '
عقد لوين حاجبيه بغضب تم دفع خصيلات الشعر التي تدلت على جبهته نحو الخلف بيده الأخرى و ضغط على كتفها بقوة :
' و هل يحتاج الناس فمهم في المرحاض '
شعر الجميع أن لوين غاضب و طأطئو رؤوسهم و يتمتمون في رأوسهم أن لا تحل كارثة بسبب لونا المتهورة
قالت بامتغاص و غضب :
' أنت أحمق أنا لن أهرب لأي مكان يحتجزنا المحيط من كل جهة '
شعر لوين أنها قد تجاوزت خطه الأحمر عدة مرات لكن هذه المرة يجب أن يلقى المرئ جزاء أفعاله ، وجه لكمة نحو وجه لونا التي ألقيت في الأرض من الألم ثم إقترب منها لوين و أمسك شعرها ليجره ليرتفع رأسها معه و دماء تدرف من أنفها و فمها في مشهد مقرف ، تم سدد صفعة قوية لها تم ركل بطنها بقوة ،، لم تكن تبكي ، بل كانت تئن و تهوي في صمت ، دون إحدات ضجة ، تتألم في صمت ، و ما أصعب الكتمان ، إقترب منها مجددا و أمسك شعرها بقوة و دفعها لحافة السفينة تم جعلها تقف على قدميها رغم إحساسها بدوار القاتل
تأملت الماءأسفلها بصمت , الذي بينه و بينها خطوة واحدة, قال لها لوين بصوت أجش :
' موتي '
همست بهدوء :
' أرجوك... لا تفعلها '
لم يهتم لما قالته ثم دفعها لتسقط في البحر ... ~~
في لحظات الأولى ظلت لونا المجروحة تحبس أنفاسها ، ليزداد غرقها أكتر نحو ظلام الأعماق ، كان الظلام يلتهمها ، فتحت عيناها لترى الظلام ، إتسعت عيناها في الماء حاولت أن تشهق أن تغير الأكسجين الملوث من صدرها ، لكن بدلا من الهواء ، خنقها الماء ، إرتجف جسدها و إنتفضت تنازع الموت ، تفتح عيناها لترى الموت يقف أمامها على هيئة رجل ، قلبها ينبض بكل قوة حاربت لونا الموت و هي تتعذب ، تمسك عنقها تحت الماء المالح المخيف ،ترتجف و عيناها زائغتان في ظلام ، لتشعر براحة فجأة ، أخيييرا فقدت إتصالها بالعالم ، إنتهى الألم ، إنتهت المعاناة ، إنتهى كل شيئ ، إنتهت السعادة ، لكل شيئ نهاية
بقي لوين يتأمل بقعة التي سقطت فيها و فقاعات تتفرقع على سطح الماء غير نادم أو متحسر ، شعر براحة عندما تخلص منها ، ليتنهد متذكرا ثم قال :
' تبا أخرجوها لقد نسيت ...'
امتتل الرجال لأوامره ليخرجو لونا من الماء و وضعوها في الأرض تم قال أحد الرجال :
' أظنها قد ماتت '
إقترب لوين ووضع أصابعه في عنقها ليتفقد دقات تم تنهد و قال :
' إنها فاقدة للوعي ، تبا كدت أنسى أنني أحتاجها '
* * * * * * *
خرج جورجيو من موعده ثم وجد ڤيتوريا في مكانها و ابتسمت له تم توجهآ لسيارة بصمت تم دخلآ لها بصمت ثم بدأت ڤيتوريا بطرف الحديت قائلة :
' عملية إغتيال و قتل لإبن الدون جوناثان '
صعق جورجيا عندما قالت ذالك تم تابعت :
' ألم تكن تعرفني مسبقا يا ألكويرتيز جورجيو '
إلتفتت حوله تم قالت بصوت هادئ :
' أنا هي أيريت يا جورجيو '
قال لها بصوت حذر :
' ما الذي أحضرك لروما ، من هو هدفك '
قالت و هي تعدل شعرها :
' يجب أن أحفظ سرية عملي يا جورجيو '
تنهد تم قال :
' آيريت إذا ، سنرى '
' سترى '
* * * * *
فتحت لونا عينيها بهدوء و قالت بهمس حزين :
' ترى هل أنا ميتة '
' لكنني أصلا ميتة أليس كذالك '
' أنا جسد بلا روح '
' قتلآ فيا روحي '
' ماما أتسمعينني '
' أين أنت '
' هل تطبخين لنا طعاما شهيا .. يامي '
' أتطلع لتذوقه '
' ماما ؟ '
' يبدو أنك قلقة علي الآن '
' روحي '
' عودي لي '
' أشعريني بدفئ العاطفة '
' أنا ضائعة '
' هل يمكنني رؤية أخي صغير إن متت '
' ماما هل هو بخير '
' هل يشعر براحة '
' أنا لا أرى إلا ظلام '
' إلا الظلام '
' الظلام '
' الظلام '
' أنا بين الحياة و الموت '
' هناك أعيش إن كنتِ تريدين أن تتفقدي على حالي '
' أنا في ظلام '
' الظلام يا ماما '
كانت تجري في الظلام لترى ضوءا ساطعا و تركض نحوه لترى أمها و أخوها الصغير يستلقيان على العشب الأخضر لتصيح لونا و دموع الفرح في عينيها و هي تركض ، و تركض تقترب و وهم يبتعدون عنها ثم تردد :
'خداني معكما ، خدوني ، توقفا ، أنظرا نحوي أنا هنا ، خداني ، أنقظاني من هذا العذاب ... ارجوكما '
تباطأت خطواتها و ذبلت ضحكاتها رويدا رويدا للتحول لحزن و دموع :
' عودا ، أريد استنشاق رائحتكما ، أريد التشبع بكما ، أنقداني خداني معكما ، لعالمكم ، إنه مثير ....'
إستيقظت لونا مذعورة و هي تنازع الإختناق فوق سريرها ، لكنها و بسرعة أدركت أنها قد نجت ، درفت دموعا صامتة و هي تتذكر طيف والدتها و أخيها و همست : ' لماذا تركتماني في هذا العالم '
* * * * * *