وَ مَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَميِنْ - المقدمة | روايتك

اسم الرواية: وَ مَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَميِنْ
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: المقدمة

المقدمة

" the writer Aridj " . . . ﴿إِنَّمَا أَرْسَلْنَاكَ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ لم تكن الأرض يومًا على موعدٍ مع رجلٍ عادي، بل كانت تنتظر وعدًا سماويًا طال أمده، ونورًا تأخر حتى اشتدّ الظلام. في ليلٍ عربيٍّ كثيف، كانت القلوب قاحلة كالصحراء، والأرواح تائهة تبحث عن معنى، والإنسان يرزح تحت ثقل الجهل والظلم، كأن الرحمة غابت عن قاموس الحياة. هناك، حيث كانت مكة تضجّ بأصنامٍ صمّاء، كان القدر ينسج بصمتٍ مهيب أعظم قصة عرفتها البشرية. لم يُولد محمد بن عبد الله ﷺ ليكون ملكًا ولا شاعرًا ولا صاحب مجدٍ زائل، بل جاء ليوقظ الإنسان من سباته الطويل، وليعيد تعريف الحياة، وليعلّم القلوب كيف تحب، وكيف تصبر، وكيف تتطهّر من قسوتها. جاء يتيمًا… لكن السماء كانت أباه، فقيرًا… لكن الغنى كان يسكن روحه، ضعيفًا في أعين الناس… عظيمًا في ميزان الله. في خطواته سكينة، وفي صمته حكمة، وفي كلامه نور، وفي أفعاله دروس لا يطالها النسيان. كل موقفٍ مرّ به لم يكن حادثةً عابرة، بل آية حيّة، وكل ألمٍ تحمّله كان بذرة رحمة ستنبت في قلوب أممٍ لم تولد بعد. كان يمشي بين الناس، ولا يعلمون أن الرحمة تمشي معهم، وأن السماء اختارت قلبه ليكون مرآتها على الأرض. هنا، في هذه الصفحات، لن نروي سيرة رجلٍ فحسب، بل سننصت إلى قلبٍ كان يخفق باسم البشر جميعًا. سنمشي معه في لحظات الوحدة، وفي أزمنة الرفض، وفي ساعات الانكسار التي تحوّلت، بين يديه، إلى نورٍ لا ينطفئ. سنقف عند المواقف التي انكسرت فيها الإنسانية لتقوم من جديد، وعند اللحظات التي انتصرت فيها الرحمة على القسوة، والحلم على الجهل، والنور على الظلام. هذه ليست حكاية رجلٍ مضى، ولا سردًا لأحداثٍ طواها الزمن، بل سؤالٌ مفتوح في وجه كل قارئ: كيف يكون الإنسان حين تختار روحه أن تسكنها الرحمة؟ هنا، حيث تمتزج الدموع بالدعاء، وحيث تتحوّل المعاناة إلى رسالة، نقترب من محمد بن عبد الله ﷺ لا بوصفه حدثًا تاريخيًا، بل بوصفه معنىً حيًّا، ونورًا ما زال يسير بيننا، يسكن القلب كلما ضاق العالم. وهكذا تبدأ الحكاية، لا من صفحةٍ في كتاب، بل من نبضٍ ما زال يتردّد في أعماق الإنسانية: إنما أرسلناك رحمةً للعالمين.