كنت أنا وأنفاسك - الفصل الثالث | روايتك

اسم الرواية: كنت أنا وأنفاسك
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

" the writer Aridj " . . . الأربعاء، عام 2025 – الساعة 12:30 كان يقف في بهو المنزل، متوترًا على غير عادته. الوقت يضغط على صدره، والأفكار تتدافع في رأسه بلا رحمة. ما الذي سيفعله الآن؟ لم يعد أمامه سوى الفرار… بنفسه وبعائلته. هذا خياره الأخير. لن ينتظر رفع قضية، فهم لن ينتظروا بدورهم. كان يعلم يقينًا أنهم سيُنْهِون حياة ابنته… أو زوجته… أو الجميع. كيف ورّط نفسه في هذه المصيبة؟ كيف سمح لها أن تصل إلى هذا الحد؟ عليهم الإسراع… الآن، قبل فوات الأوان. نظر إلى ابنته، ليان، وهي تجمع كتبها ببراءة. ظنّت، مثلهم جميعًا، أنهم ذاهبون في رحلة قصيرة، وسيعودون بعدها. كانت فرِحة… ولم يكن يعلم أن تلك الفرحة ستوجعه أكثر من الخوف نفسه. رفع بصره يبحث عن زوجته. لماذا تأخرت؟ لقد أخبرها أن تُسرع. نزلت من الدرج أخيرًا، وما إن لمحته حتى أسرعت نحوه، وقالت بارتباكٍ وخوف /يعني… ما في أي حل ثاني يا سلمان؟ أمسك بأنامل يدها، صوته مكسور بين الندم والرعب /ما عاد عندنا حل… لو ما هربنا، أكيد راح ينهون حياتنا كلنا. وأنا ما ودي يصير هالشي، وإن شاء الله ما راح يصير إلا الخير. قالت بصوتٍ مرتجف /ووين راح نروح يا سلمان؟ هزّ رأسه بقلق /ما أعرف… اللي يهمني الحين إننا نطلع. سحبت يدها من بين كفيه، واتجهت نحو ليان، واحتضنتها بقوة. كان يؤسفها حال ابنتها… لم تُكمل عامها الأول في الجامعة بعد، وكانت فرحتها بالانتقال إلى هذه المرحلة لا توصف. استغربت ليان من حضن والدتها المفاجئ، فابتسمت وردّت العناق وهي تقول بخفة /وش فيك يمّه؟ أنا ما راح أروح لأي مكان. ابتعدت الأم قليلًا، أمسكت بكتفيها برفق، ولم يخفَ على ليان تلألؤ الدمع في عينيها. رفعت ليان رأسها نحو والدها، الذي كان يقف خلف أمها ببضع خطوات، وقالت بمزاحٍ دافئ /أفا… مين مزعل الغالية؟ أكيد أنت يا أستاذ سلمان. اقتربت من أمها وقبّلت رأسها، ثم توجهت إلى والدها بوجهها البشوش /لا تزعل يا أستاذ سلمان، أنا أحبك كمان. ارتفعت وقبّلت جبينه، ثم عادت إلى حقيبتها، حملتها بحماس، وقالت بفرح الحين مستعدة… يلا نتوكل على الله. تقدم والدها أولًا، تبعته ليان، ومن خلفهما والدتها التي كانت تتمتم بأدعية متتالية، وتستودع عائلتها الله. خرجوا إلى السيارة، وصعدوا إليها، وانطلقوا. مرّت الدقائق، وليان لم تتوقف عن الحديث، لكن رغم ذلك، لم يخفَ عليها ارتباك والدها وخوف أمها. ظنّت أن الأمر متعلق بعمل والدها، فتجاهلت شعورها، وقالت بمرح /أوووه… وش ذا؟ راح تستمر الرحلة كذا؟ وش تقولون لو أرتّل لكم بعض الآيات اللي حفظتهم؟ ها… وش رايكم؟ ابتسم سلمان.كان سعيدًا… سعيدًا لأنه عاش ليومٍ يرى فيه ابنته تحفظ كتاب الله، وتقترب من ختمه. تمتم بقلبٍ ممتن /الحمدلله لك يا رب. ثم قال /أكيد… سمعيني يا لَلّوش. في أجواء السيارة الهادئة، كصلاةٍ صامتة، بدأت ليان ترتل بصوتها الجميل، الذي بثّ سكينة عميقة في صدري والديها/ ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾ ﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ ﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ۖ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ مرّت ساعات من الهدوء. نامت ليان، ونامت والدتها، وبقي سلمان يقود بثقلٍ في صدره، لكنه شعر ببعض الطمأنينة. رأى المنعطف القريب من الجرف. عليه أن يخفف السرعة. مدّ قدمه نحو الفرامل… لا شيء. الفرامل لا تعمل. صرخ غاضبًا /الويل لكم… حسبي الله ونعم الوكيل! استيقظت زوجته، وفركت ليان عينيها بتعب. انتبهتا إلى اقترابهم من المنعطف الخطير. الجرف يقترب. صرخت زوجته بفزع /يا أبو ليان! خفف السرعة! لا تموتنا! ارتبك سلمان.لا يستطيع فعل شيء. وإن قفزوا الآن، سيموتون أشلاء قبل أن يصلوا قطعة واحدة إلى الأرض. بدأ يتمتم بالشهادة......ما زاد خوف ليان وأمها. فهمت الأم كل شيء.لقد عبثوا بالفرامل… يحاولون قتلهم ،وها هم ينجحون. بدأت هي الأخرى تتمتم بالشهادة، وتدعو الله. أما ليان، فلم تفهم ماذا تفعل. هل ستموت الآن؟ تذكرت صديقاتها، دراستها، منزلهم، أحلامها، كتاب الله الذي قاربت على ختمه… وتذكرت والديها، اللذين سيغادران معها. بدأت تدعو الله بصوتٍ مرتفع، ثم قالت باكية /يبّه… الله يخليك، سوي شي… لا تخلينا… يا يبّه. ضعف سلمان أمام رجاء ابنته. كيف سينقذهم وهو لا يملك اي حيلة؟لقد تمكنوا منهم…لكنهم لن يفلتوا.حتى وإن مات، لن يتركهم. ولم تمضِ سوى دقائق… حتى سقطت السيارة من حافة الجرف، وانقلبت في الأسفل، وانقطعت كل الأصوات.