الفصل الأول
" the writer Aridj "
.
.
.
الأربعاء، عام 2025 الساعة 16:38
استفاقت على ألمٍ حادٍ يطرق رأسها، ورائحة خانقة تملأ صدرها. حاولت أن تفتح عينيها، فارتجّ العالم من حولها، ولم تدرك في البداية ما الذي تراه. السيارة كانت منقلبة، والزجاج متناثر، والدم يلطّخ المقاعد. احتاجت لثوانٍ لتفهم أنها كانت داخلها، مع والدها ووالدتها، وأن الحادث لم يكن كابوسًا.
نادَت بصوتٍ متكسّر والدها، فلم يجب. التفتت نحو أمها، كانت ساكنة على نحوٍ أخافها أكثر من الصراخ. حاولت التحرّك، لكن جسدها خذلها، فخرجت منها صرخة ممزّقة وهي تنادي /يبببببببببببھ… يمّممممممممممه… لاااااااااا… يمّه افتحي عيونك… يبّه تسمعنييييييييييي؟؟
لم تجد إلا الصمت، صمتًا كثيفًا أثقل صدرها حتى كادت تختنق. تتابعت صرخاتها، ومع كل محاولة للوعي كان الألم يزداد، إلى أن خانها جسدها وغابت عن الإدراك.
رأى كل ذلك من بعيد.
نزل إلى أسفل الجرف دون أن ينتبه له أحد، رغم علمه أن المكان مراقَب. انتبه إلى البنزين المتسرّب، فأدرك أن عليه الإسراع، إن كانوا لا يزالون أحياء.
تمتم بانكسارٍ حارق / خبرته ما يتعجّل… ليش سوى هيك بنفسه وبعيلته؟
تقدّم نحو السيارة بحذر. خلع الباب بصعوبة، لكن بنيته الرياضية، وكونه من أبطال المصارعة، سهل عليه الأمر قليلًا. تفقد نبض الأم أولًا؛ للأسف، قلبها كان قد توقّف. انتقل إلى الأب، الدماء تغطي كل شيء، والزجاج مبعثر في كل مكان ،لقد توقف نبضھ ھو الآخر .
ثم انتبه إلى الفتاة المرمية في الخلف. اقترب من معصمها، كان هناك نبض، لكنه ضعيف. ظنّ أنه يتوهّم، فاقترب مرة أخرى من رقبتها… نعم، هناك نبض.
زفر بإرتياح ثقيل /الحمدلله.
أخرجها من السيارة، وحملها بعيدًا إلى مكانٍ بين الأشجار. كان يناديها باسمها محاولًا إفاقتها /يا بنت اصحي… ليااااان… ليان.
فتحت محجريها ببطء، لكن غشاوة من الضباب غطّت عينيها، فلم تتمكن من رؤية من يتحدث. هذا الصوت… لم يكن غريبًا عنها.
واصل حديثه إليها، يناجيها بصوتٍ ثابت رغم اضطرابه /ليان تنفسي… ما في شي… لا تخافي… راح أوديك المستشفى الحين… خليك معي .
لم تستطع التمسك بحبل اليقظة أكثر، فأفلتته، وعادت إلى سكينة غيبوبتها.
وبعد أن تأكد أن الليل قد أسدل عباءته السوداء، نزع معطفه وغطّاها به، ثم حملها بين ذراعيه ومشى نحو سيارته المركونة أعلى الجرف. لم يكن الصعود سهلًا، لكنه استطاع .....وضعها في الخلف، وجعلها تستلقي بشكل معتدل، منتبهًا إلى جروحها.
تبا… لقد نزفت كثيرًا.
ركب السيارة وانطلق بسرعة نحو المستشفى. وبعد أن ابتعد قليلًا، رفع رأسه إلى المرآة العلوية، فرأى دخانًا يتصاعد من مكان الحادث.
شد على المقود بغضب /سحقًا… سووا لي يبونھ وخلصوا عليھم.
استدار اليھا وأردف /الحمدلله ....مايدرون انھا نجت .
عاد ببصرھ الى الطريق ،زاد سرعته وهو يفكر بطريقة لحمايتها. لن يستطيع تركها بهذه الهوية. ما الذي وقع على كاهله الآن؟
"يا رب، أعنّي على ما أنا فيه."
وصل إلى المستشفى وهو يحملها بين ذراعيه. كانت ملامحها توحي بأنها نائمة،شاحبة ،والجروح قد رسمت على وجھھا وذراعيھا اثار الفقد . تقدّم بها إلى قسم الطوارئ وطلب نقلها إلى غرفة خاصة. وبعد ساعات من الإسعاف وتزويدها بكمية الدم التي فقدتها، نُقلت إلى غرفة منفردة.
بقي معها لحظة، يراقب تنفّسها المنتظم، ثم غادر الغرفة وهو يفكّر بتغيير هويتها. عليه أن يتصل بخالتها، فهي الوحيدة المتبقية لها. وبينما كان غارقًا في أفكاره، اقتربت منه الممرضة قائلة /
دكتور وليد، وش اسم المريضة عشان نسجلها؟
توقّف للحظة. لا يمكنه ذكر اسمها الحقيقي.
قال بترددٍ محسوب /حطي اسمي مؤقتًا، لين أعرف معلوماتها الشخصية، مفهوم؟
قالت الممرضة بخوف /بس يا دكتور وليد…
قاطعها بصرامة /لا بس ولا شي. أي استفسار، أنا راح أتولى فيه.
نفذت الممرضة ما طلبه وانصرفت ، وبقي هو واقفًا، يخرج هاتفه ليجري مكالمة… وھو يعلم ان ماسيأتي بعد ھذھ الليلة لن يكون كسابقتھا .....