المقدمة
" the writer Aridj "
.
.
.
لم أكن صامتة لأنني لا أملك صوتًا،
بل لأن بعض الأصوات، إن عادت… أعادت معها أشياء لا ينبغي أن تُقال.
أشياء إذا خرجت من مخابئها، كسرت ما تبقّى واقفًا فينا.
فإن كنت قادرًا على أن تسمع ما لا يُسمع،
وأن ترى ما لا يُرى،
فربما هنا تبدأ الحكاية.
أمّا إن كنت تؤمن أن كل شيء يُقال بوضوح،
وأن الحقيقة دائمًا تُشبه ما نسمعه،
فأغلق الصفحة الآن…
فربما لن تعود إليها أبدًا.
لأن بعض القصص لا تبدأ بحادث،
ولا تنتهي باعتراف.
سمعنا عن السجون و عن قضبانها الباردة،
لكننا لم نُخبر عن سجون بلا جدران،
عن أبواب لا تُفتح إلا على الصمت.
هناك، في سجون الصمت، يُحبس الإنسان ظلمًا،
بلا دليل، وبلا فرصة للتبرير.
إمّا أن تُسجن إلى الأبد داخل نفسك،
أو تقتلع روحك من جذورها،
فلا يبقى منك سوى صدى خافت،
يتلوّى في ظلال ذاكرة يتيمة.
في ذلك المكان، يتعلّم المرء أن الصمت ليس نتيجة،
بل سجن كامل…
لا يملك مفتاحه أحد،
سوى ذلك الاعتراف الأخير الذي يئنّ في الخفاء.
في عالمٍ لا يكون فيه الصمت غيابًا للكلام،
بل غلافًا يلتف حول الروح ويخنقها،
تصبح الحقيقة جسدًا هلاميًا لا يُلمس،
وتغدو الذاكرة مرآة لا تخونك أحيانًا،
لتكشف لك أعظم أسرارك.
فبعض الأشياء لا تُقال،لا لضعفنا،بل لأنها تحمي صاحبها من نفسه،وتمنحه فسحةً ضيّقة بين ما يعرف… وما يُخفي.
والذاكرة، حين تخون،لا تخونك أبدًا.هي فقط تخلع الحب عنك،وتلبسه الكراهية،وتمنح الكراهية ثوب الحب،لتدرك متأخرًاأن العاطفة ليست إلا شعلةتشعلها الحاجة، والاحتواء،والخوف العاري من الفقدان.
لطالما كانت بيننا مسافة لا تُقاس بالخطوات،بل بالأسرار ؛أسرار نؤجل الاعتراف بها،لا لأنها كاذبة،
بل لأنها صادقة أكثر مما ينبغي.
........لم نكن بحاجة إلى اعتراف، نظرة واحدة كانت كافيةلنعرف أن بيننا ما لا يُقال،وما لا يجب أن يُقال.
كنتُ أنا…
وأنت أنفاس لا تُرى،
لكنها تمسكني كلما حاولت السقوط.
صوت لا أعرف اسمه،
ولا أجرؤ على نسيانه.
وما الذي يجعل صوتًا واحدًا
قادرًا على أن يطمئنك مرة،
ويربكك إلى الأبد؟
حقا !!!!هل كنتَ ستنقذني من هذا الضياع؟
أم كنتَ ستتركني محاطة بصمتين:
صمتك…
وصمت الحقيقة؟
صمت يثقل على الروح أكثر من القيد،وصمت يطويك في داخلك كما تطوي النار الأوراق الجافة.
هنا، حيث الأرواح تتجوّل في ضباب كثيف،
وحيث الأقدار تتحرك كخيوط ضوء
في عتمة لا تنتهي حين يصبح كل همس أبديًا،
وكل قلب معرّضًا للانكسار… أو للاندماج.كل نفس تبحث عن حريتها بين جدران الصمت
وثنايا ذاكرة لا تعرف الرحمة.
هنا، تبدأ الحكاية.
بين وهج الظلال وسكون الليل العميق،
حيث كل شيء ممكن… وخطِر في آنٍ واحد.
حيث لا تكون اللحظة عبورًا للزمن،بل اختبارًا للروح قبل الجسد،وللحب قبل الكراهية،وللصمت قبل الحقيقة.
هنا، حيث كنتُ أنا… وأنفاسك.ھذھ هي الحقيقة الوحيدةالتي لم أستطع الهروب منها.
فكل شيء يهمس بما لم أجرؤ على قوله.
فقل لي الآن…
هل تعرف من أنت
حين يختبئ صمتك؟
هل تستطيع سماع ما لا يُسمع،
ورؤية ما لا يُرى؟
وهل تميّز بين الصوت الذي يحميك
والصوت الذي يقتلك؟
وإن كان الصوت الأخير الذي ستسمعه
هو نفسه الذي سيغيّر كل شيء…
هل ستجرؤ على الإصغاء؟
أم ستغلق أذنيك
لتبقى في أمانٍ…وهمي؟