الفصل الخامس
الهدوء الحذر نزل على البدروم البارد بعد مغادرة الأخوة. الوقت كان بيعلن عن دخول الفجر.
ماركوس وكل الإخوة خرجوا من الفتحة الضيقة، راجعين للقصر. القصر ما يدخلوش غير الغريري الأصليين، وكاريلا لسه ما أثبتتش أي حاجة فتقرر بقاءها هنا في اوضة ديمتري المعروفة ب " اوضة الدم / اوضة العقاب "
ديمتري فضل مكانه، واقف بعيد شوية عن بركة الدم اللي فضلت على الأرض. كان لسه لابس القفازات الجلدية السوداء، ووشه فيه خليط من الإنزعاج والغضب المكتوم.
في الحقيقة، كان متغاظ جدًا. تدخّل ماركوس في الأمر، وإنه ما قدرش يخلص عليها كـ"شاهدة"، ده معناه إنه فشل في مهمة التنظيف. ديمتري، الملقب بـ"الدموي"، عمره ما فشل في أي مهمة تخص "التخلص من الخونة وأي حاجة ليها علاقة بالدم". لكن النهاردة، بوجود البنت دي... اتلغبطت كل حساباته.
كاريلا كانت لسه قاعدة مكانها. جسمها اتخدر تمامًا من القعدة دي كلها على الأرض الخرسانية. شعرت إنها محتاجة معجزة عشان تقدر تقوم.
خصوصا لما لفّ ناحيتها، بصوت أجش وخالٍ من أي تعاطف
"قومي."
"قومي. دلوقتي هتفضلي هنا، لحد ما نعرف آخرة الحكاية." قال وهو بيشاور بإيده على الأرض القريبة من الجدار.
"نامي، ارتاحي، اعملي أي حاجة عايزة تعمليها. أنا هنا ومش هسيب المكان."
كاريلا كانت بترتعش، مش مصدقة إنه بيأمرها "تنام".
ديمتري حط إيده على حزام بنطلونه، عينه كانت حادة "ماتخافيش. أنا مش هقتلك. مش دلوقتي. مش قبل ما نكتشف حقيقة... كذبك."
الكلمة الأخيرة دي، "كذبك"، كانت زي صفعة لكاريلا. خلتها بتتساءل بضعف
"كذب... إيه؟ بكذب في إيه؟ انا بجد مابعرفوش ! "
ديمتري رفع حاجب واحد ببطء، وفي صوته كان فيه سخرية مُرّة وتحدي
"بتكذبي إنك من عيلة الغريري."
وبصّ لها بنظرة شك عميق: "الراجل ده مش شخص عادي يظهر فجأة. إنتِ بتدّعي إنك بنت أقوى رجل في سويسرا، وبتتصرفي كأنك لسه مكتشفة اسمه بالصدفة؟ الكذب في الادعاء ده واضح ومكشوف "
كاريلا ما قدرتش تتكلم ، لسة مش فاهمة ايه علاقتهم بالراجل اللي هو ابوها ؟ معقولة بيكرهوه ؟ اعدائه ؟ هو راجل ناجح واكيد هيكون ليه أعداء ...هل هيستغلوها لو تاكدوا من هويتها ! طب لو ماقالتش هي مين من الاول كان احسن ! كده هي ورطته في مشاكل من دون مايدرى عنها أصلا .
ديمتري كان بيحاول يقنع نفسه، وإنه لسه شايفها "شاهدة كاذبة" و"دخيلة".
بصعوبة كبيرة، حاولت تقوم. رجليها كانت بتترعش ومش بتشيلها. سندت على أقرب جدار ووصلت لنقطة أبعد عن بقعة الدم. نزلت على الأرض تاني، وهي بتضم جاكيت البدلة الجلدية اللي كانت لابساها على جسمها عشان تدفّى من برودة المكان.
حاولت تغمض عينيها عشان ترتاح، لكن جزء كبير منها كان بيمنعها من الثقة. هي محتجزة في غرفة تحت الأرض، مع رجل قام بالقتل ببرود من كام ساعة.
بصت له وهي بتحاول تتنفس بهدوء. الوحش ده قادر يقتلها في أي لحظة. حتى لو قال إنه مش هيعمل كده، القفازات السودا والمسدس اللي اختفى لسه بيوحي بالخطر المطلق.
ديمتري ما بصّش لها تاني. راح قعد على الكرسي الحديدي اللي كان قاعد عليه قبل كده، وطلع موبايله. بدأ يقلب فيه، كأنه بيحاول ينسى وجودها. لكن كاريلا كانت عارفة إنه بيراقب كل حركة ليها.
دلوقتي، هي لوحدها مع ديمتري... في انتظار الفجر، وفي انتظار الحقيقة.
______
ما حسيتش بالوقت ولا بنفسها، غابت عن الوعي من كتر التعب والخوف، وما فتحتش عينيها غير على وجع فظيع في جسمها كله بسبب النومة الغلط وهي قاعدة مكانها.
المكان كان لسه ضلمة كحل، مفيش حتى خيط نور واحد داخل، وكأن السرداب ده معزول تماماً عن العالم الخارجي وعن الشمس اللي المفروض إنها طلعت من زمان
فتحت عينيها وهي بتتأوه بوجع، بس تآوهها اتحول لشهقة رعب وعينيها اتوسعت على الآخر.. حاولت ترجع لورا من الصدمة لدرجة إن راسها خبطت في الجدار الحجر بقوة، بس مكنش فيه مهرب.. الجدار كان آخرها، وهو كان واقف فوقها مباشرة.
ديمتري.
كان واقف زي الصنم، بقميصه الأسود اللي زارر زرايره لحد النص، ملامحه كانت حادة زي الموس، وشعره متسرح لورا بدقة غريبة . الوشوم اللي مغطية رقبته كانت باينة بوضوح تحت ضوء اللمبة الخافت، ومدياله هيبة مرعبة. عينيه كانت ضيقة، باردة، وثابتة عليها بنظرة خالية من أي رحمة.. ميرمش ولا حتى اتهز من حركة خوفها المفاجئة أو خبطتها في الحيطة.
سألته فوراً بصوت مرعوش وهي بتنهج
"هـ.. هتقتلني؟"
ديمتري ماردش في الأول، بس انحنى ببطء لحد ما بقى وشه في مواجهة وشها مباشرة. مد إيده ومسك ذقنها بصباعه اللي لسه لابس الجوانتي الأسود، ضغطة إيده خلت قشعريرة باردة تمشي في جسمها كله. ميل راسه شوية، وبانت في عينيه نظرة "سيكوباتية" مرعبة، نظرة واحد بيستمتع بالخوف اللي شايفه قدامه.. نظرة عمرها ما شافتها في عين إنسان قبل كده.
قالها بصوت واطي ومستفز وهو بيبص في عينيها
"لو كان الأمر بايدي.. كنت عملت كدة من امبارح."
فضل مثبت نظراته عليها لثواني، كأنه بيدرس ملامحها، نظراتها البريئة اللي غرقانة في الدموع والخوف مكنش ليها أي تأثير على قلبه الحجر.. ولا كأنها موجودة أصلاً.
فجأة، ساب ذقنها بقوة واستقام في وقفته ببرود قاتل، وعدّل قميصه وهو بيقولها بلهجة آمرة
"قومي.. هنتحرك دلوقتي."
سألته فجأة بلهفة وخوف
"على فين؟ رايحين فين؟"
لكنه تجاهلها تماماً، لف ضهره ومشي بخطوات واثقة وسريعة، ماردش عليها ولا حتى بكلمة واحدة. كاريلا كانت بتصرخ من جواها، روحها بتتسحب منها وهي مش عارفة هي رايحة على فين ولا مصيرها إيه في إيد الناس دي.
قامت بصعوبة، جسمها كان تقيل وبيتنفض، وبدأت تجر رجليها جر وراه وهي ساندة على الحيطة، ماشية وراه زي الضحية اللي رايحة لمصيرها وهي مش فاهمة أي حاجة.
______
ركبوا العربية الفخمة، وديمتري قعد جنبها.. وبالنسبالها مكنش ديمتري هو اللي راكب، ده "الموت" بذاته هو اللي كان قاعد على الكرسي اللي جنبها. كاريلا من رعبها كانت خلاص هتلتصق في إزاز الشباك، بتحاول تسيب أبعد مسافة ممكنة عنه، بس حتى مسافة الأمان دي مكنتش كافية إنها تحسسها بالراحة.
ديمتري مابصش ناحيتها ولا مرة، كان ساند راسه لورا ومغمض عينيه ببرود، وواحد من رجالة امبارح هو اللي كان سايق. العربية بدأت تتحرك وتبعد عن المكان المظلم، والسؤال اللي واكل دماغها من الصبح كان لسه بيطاردها: "إحنا رايحين فين؟".
الطريق كان بيطول، وكانوا بيبعدوا أكتر عن الناس، عن الزحمة، عن الحياة كلها.. كاريلا بدأ الشك ينهش فيها.. "مش معقول.. معقول واخدني عشان يخلص عليا في حتة مقطوعة؟".
فجأة، مكنتش قادرة تسكت أكتر من كدة، صرخت فيه بهستيريا وهي بتسأله
"إنت موديني فين؟ مش قولتوا مش هتقتلوني؟! رُد عليا!".
هو ماردش، ولا حتى اتهز، وده خلاها تعيط أكتر وتتخبط في مكانها وهي بتقول بقهر
"اللي بتعملوه فيا ده تعذيب نفسي.. لو عايزين تقتلوني اخلصوا وقولولي! بلاش تخلوني كل شوية أموت من التفكير!".
كانت في حالة انهيار تامة، وفجأة.. كل حاجة وقفت. النفس اتقطع لما حست ببرودة المسدس وهو بيترفع ويتحط في وشها مباشرة. ديمتري فتح عينيه نص فتحة وقال بنبرة هادية بس تقطع القلب من الخوف
"لو عايزة تفقدي لسانك.. ارفعي صوتك تاني".
بلعت ريقها بالعافية، واتجمدت في مكانها. ديمتري كمل كلامه وهو لسه موجه المسدس
"بصي وراكي".
هي في الأول مكنتش قادرة تتحرك من الرعب، لحد ما مد إيده ومسك وشها بقوة ولفه ناحية الشباك بالعافية. الحركة وجعتها، بس الوجع ده اتبخر أول ما شافت المنظر اللي قدامها.
كانوا داخلين على مبنى ضخم.. فندق في قلب الغابة. بس مكنش فندق عادي، ده مكان ملوش وجود في الخريطة.
المكان ده مكنش مكتوب عليه "للمـافيا فقط"، ولا كان مكان معروف للناس.. كان واجهة قانونية لمبنى قديم ومرمم، بس الأجنحة اللي فيه "غير موجودة" في السجلات، ومابتتأجرش لأي حد من العامة. الموظفين هناك منتقيين عالشعرة، والكاميرات يا إما معطلة يا إما مابتسجلش غير اللي هما عايزينه.
مكان خارج الزمن..
مكان مخصص للقرارات الكبيرة مش للقتل، لأن الدم هناك معناه مشاكل قانونية هما في غنى عنها. المكان ده مخصص لـ:
الاستجوابات الصعبة.
التهديد اللي بيجيب من الآخر.
الكسر النفسي.
والصفقات اللي مفيش فيها رجوع.
من يدخله.. لا يعرف بأي صفة سيخرج.
ده المكان اللي بيتحط فيه "الأشخاص اللي لسه مصيرهم متعلق"، زي خاين محتمل، أو شاهدة زي كاريلا، أو شخص لازم يتربى ويخاف صح.
ديمتري ساب وشها فجأة ورجع لوضعيته الصامتة ومغمض عينيه كأن مفيش حاجة حصلت، أما كاريلا ففضلت باصة للفندق وهي مش عارفة إيه اللي مستنيها جوه.. بس أدركت حاجة واحدة وبقت واضحة زي الشمس: الناس دول مش هيسيبوها تمشي ببساطة أبدًا، حتى لو قرروا إنهم مايقتلوهاش.
______
أول ما العربية وقفت، الباب اتفتح وكأن الدنيا كلها مستنية خروجهم. كاريلا نزلت وهي حاسة إن رجليها مش شايلاها، كانت ماشية ورا ديمتري زي اللي ماشية ورا قدرها.
خطوات ديمتري كانت واثقة، هادية، ومنتظمة، وهي كانت بتحاول تظبط خطواتها على خطاه، وكأنها خايفة لو تاهت عنه لحظة الأرض تبلعها. ومن وراها، كان راجل ديمتري ماشي ببرود، مكنش ماسك سلاح في إيده، بس كاريلا كانت فاهمة كويس إنه موجود كـ"صمام أمان"، مجرد احتياط لو فكرت تعمل أي حركة غبية، وده كان كفيل يخليها تمشي وهي حانية راسها للأرض.
أول ما دخلت من الباب الضخم، استقبلتها إضاءة دافئة، لا هي قوية توجع العين، ولا هي خافتة تثير الريبة.. إضاءة "مظبوطة" بزيادة. المكان كان فيه ريحة نظافة على عطر خفيف جداً، ريحة تخليك ترتاح غصب عنك. الصمت هناك كان تقيل، تقيل لدرجة تخليك تحس إن النفس اللي بتطلعه متراقب ومحسوب عليك. مفيش أي حاجة في المكان بتصرخ وتقول "خطر"، وده كان هو الخطر الحقيقي.. أول فكرة جات في بالها: "المكان ده آمن"، بس بعد ثانية واحدة، الفكرة التانية خبطتها: "المكان ده آمن أكتر مما يجب".
اللوبي كان فاخر بس من غير منظرة، ألوان محايدة (بيج وبني ورمادي غامق) تريح الأعصاب وتخفي وراها أسرار كتير. الموظفين كانوا هاديين جداً، محترفين لدرجة تخوف، مفيش أسئلة، مفيش فضول، مفيش حتى نظرة استغراب لوجود بنت مبهدلة زيها وسط ديمتري ورجالته.
كاريلا حست إن وجودها كان "متوقع"، وكأنهم عارفين إنها جاية من قبل ما العربية تتحرك.
ركبوا المصعد اللي ملوش صوت خالص، لا أنين مكن ولا جرس وصول. الممرات كانت طويلة جداً، والسجاد تقيل لدرجة إنه بيمتص صوت الخطوات تماماً، كأنهم ماشيين في حلم. الكاميرات كانت موجودة في كل زاوية، وأوقات تحس إنها مخفية، الإحساس الدائم اللي كان مسيطر عليها إنها متراقبة بـ100 عين، بس هي مش شايفة ولا عين منهم.
وصلوا لأوضة واسعة، مترتبة بدقة هندسية تخنق. شبابيك كبيرة بتبص على الغابة، بس لما كاريلا قربت منها حست إنها "مابتتفتحش". الأثاث فاخر جداً بس ملوش روح، مفيش صور، مفيش مرايا كتير، والأهم.. مفيش ساعات حائط. وكأنهم بيقولولها: "الوقت هنا ملوش قيمة.. أو مش من حقك تعرفي فات منه قد إيه".
ديمتري وقف عند الباب، وبنظرة باردة شاور لها تدخل. كاريلا دخلت وهي بتلف حوالين نفسها، وبعدين بصت له بنظرة أخيرة.. نظرة فيها كل معاني الرجاء، كانت بتترجاه بعينيها إنه ينطق، إنه يقول لها إيه اللي بيجري، هيعملوا فيها إيه؟
ديمتري ماردش، ملامحه متفكتش ولا حتى بكلمة. لف ضهره وخرج بكل برود، وقفل الباب وراه، وساب راجله واقف حارس برا.
كاريلا اتقدمت في الأوضة بحذر يأس، رمت جسمها على طرف السرير وهي حاسة بكسرة نفس ممررة. في اللحظة دي، تمنت لو الزمن يرجع بيها لنقطة البداية، تمنت لو فضلت في بيتها، لو مكنتش جريت ورا الحرامي، لو مكنتش جت أصلاً. بس فجأة افتكرت "أبوها".. فؤاد الغريري. هل هتموت قبل ما تشوفه؟ هل كل اللي عملته ده كان عشان تنتهي في أوضة فاخرة زي دي، مستنية قرار إعدامها من ناس بتكرهه ؟
غمضت عينيها وهي بتهمس لنفسها بمرارة
"يا ريتني ما جيت.. يا ريتني ما عرفت."
______
الوقت كان بيمر عليها ببطء قاتل، وفي اللحظة اللي قررت فيها إنها تستسلم وتفرد جسمها على السرير -بما إنهم واضح قرروا احتجازها لأجل غير مسمى- الهدوء ده اتكسر تماماً.
الباب اتفتح بضفعة قوية خلتها تتنطر من مكانها، ودخل "السداسي" في مشهد عاصف يحبس الأنفاس. أولاد الغريري كلهم دخلوا الأوضة، يتقدمهم ماركوس بهيبته المعتادة، ومن وراه ديمتري اللي باين من عينه إن الأخبار اللي وصلوا لها "مخليا الدم بيغلي في عروقه". وراهم دخل كاسبار، سيلفان، نيكس، وليون، وكأنهم جيش بيحاصر فريسة.
كاريلا اتراجعت لورا برعب، لزقت في ضهر السرير وهي بتنهج
"في إيه؟ حصل إيه؟ إنتوا دخلتوا كدة ليه؟"
الغرفة فجأة بقت ضيقة عليهم، كلهم محاوطينها بنظرات غريبة.. نظرات ميكس بين الشك، الفضول، والبرود. الحقيقة كانت خلاص طلعت للنور؛ السجلات اللي جابها نيكس من الجامعة، والورق اللي كان في شنطتها، مع تحريات ماركوس السريعة، كلهم أكدوا حاجة واحدة: كاريلا هي فعلاً ابنة فؤاد الغريري.
كاسبار وليون كان باين عليهم الاهتمام، وكأنهم لقوا "لعبة" جديدة، أما نيكس وسيلفان فكانوا زي التلج، مفيش أي تعبير على وشهم. أما ماركوس، فكان بيبص لها بنظرة واحد كان عارف الحقيقة بس مستني الدليل يلمس إيده.
فجأة، ليون (عارض الأزياء) اتحرك بحركة سريعة ومفاجئة، قرب وشه من وشها لدرجة إنها حست بأنفاسه، وبدأ يدرس ملامحها بتقييم دقيق وهو حاطط إيده في وسطه. كاريلا اتكتمت من الخوف، وليون بص لإخواته وقال باستغراب "مش شبهنا خالص يا جماعة.. ملامحها بعيدة عننا." فضل يدقق أكتر وهو بيضحك "بس الصراحة.. فيها جمال غريب، مش زي جمال الغريري الواضح، بس ليها سحرها.. يمكن لو نضفت وبقت كويسة يبان أكتر."
ماركوس بلهجة حازمة
"ليون، ابعد عنها." نيكس سحبه من قفاه ورجعه جنبه تاني.
كاريلا كانت بتسمع كلام ماركوس وهي مش فاهمة نص الكلام، هي بس عارفة إنها ما كدبتش. سألتهم ببراءة خلتهم كلهم يسكتوا
"هو إنتوا تعرفوا بابا؟ هو إنتوا بتكرهوه؟ عشان كدة حابسيني لما شوفتوا اسمي؟"
الثواني عدت صمت، وبعدين ليون وكاسبار انفجروا في الضحك لدرجة إنهم مكنوش قادرين يمسكوا نفسهم، أما ماركوس فاكتفى بابتسامة خفيفة مليانة غموض.
ليون رد وهو لسه بيضحك
"نعرفه؟ يا بنتي إحنا ولاده! إحنا إخواتك!"
كاريلا فتحت بقها بصدمة، الدنيا دارت بيها
"إيه؟ مستحيل! يعني بابا هو الـ... الـ Boss؟"
ماركوس قرب منها خطوة، وهي اتراجعت لورا بتلقائية
"هو ده اللي ديمتري قاله.. إنك جاية تدوري عليه. فعلاً دي الحقيقة؟"
في الزاوية، كان ديمتري واقف بعيد، مقتضب الحواجب وبيدخن سيجارته ببرود قاتل، نظراته كانت بتهرب منها وهي كمان مكنتش قادرة تبص في عينه، فكانت بتراقبه بطرف عينها بس. ردت بصوت واطي
"كنت عايزة أقابله.. بس مكنتش أعرف إنه كدة."
ليون كمل بمرح ومستفز
"مكنتيش تتوقعي إن بابا هو 'البوص' الكبير؟ متهيألي دي أغرب طريقة تعارف في التاريخ."
هنا كاسبار بص لماركوس وقال بجدية
"ماركوس، إنت عارف إنها مش هتدخل القصر دلوقتي.. على الأقل لحد ما نتأكد من كل حاجة."
ماركوس أومأ براسه
"هتفضل هنا في الوقت الحالي، لحد ما البوص يرجع وهو اللي يقرر.. يشملها برعايته ولا يرجعها من مكان ما جت، ولا يشوف هيعمل إيه."
كاسبار بص لديمتري بابتسامة مستفزة
"بس الصراحة، صعب ترجع بعد ما شافت 'دماء ديمتري'.. دي بقت شاهدة، وإنت عارف ديمتري بياخد باله من شغله إزاي."
ديمتري رفع عينه لكاسبار بنظرة مميتة كانت كفيلة تسكته، بس ماركوس قطع التوتر ده.
كاريلا سألت ماركوس بضعف
"يعني إيه اللي هيحصل؟"
ماركوس
"إنتِ جيتي تقابلي والدك، ووالدك مسافر. هتفضلي هنا في ضيافتنا لحد ما يرجع."
كاريلا بقلق
"وهيقعد قد إيه؟"
ماركوس
"أسبوع."
كاريلا
"هفضل محبوسة هنا أسبوع؟"
كاسبار بتوضيح
"بلاش تسميها حبس.. قولي ضيافة أحسن."
وبعدين ماركوس بص لديمتري وقال بقرار نهائي
"ديمتري هو اللي هيفضل هنا يحرسها."
ديمتري اتعدل في جلسته فجأة بصدمة
"نعم؟ أنا؟ أنا مش جليس أطفال يا ماركوس!"
الأوضة كلها ضحكت، حتى ماركوس ضحك وقال له "معلش يا ديمتري، إنت أكتر واحد هنطمن وهي معاك.. مش إنت اللي كنت عايز تخلص منها؟ أهي بقت مسؤوليتك دلوقتي."
ديمتري سكت وهو بيشتم في سِرّه، أدرك إنه تورط في "ورطة" مكنش عامل حسابها.
ماركوس طمن كاريلا إن مفيش حد هيلمسها، وهي هزت راسها بيأس، وبعدين سألته بتردد: "ممكن آخد موبايلي؟ عايزة أكلم ماما.. زمانها قلقانة عليا." وبصت لنيكس اللي كان أخده.
ماركوس بحزم
"ديمتري هيديكي هاتف تتكلمي منه، بس ممنوع تقولي أي تفاصيل عن مكانك أو إحنا مين.. اطمني عليها وبس."
كاريلا أكدت له بلهفة
"والله ما هقول حاجة، عايزة بس أطمنها."
وقت الخروج جه، كاسبار ودعها بلهجة مهذبة
"سعيد بمعرفتك يا أختنا الجديدة." سيلفان ونيكس خرجوا بصمت، أما ليون فقرب من وشها تاني بحيرة مضحكة، كأنه لسه بيحاول يلاقي "عرق الغريري" في ملامحها، وبعدين غمزلها ومشي.
الباب اتقفل، ومفضلش في الأوضة غير كاريلا.. وديمتري اللي كان بيبص لها وكأنه عايز ياكلها.